هكذا يهندس الاحتلال خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتوجيه رواية إبادة غزة
•الاحتلال الإسرائيلي يستخدم الذكاء الاصطناعي للتأثير على رواية الحرب على غزة.
•شركة Clock Tower X تدير شبكة من المواقع لتعزيز الرسالة الإسرائيلية وتهيئة المحتوى لتحسين ظهوره عبر روبوتات الدردشة.
•الحملة تهدف إلى "تسميم نماذج اللغة" عبر إدخال معلومات موجهة تؤيد إسرائيل في محادثات الذكاء الاصطناعي.
المصدر: السبيل | Source: السبيلالسبيل – وكالات
لم تعد معركة الرواية حول الحرب على غزة مقتصرة على وسائل الإعلام التقليدية ومنصات التواصل الاجتماعي، إذ يعمل الاحتلال الإسرائيلي بشكل مكثف على هندسة خوارزميات ساحة جديدة تتمثل في الذكاء الاصطناعي.
ويسعى الاحتلال إلى السيطرة على خوارزميات الذكاء الاصطناعي، وتقديم رواية تخدم تل أبيب عند الإجابة عن أسئلة المستخدمين بشأن حرب غزة.
وبحسب تقرير استقصائي نشره موقع “دروب سايت” الأمريكي، تشرف شركة Clock Tower X التابعة للمستشار السابق في حملة الرئيس دونالد ترامب، براد بارسكال، على شبكة من المواقع الإلكترونية التي أُنشئت ضمن حملة ممولة من الحكومة الإسرائيلية، بهدف نشر محتوى مصمم بطريقة تزيد فرص ظهوره في إجابات روبوتات الدردشة مثل “تشات جي بي تي”، و”جيميني”، وغيرها.
ويقول التقرير إن الهدف الأساسي من هذه المواقع لم يكن الوصول إلى جمهور بشري واسع، إذ إن بعضها لا يستقطب سوى أعداد محدودة من الزوار، وإنما التأثير على أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تعتمد على قواعد بيانات ضخمة في تدريب نماذجها وصياغة إجاباتها.
وتأتي هذه الحملة ضمن سباق متزايد بين الحكومات والجهات السياسية للتأثير على الفضاء الرقمي، بعدما أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي مصدرًا متناميًا للمعلومات بالنسبة لملايين المستخدمين حول العالم.
شبكة لصياغة الرواية الإسرائيلية
وفق تقرير “دروب سايت”، أنشأت شركة Clock Tower X عشرات المواقع التي تحمل رسائل مختلفة مرتبطة بالموقف الإسرائيلي، من بينها 10 مواقع رئيسية ركزت على موضوعات مثل تعزيز العلاقات الأميركية الإسرائيلية، تقديم إسرائيل باعتبارها دولة تسعى للسلام، والدفاع عن الرواية الإسرائيلية بشأن الحرب في غزة.ومن بين هذه المواقع:
Paxpoint.org الذي يركز على تقديم “إسرائيل” باعتبارها دولة تعمل من أجل السلام والتعايش.
Allyvia.org الذي يروج للعلاقة الأمنية والعسكرية بين الولايات المتحدة و”إسرائيل”.
FactSignal.org الذي يقدم نفسه كمنصة لتدقيق المعلومات، وينشر مواد تهاجم روايات منتقدة لـ”إسرائيل”.
Justorium.org الذي يدافع عن قانونية العمليات العسكرية الإسرائيلية.إضافة إلى مواقع أخرى تركز على التعاون الاقتصادي والتكنولوجي والثقافي بين البلدين.
وأشار التقرير إلى أن هذه المواقع تتضمن في أسفل صفحاتها إفصاحًا قانونيًا يفيد بأنها مواد موزعة من شركة Clock Tower X نيابة عن دولة “إسرائيل”، وذلك ضمن متطلبات قانون تسجيل العملاء الأجانب في الولايات المتحدة المعروف باسم “FARA”.
لكن التحقيق أشار إلى أن بعض روبوتات الدردشة التي استشهدت بهذه المواقع لم تكن دائمًا توضح للمستخدمين طبيعة ارتباطها بحملة ممولة من الحكومة الإسرائيلية.
الوصول إلى الخدمة وليس المستخدم
يركز التقرير على مفهوم يعرف باسم “تسميم نماذج اللغة” (LLM Poisoning)، وهو محاولة التأثير على البيانات التي تعتمد عليها نماذج الذكاء الاصطناعي من خلال إدخال محتوى معين إلى المصادر التي يمكن أن تصل إليها هذه النماذج.وبحسب “دروب سايت”، فإن براد بارسكال أوضح في اتفاقه مع “إسرائيل” أن الحملة تهدف إلى استخدام “المواقع والمحتوى لتقديم نتائج مؤيدة لإسرائيل في محادثات نماذج GPT”.
ويقول باحثون في مجال التضليل الرقمي إن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تكون عرضة للتأثر بالمحتوى المنظم والمكتوب بطريقة تجعل استرجاعه أسهل، خصوصًا عندما يدخل هذا المحتوى إلى قواعد البيانات التي تستخدم في تدريب النماذج.
