حكومة المحروقات.. حين يصبح من يحدد الأسعار هو نفسه المستفيد الأكبر
في خضم الارتفاعات المتتالية لأسعار المحروقات، لم يعد الغضب الشعبي موجهاً فقط نحو الشركات، بل امتد ليطال الحكومة نفسها، وعلى رأسها عزيز أخنوش، الذي يجد نفسه في قلب عاصفة تضارب المصالح، باعتباره أحد أبرز الفاعلين في قطاع توزيع المحروقات بالمغرب.
فكيف يمكن لحكومة يقودها فاعل اقتصادي كبير في نفس القطاع أن تكون حكماً نزيهاً بين المواطن والشركات؟ وكيف يمكن إقناع المغاربة بأن قرارات التسعير أو غياب التسقيف لا تخدم مصالح فئة بعينها؟
الواقع يكشف أن سوق المحروقات في المغرب تحول إلى فضاء مفتوح لجني الأرباح، في ظل تحرير الأسعار وغياب رقابة فعلية، بينما تكتفي الحكومة بدور المتفرج، أو في أحسن الأحوال، المبرر لزيادات تثقل كاهل المواطنين، الأخطر أن هذه الوضعية تكرّس شعوراً واسعاً بأن الدولة تخلت عن دورها في الحماية، وتركت المواطن يواجه لوبيات قوية دون أي توازن.
الانتقادات لا تتوقف عند تضارب المصالح فقط، بل تمتد إلى طبيعة الصفقات العمومية المرتبطة بتزويد مؤسسات الدولة بالمحروقات، حيث تثار تساؤلات حول مدى الشفافية وتكافؤ الفرص، في ظل حضور فاعلين نافذين يسيطرون على جزء كبير من السوق، وهو ما يعزز الانطباع بأن المنافسة الحقيقية غائبة، وأن السوق محكوم بمنطق الاحتكار المقنع.
في المقابل، تستمر الحكومة في ضخ مليارات الدراهم كدعم لقطاع النقل، دون أن ينعكس ذلك على الأسعار، ما يجعل هذه السياسة تبدو وكأنها إعادة تدوير للأموال داخل نفس المنظومة، بدل أن تصل إلى المواطن الذي يواجه يومياً لهيب الأسعار.
الأزمة الحالية لم تعد مجرد تقلبات ظرفية مرتبطة بالسوق الدولية، بل تحولت إلى أزمة ثقة حقيقية في السياسات العمومية، حيث يشعر المغاربة أن من يُفترض أن يحميهم هو نفسه جزء من المشكلة.
وفي ظل هذا الواقع، لم يعد الحديث عن إصلاح سوق المحروقات ترفاً سياسياً، بل ضرورة ملحة تفرضها العدالة الاجتماعية، تبدأ بفصل المال عن السلطة، وتمر عبر تسقيف الأسعار، وتعزيز الرقابة، وتنتهي بإعادة الاعتبار لدور الدولة كحامٍ للمواطن، لا كشريك ضمني في معاناته.





