هدنة هرمز... الأسواق تتنفس والذهب يرتفع والأسعار تعود تدريجاً
يتنفس العالم الصعداء، بعد اتفاق الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإيران على وقف النار لمدة أسبوعين، في خطوةٍ تمهّد لإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي وتفتح الباب أمام تسويةٍ أوسع. تأتي هذه الصفقة، التي أُنجزت قبل ساعات قليلة من الموعد النهائي الذي حدده ترامب لطهران لإعادة فتح المضيق، بعد تحولٍ مفاجئ في الموقف الأميركي، بعدما كان قد أطلق تحذيراً استثنائياً من أن "حضارةً بأكملها ستموت الليلة" إذا لم تُلبَّ مطالبه. من جهتها، أعلنت طهران استعدادها لتأمين مرورٍ آمن عبر المضيق لمدة أسبوعين.

وعلى الأثر، تراجعت المخاوف من صدمة أسعار الطاقة، مع انخفاض سعر النفط إلى نحو 95 دولاراً للبرميل. فتح هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية، مؤشراً إلى انفراجٍ نسبي في أزمة الإمدادات وعودة التدفقات إلى الأسواق، ما يُتوقع أن ينعكس تدريجاً على تكلفة التأمين على الشحن البحري والجوي، وأسعار المواد الأولية والأسمدة، فضلاً عن المواد الغذائية والخدمات المستوردة، بما فيها تذاكر السفر، التي ارتفعت خلال مدة التوتر.
وفي المقابل، سجّلت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى نحو 4808 دولارات للأونصة، في إشارةٍ إلى استمرار توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، رغم تحسن المزاج العام في الأسواق، وهو ما يعكس حالةً من الحذر حيال استدامة التهدئة.
وفي حديثه إلى "النهار"، قال سيف معن قدورة، مدير التداول في "fundingPips"، أنه يرى، أن الرئيس ترامب استسلم، وتبين أن كل التهديدات السابقة كانت جزءاً من حربٍ نفسية لم تفلح. وأن إيران لم تتأثر بالتهديدات، لكن الأسواق شهدت تقلباتٍ كبيرة، بما في ذلك ارتفاع الدولار الأميركي، نتيجة توقعات الأسواق بأن اختناقات سلاسل التوريد بسبب الحرب ستؤثر على أسعار الطاقة والتضخم، ما دفع المستثمرين والبنوك المركزية الى تسييل جزءٍ من حيازاتهم الذهبية لدعم سيولتهم أو تمويل مشتريات النفط. وبمجرد انتهاء الحرب أو الوصول الى اتفاق، ارتفعت الأسهم والذهب بقوة، بينما تراجع الدولار والنفط، تفاؤلاً من الأسواق بأن الأزمة انتهت وسيعود كل شيء إلى سابق عهده".
وشهدت الأسواق العالمية ارتفاعاً للأسهم في آسيا، فيما أشارت العقود الآجلة الأميركية والأوروبية إلى بدايةٍ قوية للجلسات، مدفوعة بتحسن شهية المخاطرة. كما صعدت سندات الخزانة الأميركية، مع تجدد رهانات المتداولين على احتمال خفض أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي في نهاية 2026، في ظل تراجع الضغوط التضخمية.
وعودة الأكلاف والأسعار إلى مستويات ما قبل الأزمة لن تكون فورية، إذ تعتمد على استدامة التهدئة واستمرارية التدفقات، إضافةً إلى الوقت اللازم لإعادة تسعير الشركات لمخزونها وخدماتها. ويتجه المستثمرون إلى إعادة توزيع محافظهم، عبر تقليص مراكزهم في الأصول العالية المخاطر خلال مرحلة التصعيد، قبل العودة التدريجية إلى الأسهم مع بروز مؤشرات التهدئة.
ويشير قدورة، إلى أن المفاجأة غير السارة قد تأتي نهاية الأسبوع مع صدور أرقام التضخم في الولايات المتحدة، والتي ستُظهر أن أثر الحرب أعمق مما تعتقد الأسواق، وأن الحرب أبطأت التقدم الذي تحقق على ملف التضخم خلال العام الماضي، مما قد يعكس حركة التفاؤل المبكر.
وبين التفاؤل الحذر واستمرار المخاطر، تبقى الأسواق رهينة التطورات السياسية، بحيث أي إشارة تصعيدٍ قد تقلب الاتجاهات بسرعة، ما يحافظ على حالةٍ من الحذر وسط موجة الانتعاش الأولية.




