هكذا اعتذر الجندي الإسرائيلي الذي حطّم الصليب في جنوب لبنان؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: صور تظهر، وفقاً للمزاعم، "الجندي الاسرائيلي الذي حطم الصليب في بلدة دبل بجنوب لبنان، معتذراً أمام الصليب بعد إعادة رفعه".
الا أنّ هذا الادعاء خاطئ.
الحقيقة: هذه الصور غير حقيقية، لكونها منشأة بالذكاء الاصطناعي. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
صورتان قيد التداول. في الأولى، يظهر جندي راكعاً أمام صليب، وفي الأخرى يبدو ماسحا له بقماشة. وقد انتشرتا بكثافة خلال الساعات الماضية في حسابات مع تعليقات، مثل "الجيش الإسرائيلي يعيد نصب الصليب في مكانه ويجبر الجندي الذي حطمه على القيام بذلك بنفسه"، و"الإسرائيلي أخطأ عندما حطم الصليب، لكنه عاد واعتذر، وتم إصلاح الصليب".


حقيقة الصورتين
الا أن هذه الادعاءات غير صحيحة، وفقاً لما يتوصل اليه تقصي صحتها.
فالبحث العكسي يبيّن ان الصورتين تنتشران حصراً في وسائل التواصل الاجتماعي، من دون ان يكون لهما اي مصدر جدي، بما يعزّز الشكوك بشأن أصالتهما.
وتكفي مقارنة بينهما وبين الصورة التي انتشرت أخيراً للجندي الاسرائيلي خلال تحطيمه الصليب- وقد أكد الجيش الاسرائيلي صحتها (ادناه الى اليمين)- لنلاحظ تفاصيل فيهما- بينها الكتاب الذي وضع أسفل الصليب وحمل عبارات عبرية- وايضا اختلافات في المعالم تبيّن انهما منشأتين على الارجح بالذكاء الاصطناعي (الى اليسار). وقد اشرنا الى هذه الاختلافات بالاحمر.


وتدعم هذا الاستنتاج نتيجة فحص الصورتين بواسطة Gemini، نموذج الذكاء الاصطناعي من تطوير شركة غوغل، والتي جاءت انه "تم إنشاء الصورتين بالكامل او تعديلهما جزئيا باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي من غوغل، اذ تم اكتشاف علامة SynthID المائية الرقمية المدمجة فيهما".


ويبدو انه تم استخدام، لانجاز التعديل أو التوليد، صورة للصليب نشرها حساب Debel Alerts في 19 نيسان 2026، بالتزامن مع انتشار صورة تحطيم الصليب. وعرفنا ان "تلك الصورة قديمة، التُقطت منذ اعوام عدة".


نتنياهو تعهد "بإجراءات صارمة" بحق الجندي الذي حطم الصليب
وقد تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الإثنين، باتخاذ "إجراءات تأديبية صارمة" بحق الجندي الذي ظهر في الصورة محطما الصليب بمطرقة في بلدة دبل بجنوب لبنان (أ ف ب).
وقال نتنياهو عبر حسابه على إكس: "لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جنديا من الجيش الإسرائيلي ألحق ضررا برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان". وأضاف: "أدين هذا الفعل بأشد العبارات. وتُجري السلطات العسكرية تحقيقا جنائيا في القضية، وستتخذ الإجراءات التأديبية الصارمة المناسبة بحق مرتكب هذا الفعل".
وكان الجيش الإسرائيلي أقر، ليل الأحد، بأن الجندي الذي ظهر في الصورة هو أحد عناصره. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، في منشور على اكس، فجر الاثنين 20 منه، إنه "بعد استكمال الفحص الأولي في موضوع الصورة المتداولة لجندي يمس برمز مسيحي في جنوب لبنان، تبيّن أن الحديث يدور عن توثيق حقيقي لجندي في جيش الدفاع عمل في منطقة الجنوب اللبناني. ينظر الجيش الإسرائيلي ببالغ الخطورة إلى هذا الحادث، ويؤكد أنّ سلوك الجندي يخرج بشكل تام عن القيم المتوقعة من جنوده".

واشار الى ان "الحادث يخضع حاليًا لتحقيق في القيادة الشمالية، ويتم التعامل معه على المستويين القيادي والانضباطي وستُتخذ الإجراءات بحق المتورطين وفقًا لنتائج التحقيق. بالتوازي سيعمل جيش الدفاع لمساعدة سكان القرية عل إعادة التمثال إلى مكانه".
وفي وقت سابق الأحد، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني على إكس أن الجيش "يدقق في صحّة التسجيل". وقال الجيش الإسرائيلي إنه سيعمل على "مساعدة سكان القرية على إعادة التمثال إلى مكانه".
ما الجديد بشأن الصليب المحطّم في دبل؟
وفقاً لما علمنا من كاهن رعية دبل الأب فادي فلفلي، فإن الصليب الذي تعرّض للتحطيم موجود عند أطراف البلدة، أمام احد المنازل.
ولم يكن التوجه الى الموقع ممكناً لمعرفة حقيقة الامر، لأن المنطقة عسكرية، وممنوع التوجه اليها، إضافة الى ان سكان المنزل المعني نزحوا بدورهم.
وبتفاعل القضية، تلقى أهالي في البلدة رسالة اعتذار صوتية عما حصل، وفقاً للمعلومات. وسُمح لهم بالتوجه إلى الموقع اليوم، من أجل الصلاة.
وسنعدل مقالتنا لدى حصولنا على معلومات جديدة بشأن الصليب.
تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان "الجندي الاسرائيلي الذي حطم الصليب في بلدة دبل الجنوبية اعتذر عن فعلته أمام الصليب بعد إعادة رفعه". في الحقيقة، هذه الصور غير حقيقية، لكونها منشأة بالذكاء الاصطناعي.





