حضور استثنائي للرئيس أحمد الشرع في صالة الفيحاء يلفت الأنظار وفوز لبناني صريح
في مساء بدا وكأنه استعادة لنبض قديم، عادت صالة الفيحاء لتتنفس من جديد، لا كمنشأة رياضية فحسب، بل كذاكرة حيّة تُرمَّم، وروح تستعاد، وحكاية تكتب من جديد على إيقاع كرة ترتطم بالأرض فتوقظ في القلوب شيئاً من الأمل.
هنا، حيث لا تكون الجدران مجرّد إسمنت، ولا السقف مجرّد غطاء، بل مساحة تتقاطع فيها أحلام السوريين، افتُتحت الصالة بحلّتها الجديدة، بحضور رسمي تقدّمه السيد الرئيس أحمد الشرع، ووزير الرياضة والشباب محمد سامح الحامض وعدد من الوزراء، في مشهد لم يكن بروتوكولياً بقدر ما كان رمزياً… كأن الدولة بكل ثقلها تقول: الرياضة ليست ترفاً، بل ضرورة حياة.
لم تكن أعمال التأهيل مجرد ترميم لمفاصل البناء، بل إعادة صياغة للمعنى؛ فالصالة التي بدت كعروس في ليلة زفافها، لم تتزيّن بالحجر والضوء فقط، بل بما حمله الافتتاح من طقوس احتفالية، حيث تحوّل المكان إلى كرنفال إنساني امتزجت فيه الفنون بالجمهور، والصورة بالإحساس، وكأن الجمال نفسه كان لاعباً إضافياً على أرض الملعب.

وفي كلمة بدت كأنها تلقى من قلب التجربة لا من ورقة، عبّر الحكم الدولي السابق جمال الشريف عن جوهر اللحظة، مؤكداً أن الفيحاء لم تكن يوماً مجرد مكان، بل فضاء يلتقي فيه السوريون على المحبة والتنافس الشريف. كلماتٌ أعادت تعريف المكان، وربطته بما هو أعمق من الرياضة: بالانتماء.

أما اللحظة الأكثر إنسانية، فجاءت حين كسر السيد الرئيس الحاجز بين المنصة والميدان، ونزل إلى أرض الصالة، ممسكاً بالكرة كأنها رسالة، مسدداً نحو السلة بثقة لاعب يعرف أن الهدف ليس مجرد نقاط، بل إشعال تصفيق يشبه الفرح. لم تكن تلك اللقطات عفوية فحسب، بل بدت كاستعارة مكثفة: حين تقترب السلطة من الناس، تصبح اللعبة أكثر عدلاً، والحلم أكثر احتمالاً.
وبين تقديم إعلامي أنيق للإعلامي طوني بارود، وبداية مباراة ودية جمعت المنتخب الأولمبي السوري بنظيره اللبناني سبقها عزف النشيد الوطني للجمهورية العربية السورية، بدا المشهد أكبر من مباراة… كان لقاء بين بلدين، بين جمهورين، وبين ذاكرة تبحث عن غد أقل تعباً.
بالعودة لأجواء اللقاء الودي، قدم المنتخبان أداء متكافئاً سرعان ما فرض المنتخب الشقيق سيطرته وتألق لاعبوه في التسجيل وسط ضعف واضح في دفاعات منتخبنا لينتهي الشوط الأول بتأخر منتخبنا أمام منتخب لبنان بنتيجة 65-39.
وتابع المنتخب اللبناني بأدائه التكتيكي الرائع في الشقين الدفاعي والهجومي وسط ارتباك بأداء لاعبي منتخبنا لتنتهي المباراة لمصلحة الأشقاء بواقع 110-73.
خاتمة
في صالة الفيحاء، لم يكن الافتتاح حدثاً عابراً، بل إعلاناً صريحاً بأن الحياة، مهما تأخرت، تعرف دائماً كيف تعود… وبأن كرة صغيرة قد تكون، أحياناً، أكبر من كل الخطب.





