... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
292070 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6139 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

حقوقيون ينتقدون اختلالات الهدم: القانون لا يجب أن ينتج الهشاشة

سياسة
مدار 21
2026/04/30 - 17:00 501 مشاهدة

سجل المكتب المركزي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بقلق بالغ ما تشهده مجموعة من مناطق المملكة من عمليات هدم طالت مساكن مواطنين، وما ترتب عنها من آثار إنسانية واجتماعية خطيرة، تمثلت في تشريد أسر بكاملها، وفقدان الاستقرار، بل وتسجيل حالات مأساوية لضحايا سقطوا في سياقات كان بالإمكان تفاديها لو تم اعتماد مقاربة قائمة على احترام الكرامة الإنسانية وضمان الحقوق الأساسية.

وأوضحت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، أنها وهي تستحضر المرجعية الدستورية التي تجعل من الحق في السكن اللائق ومن صيانة كرامة المواطن ركائز أساسية لأي سياسة عمومية، ترى أن ما جرى في عدد من عمليات الهدم يعكس اختلالاً واضحاً في التوازن بين متطلبات تنفيذ القانون وضرورة مراعاة الأبعاد الاجتماعية والإنسانية، مشيرة إلى أن “القانون، مهما كان صارما، لا يمكن أن يتحول إلى أداة لإنتاج الهشاشة أو تعميقها، ولا ينبغي أن يُفعل في غياب بدائل حقيقية تضمن عدم إلقاء المواطنين في أوضاع أكثر قسوة من تلك التي كانوا يعيشونها”.

وسجل المكتب المركزي للعصبة أن العديد من هذه العمليات تمت في ظروف اتسمت بالاستعجال وغياب التواصل الكافي مع الساكنة المعنية، فضلاً عن ضعف الإشراك الفعلي للمجتمع المدني والفاعلين المحليين، وهو ما أدى إلى توترات واحتجاجات، بل وإلى مآسٍ إنسانية كان يمكن تفاديها لو تم اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على الحوار والإنصات وتقديم حلول بديلة قبل تنفيذ قرارات الهدم، لافتا إلى أن غياب تعويضات عادلة ومنصفة من قبيل برامج إعادة إيواء ملائمة تضمن كرامة المواطن يطرح تساؤلات مقلقة حول مدى احترام الالتزامات الدولية للمغرب في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

وذكرت في بلاغ لها توصلت جريدة “مدار21” الإلكترونية، أنها لا تجادل في ضرورة احترام القانون والتصدي للبناء غير القانوني، لكنها أكدت أن هذه الضرورة لا ينبغي أن تتم على حساب حقوق المواطنين، خاصة الفئات الهشة التي تجد نفسها في كثير من الأحيان ضحية لسياسات عمرانية غير منصفة أو لفراغات في التخطيط الحضري، مؤكدة أن “المقاربة الحقوقية تقتضي التوفيق بين إنفاذ القانون وضمان الحق في السكن، من خلال اعتماد حلول تدريجية، وتوفير بدائل سكنية لائقة، وضمان تعويضات عادلة، وتفادي كل أشكال التدخل العنيف أو غير المتناسب”.

وتشدد العصبة على ضرورة فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في الحالات التي أفضت إلى وقوع ضحايا، وترتيب المسؤوليات، وضمان عدم الإفلات من العقاب، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات، وتؤكد أن حماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية تبقى فوق كل اعتبار.

ودعت في هذا السياق إلى مراجعة الإطار القانوني والتنظيمي المؤطر لعمليات الهدم، بما يضمن إدماج مقاربة حقوق الإنسان بشكل صريح وملزم.

وبمناسبة اليوم الدولي للصحة والسلامة في مكان العمل، توقف المكتب المركزي عند واقع هذا الحق بالمغرب، مسجلاً أن التطورات التي شهدها الإطار القانوني والمؤسساتي لم ترق بعد إلى مستوى التحديات القائمة، حيث ما تزال حوادث الشغل والأمراض المهنية تسجل نسباً مقلقة، خاصة في قطاعات البناء والفلاحة والصناعة التقليدية. كما أن عدداً كبيراً من العمال، خصوصاً في القطاع غير المهيكل، يشتغلون في ظروف تفتقر لأبسط شروط السلامة، دون تغطية اجتماعية أو حماية قانونية فعالة.

واعتبر أن الحق في بيئة عمل آمنة ليس امتيازاً، بل هو حق أساسي تضمنه المواثيق الدولية، ويشكل جزءاً لا يتجزأ من الحق في الحياة والكرامة. غير أن الواقع يكشف عن فجوة بين النصوص والتطبيق، حيث تعاني أجهزة المراقبة من نقص في الموارد البشرية واللوجستيكية، كما أن ثقافة الوقاية لا تزال ضعيفة لدى العديد من أرباب العمل، في ظل غياب تحفيزات كافية لاحترام معايير السلامة، وضعف العقوبات في حالات الإخلال.

وسجل المكتب المركزي أن عدداً من الحوادث المأساوية التي شهدتها أماكن العمل خلال السنوات الأخيرة كان بالإمكان تفاديها لو تم احترام القوانين الجاري بها العمل، ولو توفرت مراقبة فعالة ومستقلة. كما أن غياب التكوين المستمر للعمال في مجال السلامة المهنية، وعدم إشراكهم في وضع تدابير الوقاية، يزيد من هشاشتهم ويجعلهم عرضة لمخاطر متعددة.

وفي هذا الإطار، تدعو العصبة إلى تعزيز دور مفتشيات الشغل، وتمكينها من الإمكانيات الضرورية للقيام بمهامها، وتوسيع نطاق الحماية ليشمل العمال في القطاع غير المهيكل، واعتماد سياسات عمومية قائمة على الوقاية بدل الاكتفاء بردود الفعل بعد وقوع الحوادث. كما أكدت على ضرورة إدماج الصحة النفسية ضمن سياسات السلامة المهنية، في ظل تزايد الضغوط المرتبطة بالعمل، والتي قد تكون لها آثار خطيرة على العمال.

كما تؤكد العصبة على أهمية تعزيز الحوار الاجتماعي، وتمكين النقابات من لعب دورها في الدفاع عن حقوق العمال، وضمان إشراكهم في صياغة السياسات المرتبطة بالصحة والسلامة المهنية. فالمقاربة التشاركية تبقى السبيل الأنجع لضمان بيئة عمل تحترم كرامة الإنسان وتضمن سلامته.

وبمناسبة اليوم الدولي لضحايا الزلازل، استحضر المكتب المركزي الدروس المستخلصة من الزلزال الذي ضرب منطقة الحوز، وما خلفه من خسائر بشرية ومادية جسيمة، مذكراً بأن الكوارث الطبيعية، رغم طابعها المفاجئ، يمكن الحد من آثارها من خلال سياسات استباقية فعالة، تقوم على الوقاية، والتخطيط المحكم، والتدخل السريع والمنسق.

وسجل المكتب المركزي أن التجربة التي أعقبت زلزال الحوز كشفت عن جوانب إيجابية تمثلت في التضامن الوطني الواسع، والتعبئة السريعة لمختلف الفاعلين، لكنها كشفت أيضاً عن اختلالات تتعلق ببطء بعض التدخلات، وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة، وغياب بنية تحتية قادرة على الصمود أمام الكوارث. كما أن إعادة الإعمار، رغم الجهود المبذولة، لا تزال تواجه تحديات تتعلق بالسرعة، والنجاعة، وضمان إشراك الساكنة المحلية في اتخاذ القرار.

وأكدت العصبة المغربية للدفاع أن حماية الحق في الحياة في سياق الكوارث الطبيعية يقتضي اعتماد مقاربة شمولية، تبدأ من التخطيط العمراني الذي يأخذ بعين الاعتبار المخاطر الطبيعية، مروراً بوضع معايير صارمة للبناء، وصولاً إلى تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز قدرات التدخل السريع. كما أن التوعية المجتمعية تبقى عنصراً أساسياً في تقليص الخسائر، من خلال تمكين المواطنين من معرفة كيفية التصرف في حالات الطوارئ.

وفي هذا السياق، دعت العصبة إلى تسريع وتيرة إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز، وضمان شفافية تدبير الموارد المخصصة لذلك، وتوجيهها بشكل عادل وفعال نحو الفئات الأكثر تضرراً. كما تشدد على ضرورة احترام خصوصيات المناطق الجبلية، واعتماد نماذج بناء ملائمة للبيئة المحلية، بدل فرض حلول نمطية قد لا تكون مستدامة.

وأكدت العصبة ضرورة إدماج مقاربة حقوق الإنسان في سياسات تدبير الكوارث، بما يضمن عدم تمييز أي فئة، وحماية الفئات الهشة، خاصة النساء والأطفال وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، فهذه الفئات غالباً ما تكون الأكثر تضرراً في مثل هذه الظروف، وتحتاج إلى تدابير خاصة لضمان سلامتها وكرامتها.

ولفت المصدر ذاته إلى أن المكتب المركزي للعصبة، وهو يتناول هذه القضايا الثلاث، يرى أنها رغم اختلاف طبيعتها، فإنها تلتقي في نقطة أساسية، وهي ضرورة جعل الإنسان في صلب السياسات العمومية. فسواء تعلق الأمر بعمليات الهدم، أو بظروف العمل، أو بتدبير الكوارث، فإن المعيار الحقيقي لنجاعة أي سياسة يبقى هو مدى احترامها لكرامة الإنسان، وقدرتها على حماية حقوقه الأساسية.

واستنادا إلى ذلك، دعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى مراجعة شاملة للسياسات العمومية ذات الصلة، بما يضمن إدماج مقاربة حقوق الإنسان بشكل فعلي، وليس كشعار فقط. كما تدعو إلى تعزيز آليات المساءلة، وضمان استقلالية المؤسسات المكلفة بحماية الحقوق، وتمكين المجتمع المدني من لعب دوره في الرصد والترافع.

وفي ختام بلاغها، جددت العصبة تأكيد أن بناء مغرب يحترم حقوق الإنسان بشكل كامل يقتضي إرادة سياسية حقيقية، وتعبئة جماعية لكل الفاعلين، واعتماد سياسات قائمة على العدالة الاجتماعية، والمساواة، والكرامة الإنسانية، والتزامها بمواصلة النضال من أجل الدفاع عن هذه القيم، والعمل إلى جانب كل القوى الحية من أجل تحقيق مجتمع أكثر إنصافاً وتضامنا.

ظهرت المقالة حقوقيون ينتقدون اختلالات الهدم: القانون لا يجب أن ينتج الهشاشة أولاً على مدار21.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