واستخدم التقرير قاعدة بيانات Common Crawl، وهي واحدة من أكبر مستودعات المحتوى الإلكتروني المستخدمة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، لقياس مدى انتشار مواقع Clock Tower X.
وتوضح وثائق العقد، وفقًا لتقرير لمجلة “التايم” الأمريكي، أن شركة Clock Tower X كانت ملزمة بإنتاج 100 مادة أصلية شهريًا، يعاد توظيفها لإنتاج ما يصل إلى 5000 قطعة محتوى فرعية، تشمل مقاطع قصيرة ومنشورات وصور ورسائل رقمية، ضمن خطة تستهدف تحقيق نحو 50 مليون مشاهدة شهريًا عبر المنصات المختلفة.
ماذا وجدت اختبارات روبوتات الدردشة؟
اختبر “دروب سايت” خمسة نماذج للذكاء الاصطناعي هي: ChatGPT، وClaude، وGemini، وMicrosoft Copilot، وPerplexity. ووفق التقرير، ظهرت مواقع Clock Tower X كمصادر في إجابات بعض هذه النماذج.فعند طرح أسئلة على Perplexity بشأن التعاون العسكري الأمريكي الإسرائيلي، استشهد النموذج بموقع Allyvia التابع للشبكة كمصدر للإجابة، كما ظهرت مواقع أخرى تابعة للحملة في إجابات Copilot وGemini.
وقال التقرير إن Gemini وCopilot ظهرت لديهما مؤشرات على استخدام بعض مواقع الشبكة ضمن بيانات التدريب، بينما لم يجد التحقيق دليلًا على وجود هذه المواقع ضمن بيانات تدريب ChatGPT وClaude، رغم إمكانية وصول هذه النماذج إليها عند استخدام البحث الخارجي.
حملة أوسع بملايين الدولارات
بحسب تقرير صادر عن معهد كوينسي، أنفقت “إسرائيل” منذ عام 2023 أكثر من 100 مليون دولار على أنشطة ضغط وعلاقات عامة مسجلة وفق قانون FARA في الولايات المتحدة، مع توجه متزايد نحو التعاقد المباشر مع شركات تأثير رقمي.ويشير التقرير إلى أن عقد براد بارسكال مع الحكومة الإسرائيلية بدأ بقيمة 1.5 مليون دولار شهريًا قبل أن يرتفع إلى 4.5 ملايين دولار شهريًا، ليصل إجمالي قيمة العقد إلى نحو 46.5 مليون دولار.
وبرز اسم بارسكال سابقًا خلال عمله مديرًا لحملة ترامب الانتخابية عام 2016، كما ارتبط اسمه بشركة Cambridge Analytica التي أثارت جدلًا واسعًا بسبب استخدام البيانات في الحملات السياسية الرقمية.
ولا تقتصر الحملة، على إنشاء مواقع إلكترونية موجهة للذكاء الاصطناعي، بل تمتد إلى وسائل الإعلام المحافظة في الولايات المتحدة. إذ أشارت وثائق إلى أن شركة Clock Tower X تعمل على دمج المحتوى المؤيد لإسرائيل داخل شبكة Salem Media Network، التي تعد من أبرز المنصات الإعلامية الموجهة للتيار المحافظ الأمريكي.
وتشير تقارير أخرى إلى أن الحملة اعتمدت كذلك على شبكة من المؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي. فوفقًا لتقرير معهد كوينسي، خُصص نحو 900 ألف دولار لمشروع يحمل اسم “إستير”، لتجنيد ما بين 14 و18 مؤثرًا أمريكيًا عبر شركة Bridges Partners، مقابل نشر محتوى داعم لإسرائيل على منصات مثل “تيك توك” و”إنستغرام”.
وفي نيسان/ أبريل 2025 أصبح كل من نجل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب جونيور ولارا ترامب من كبار المساهمين في الشبكة، وهو ما اعتبرته التقارير جزءًا من مساعٍ لإيصال الرسائل المؤيدة لإسرائيل إلى قاعدة أنصار ترامب عبر البرامج الإذاعية والتلفزيونية التي تبثها الشبكة، بحسب تقرير معهد كوينسي.
تقليص الرواية الفلسطينية
ولا تقتصر الحملة الإسرائيلية على محاولة ضخ الرواية المؤيدة لها داخل أنظمة الذكاء الاصطناعي، إذ كشفت تقارير عن مسار موازٍ يقوم على تقليص حضور الرواية الفلسطينية في الفضاء الرقمي، عبر إزالة المحتوى والحد من انتشاره.فوفقًا لموقع “CIVICUS LENS” لتحليل البيانات، قدمت وحدة السايبر الإسرائيلية أكثر من 9500 طلب إلى منصات التواصل الاجتماعي لإزالة محتوى منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، فيما استجابت تلك المنصات لنحو 94 بالمئة من هذه الطلبات.
