حكومة أخنوش.. خمس سنوات من الغلاء والتراجع والحصيلة ثقيلة في عيون المغاربة
حين صوت المغاربة على التغيير قبل خمس سنوات، كانوا يبحثون عن أفق جديد، وعن حكومة تعيد الثقة للمواطن وتمنحه أملاً في غد أفضل، لكن ما يعيشه جزء واسع من المغاربة اليوم يدفع إلى طرح سؤال مشروع: ماذا تحقق فعلاً من الوعود الكبيرة التي رفعتها الأغلبية الحكومية خلال حملتها الانتخابية؟
لن يتذكر المغاربة هذه الولاية الحكومية بالوعود التي رُفعت في الحملات الانتخابية، بل سيتذكرونها باعتبارها مرحلة اتسعت فيها الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي للمواطنين.. خمس سنوات كاملة مرت، تاركة وراءها شعوراً عاماً بالإحباط والاحتقان الاجتماعي، بعدما تحولت انتظارات المغاربة إلى خيبات متراكمة مست مختلف مناحي الحياة اليومية.
خلال هذه السنوات، ارتفعت المديونية العمومية بشكل غير مسبوق، بينما استمرت الضغوط الجبائية في التوسع، المواطن والمقاولة الصغرى وجدا نفسيهما أمام أعباء متزايدة، في وقت ظلت فيه فئات واسعة تشعر بأن السياسات العمومية لا تخدم سوى أصحاب النفوذ والمصالح الكبرى.
أما القدرة الشرائية، فقد تلقت الضربة الأقسى، الأسعار ارتفعت بشكل متواصل، والمواد الأساسية أصبحت تستنزف ميزانيات الأسر، والمحروقات واصلت التحليق نحو مستويات أثقلت كاهل المواطنين، بينما تحولت قنينة الغاز والمواد الغذائية والخضر والفواكه واللحوم والأسماك إلى مصدر قلق يومي للأسر المغربية.
في المقابل، لم تنجح السياسات الحكومية في كبح البطالة أو خلق دينامية اقتصادية قادرة على امتصاص أفواج الشباب الباحثين عن العمل، بل على العكس، ازدادت مؤشرات القلق الاجتماعي مع إفلاس عدد كبير من المقاولات وتراجع فرص الشغل، لتتحول الهجرة غير النظامية لدى كثير من الشباب إلى حلم للهروب من واقع اقتصادي خانق.
القطاع الفلاحي بدوره لم يسلم من هذا التراجع، فقد شهد المغرب تراجعاً في الإنتاج الزراعي وارتفاعاً مهولاً في تكاليف الإنتاج، بما في ذلك الأسمدة والأعلاف، بينما أصبح استيراد عدد من المنتجات الغذائية والماشية والحبوب جزءاً أساسياً من سياسة تدبير السوق، والنتيجة كانت مزيداً من الغلاء ومزيداً من الضغط على المستهلك المغربي الذي يدفع الثمن في النهاية.
وفي المجال الاجتماعي، تفاقمت مظاهر الهشاشة داخل شرائح واسعة من المجتمع، وتراجع الأمل في تحسين مستوى العيش، وازدادت الصعوبات المرتبطة بتأسيس الأسرة والسكن والتشغيل، بينما ظلت الطبقة المتوسطة تتآكل تدريجياً تحت وطأة الغلاء وتراجع القدرة الشرائية.
كما ارتبطت هذه الولاية بسلسلة من الملفات المثيرة للجدل التي فجرت نقاشاً واسعاً داخل الرأي العام، سواء تعلق الأمر ببعض الإصلاحات والقوانين التي وُوجهت بانتقادات حادة، أو بملفات أثارت تساؤلات حول الحكامة وتدبير الشأن العام وتضارب المصالح، وهي ملفات ساهمت في تعميق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات السياسية.
حكومة يقودها حزب التجمع الوطني للأحرار إلى جانب حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة تتحمل اليوم المسؤولية السياسية الكاملة عن هذه الحصيلة، فالحكومة جاءت بأغلبية مريحة وصلاحيات واسعة ووعود كبيرة، لكنها تغادر سنواتها الأخيرة على وقع الغلاء والبطالة والاحتقان الاجتماعي وتراجع الثقة.
إن ما يعيشه المغرب اليوم ليس مجرد صعوبات ظرفية يمكن تبريرها بالأزمات الدولية وحدها، بل هو نتيجة خيارات وسياسات عمومية انعكست بشكل مباشر على حياة المواطنين، وبين الأرقام الرسمية والخطابات السياسية، يبقى الواقع اليومي للمغاربة هو الشاهد الأقوى على حجم المعاناة التي تراكمت خلال هذه السنوات.
وعندما يحين موعد المحاسبة الديمقراطية، ستبقى ذاكرة المواطن محملة بصور الغلاء، وتراجع القدرة الشرائية، وارتفاع البطالة، وصعوبة العيش الكريم، تلك هي الحصيلة التي رسخت نفسها في وجدان شريحة واسعة من المغاربة، وهي الحصيلة التي ستظل تطارد الأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية مهما تعددت التبريرات والخطابات.



