حجاج بيت الله الحرام يصعدون إلى مشعر عرفات لأداء الركن الأعظم
مَعَ بَزُوغِ فَجْرِ التَّاسِعِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، تَتَّجِهُ أَنْظَارُ العَالَمِ الإِسْلَامِيِّ صَوْبَ صَعِيدِ عَرَفَاتٍ الطَّاهِرِ؛ حَيْثُ تَتَدَفَّقُ جُمُوعُ حُجَّاجِ بَيْتِ اللهِ الحَرَامِ لِأَدَاءِ رُكْنِ الحَجِّ الأَعْظَمِ، مُلَبِّينَ وَمُبْتَهِلِينَ فِي يَوْمٍ تَتَجَلَّى فِيهِ مَعَانِي الوَحْدَةِ المَهِيبَةِ وَالتَّجَرُّدِ الكَامِلِ للهِ تَعَالَى.
الحج عرفة.. الوقوف على جبل الرحمة
وَيُشَكِّلُ الوُقُوفُ عَلَى جَبَلِ عَرَفَةَ (المَعْرُوفِ بِجَبَلِ الرَّحْمَةِ) المِحْوَرَ الأَسَاسِيَّ الَّذِي لَا يَصِحُّ الحَجُّ إِلَّا بِهِ، امْتِثَالَاً لِقَوْلِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الحَجُّ عَرَفَةُ".
وَيَقِفُ الحُجَّاجُ عَلَى هَذَا الصَّعِيدِ المُقَدَّسِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ حَتَّى غُرُوبِهَا، حَيْثُ يَتَسَاوَى الجَمِيعُ فِي لِبَاسِ الإِحْرَامِ الأَبْيَضِ، مُرَدِّدِينَ نِدَاءَ التَّوْحِيدِ: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ"، فِي مَشْهَدٍ إِيمَانِيٍّ تَقْشَعِرُّ لَهُ الأَبْدَانُ وَتَفِيضُ فِيهِ الأَعْيُنُ بِالدُّمُوعِ طَلَبَاً لِلْمَغْفِرَةِ وَالعِتْقِ مِنَ النَّارِ.
تتابع مناسك اليوم المشهود
وَيُؤَدِّي ضُيُوفُ الرَّحْمَنِ فِي هَذَا اليَوْمِ صَلَاتَيِ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ وَقَصْرَاً بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ فِي مَسْجِدِ نَمِرَةَ، اسْتِمَاعَاً لِلْخُطْبَةِ المَوْحَدَةِ الَّتِي تَبُثُّ رَسَائِلَ السَّلَامِ وَالتَّضَامُنِ لِلْأُمَّةِ الإِسْلَامِيَّةِ.
وَمَعَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، تَبْدَأُ نَفْرَةُ الحَجِيجِ المَلْحَمِيَّةُ بِاتِّجَاهِ مُزْدَلِفَةَ؛ لِأَدَاءِ صَلَاتَيِ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ جَمْعَ تَأْخِيرٍ، وَالمَبِيتِ فِيهَا لِجَمْعِ الحَصَى، تَمْهِيدَاً لِلْعَوْدَةِ إِلَى مِنَى فِي صَبِيحَةِ يَوْمِ النَّحْرِ (عِيدِ الأَضْحَى) لِرَمْيِ جَمْرَةِ العَقَبَةِ الكُبْرَى، وَالنَّحْرِ، وَالحَلْقِ، ثُمَّ الطَّوَافِ بِالبَيْتِ العَتِيقِ.
منظومة لوجستية عالمية لإدارة الحشود
وَعَلَى الصَّعِيدِ التَّنْظِيمِيِّ، تَسْتَنْفِرُ المَمْلَكَةُ العَرَبِيَّةُ السُّعُودِيَّةُ كَافَّةَ قُطَاعَاتِهَا الأَمْنِيَّةِ، وَالصِّحِّيَّةِ، وَالخِدْمَاتِيَّةِ لِإِنْجَاحِ حَرَكَةِ التَّصْعِيدِ وَالنَّفْرَةِ عَبْرَ قِطَارِ المَشَاعِرِ المُقَدَّسَةِ وَآلَافِ الحَافِلَاتِ المُنَظَّمَةِ.
وَتَعْمَلُ غُرَفُ العَمَلِيَّاتِ الرَّقَمِيَّةُ وَأَنْظِمَةُ الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ عَلَى مُرَاقَبَةِ المَسَارَاتِ اللَّحْظِيَّةِ لِضَمَانِ سَلَامَةِ أَكْثَرَ مِنْ مِلْيُونَي حَاجٍّ، وَتَأْمِينِ الخِدْمَاتِ الطِّبِّيَّةِ العَاجِلَةِ وَمَشَارِيعِ التَّبْرِيدِ المَائِيِّ لِمُوَاجَهَةِ دَرَجَاتِ الحَرَارَةِ، مِمَّا يَجْعَلُهَا العَمَلِيَّةَ اللَّوجِسْتِيَّةَ الأَضْخَمَ مُوسِمِيَّاً عَلَى مُسْتَوَى العَالَمِ.
اقرأ أيضاً: حجاج بيت الله الحرام يتوافدون إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية وبدء مناسك الحج