كما أشار مركز “حملة” الفلسطيني إلى حذف قنوات ثلاث مؤسسات حقوقية فلسطينية من منصة “يوتيوب”، ما أدى إلى فقدان أكثر من 700 مقطع فيديو كانت توثق انتهاكات وجرائم حرب، في حين تحدث تقرير آخر عن بيئة عمل داخلية في شركتي “لينكد إن” و”مايكروسوفت” شهدت، بحسب التقرير، تضييقًا على الموظفين المتعاطفين مع غزة، ورفضًا لمبادرات تتعلق بالتعريف بالثقافة الفلسطينية.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه التقارير عن إزالة آلاف المنشورات والحسابات الفلسطينية، تشير بيانات أخرى إلى استمرار انتشار المحتوى التحريضي باللغة العبرية على منصات التواصل.
فوفقًا لتقرير مركز “حملة”، رصد مؤشر العنف التابع للمركز نحو 125,947 منشورًا يتضمن خطابًا تحريضيًا أو عنيفًا باللغة العبرية خلال عام 2025. وتضيف البيانات أن نحو 90 بالمئة من هذا المحتوى كان منشورًا على منصة X، دون أن تتخذ المنصة إجراءات مماثلة لتلك التي اتخذتها بحق المحتوى الفلسطيني أو العربي، بحسب التقرير.
ولا تقف الحملة عند حدود المواقع الإلكترونية، إذ كشفت تقارير صادرة عن شركتي OpenAI وMeta عن نشاط جهة إسرائيلية أخرى تحمل اسم STOIC، صنفتها الشركتان على أنها “فاعل تهديد مأجور”.
ووفقًا لموقع “CTECH” التقني، استخدمت هذه الجهة أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء شخصيات وهمية وسير ذاتية مزيفة بهدف التفاعل مع المحتوى المتعلق بإسرائيل وإضفاء انطباع بوجود تأييد شعبي واسع للرواية الإسرائيلية على المنصات الرقمية.
وفي موازاة ذلك، تتحدث تقارير بحثية عن ضغوط متزايدة على مطوري نماذج الذكاء الاصطناعي لتعديل آليات تعاملها مع المحتوى المرتبط بـ”إسرائيل” وفلسطين.
فوفقًا لدراسة نشرتها “تايمز أوف إسرائيل”، اعتبرت رابطة مكافحة التشهير (ADL) أن بعض النماذج، بينها GPT وLlama، لا تتعامل بما يكفي من الحزم مع ما تصفه بـ”المحتوى المعادي للسامية”، داعية إلى تشديد ضوابط الحماية داخل هذه النماذج.
ولا يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي، بحسب هذه التقارير، على إدارة الرواية الإعلامية، بل يمتد إلى التطبيقات العسكرية المباشرة.
فوفقًا لتقرير مركز “حملة”، استخدم جيش الاحتلال نظام “لافندر” للمساعدة في تحديد عشرات آلاف الأهداف البشرية خلال الحرب على غزة، فيما استُخدمت خوارزمية “حبسورة” لتوليد أهداف تتعلق بالبنية التحتية بوتيرة مرتفعة.
كما أشارت تقارير أخرى إلى شكوى تقدم بها موظفون في شركة “غوغل” بشأن تقديم دعم فني لمشروعات مرتبطة بالجيش الإسرائيلي، شمل تحسين قدرات نظام Gemini على تحليل صور الاستطلاع الجوي.
وامتدت هذه الحملة، إلى المجال المالي؛ إذ أفادت تقارير بأن منصة Binance استجابت لطلبات إسرائيلية بتجميد أو مصادرة محافظ عملات رقمية تعود لفلسطينيين، فيما جُمدت حملات تبرعات إنسانية مخصصة لقطاع غزة عبر منصة GoFundMe، وفقًا لتقرير “CIVICUS LENS”.
وتعزز دراسات متخصصة فرضية إمكانية التأثير في نماذج الذكاء الاصطناعي من خلال ضخ محتوى منظم داخل قواعد البيانات التي تعتمد عليها.
وخلصت دراسة أجرتها شركة Anthropic إلى أن إدخال نحو 250 وثيقة فقط قد يكون كافيًا لإحداث تأثير في سلوك النموذج اللغوي.
كما أظهرت بيانات أخرى أن مواقع الحملة الإسرائيلية حققت معدل أرشفة بلغ 85 بالمئة داخل قاعدة بيانات Common Crawl، مقارنة بنحو 2.5 بالمئة فقط لشبكات تضليل روسية، وفقًا لتقرير “دروب سايت” المطول.
The post هكذا يهندس الاحتلال خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتوجيه رواية إبادة غزة appeared first on السبيل.
→الاحتلال الإسرائيلي يستخدم الذكاء الاصطناعي للتأثير على رواية الحرب على غزة.
→شركة Clock Tower X تدير شبكة من المواقع لتعزيز الرسالة الإسرائيلية وتهيئة المحتوى لتحسين ظهوره عبر روبوتات الدردشة.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة السبيل. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by السبيل. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.


