حكم قضائي يمنع إدارة ترمب من معاقبة "أنثروبيك" بعد خلافها مع البنتاجون
أصدرت قاضية فيدرالية أميركية قراراً بمنع إدارة الرئيس دونالد ترمب من معاقبة شركة "أنثروبيك"، لرفضها السماح بالاستخدام غير المقيد لتقنيتها في الحروب، وهو ما يُعد انتصاراً للشركة الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي في نزاعها مع البنتاجون، حسبما أفادت صحيفة "فاينانشيال تايمز".
وقالت القاضية ريتا لين، من المحكمة الجزئية الشمالية في كاليفورنيا، إن "الضرر المالي الذي لحق بشركة أنثروبيك نتيجة تصنيف الحكومة الأميركية لها كجهة خطرة على سلسلة التوريد، وهو إجراء أمني قومي يُطبق عادةً على الشركات المرتبطة بخصوم أجانب، قد يشل الشركة".
وفي قرارها، قالت لين إن من "حق البنتاجون تحديد منتج الذكاء الاصطناعي الذي يستخدمه"، لكنها جادلت بأن محاولة تصنيف الشركة على أنها تُشكّل خطراً على سلسلة التوريد "من المرجح أن تكون مُخالفة للقانون، وتعسفية، وغير منطقية".
وأضافت: "لا يوجد في القانون الحاكم ما يدعم الفكرة الأورويلية (Orwellian مصطلح يصف حالات سياسية أو اجتماعية قمعية تشبه عالم رواية 1984 للكاتب جورج أورويل)، القائلة بأنه يجوز تصنيف شركة أميركية كخصم محتمل ومخرب للولايات المتحدة لمجرد تعبيرها عن معارضتها للحكومة".
وتابعت: "مع أن هذه القضية كانت ضرورية لحماية أنثروبيك وعملائها وشركائها، إلا أن تركيزنا ينصب على العمل بشكل مثمر مع الحكومة لضمان استفادة جميع الأميركيين من ذكاء اصطناعي آمن وموثوق".
ومنعت القاضية الوكالات الأميركية مؤقتاً من تنفيذ هذا التصنيف، إذ يأتي هذا القرار، الذي يُرجح أن تستأنفه إدارة ترمب، بعد أسابيع من انهيار المفاوضات بين البنتاجون وشركة "أنثروبيك"، إثر رفض الشركة استخدام ذكائها الاصطناعي في أسلحة فتاكة ذاتية التشغيل وعمليات مراقبة جماعية.
وكان نموذج "كلود" من أنثروبيك أول نموذج يستخدمه الجيش في عمليات سرية، بما في ذلك حرب إيران والقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
استئناف القرار
وأمام الإدارة 7 أيام لاستئناف الأمر القضائي، الذي لن يدخل حيز التنفيذ قبل ذلك، فيما قالت "أنثروبيك" في بيان لها إنها "ممتنة للمحكمة لسرعة استجابتها".
ويعني الأمر القضائي أن الحكومة ليست مُلزمة بإنهاء شراكاتها التجارية مع "أنثروبيك" فوراً. وفي جلسة استماع عُقدت الثلاثاء، قال محامي البنتاجون إن بإمكان المتعاقدين العسكريين الاستمرار في الاستعانة بالشركة لأعمال لا علاقة لها بوزارة الدفاع.
وانتهى النزاع حول العقد، الذي جرى علناً، بتصنيف ترمب لشركة "أنثروبيك" على أنها تُشكّل خطراً على سلسلة التوريد، وهو إجراء لم يُطبّق من قبل على أي شركة أميركية.
كما منعت الإدارة الأميركية الوكالات المدنية من التعامل مع "أنثروبيك"، بينما أشار وزير الدفاع بيت هيجسيث إلى ضرورة إنهاء الموردين الراغبين في التعامل مع الجيش الأميركي علاقاتهم التجارية مع هذه الشركة الناشئة التي تبلغ قيمتها 380 مليار دولار.
ورفعت "أنثروبيك" دعوى قضائية، مُدعية أن أعمالها ستتعرض لضرر بالغ نتيجة لهذا التصنيف، وأنها تُستهدف بشكل غير قانوني لانتقادها الإدارة، في حين قدمت العديد من شركات التكنولوجيا الكبرى مذكرات قانونية داعمة لـ"أنثروبيك"، مُؤكدة أن هذا التصنيف "يُلحق ضرراً فورياً وكبيراً بقطاع التكنولوجيا".
وقدرت شركة "أنثروبيك" أن تطبيق تصنيف مخاطر سلسلة التوريد على نطاق واسع قد يؤدي إلى خسائر بمليارات الدولارات، مضيفة أن حتى النظرة الضيقة للأمر قد تعني أن مئات الملايين من الدولارات من الإيرادات السنوية معرضة للخطر.



