حدادين تكتب: ظلال الاستقلال على لوحة المكان.. مادبا من عبقرية الفسيفساء إلى فلسفة التنمية المستدامة ـ بقلم: الدكتورة هبه حدادين
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
مدار الساعة
2026/05/23 - 17:58
504 مشاهدة
حدادين تكتب: ظلال الاستقلال على لوحة المكان.. مادبا من عبقرية الفسيفساء إلى فلسفة التنمية المستدامة الدكتورة هبه حدادين حدادين تكتب: ظلال الاستقلال على لوحة المكان.. مادبا من عبقرية الفسيفساء إلى فلسفة التنمية المستدامة الدكتورة هبه حدادين مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/23 الساعة 20:58 تُشكل مدينة مادبا، الرابضة بكبرياء فوق هضبة الأردن الوسطى، نموذجاً حياً وشاهداً استثنائياً على كيفية تحويل الإرث الثقافي والتاريخي إلى قوة تنموية واقتصادية دافعة. لم يكن بزوغ نجم مادبا كواجهة سياحية عالمية وليد الصدفة أو نتاج حركة عابرة، بل جاء ثمرةً مباشرة للاستقرار السياسي والمؤسسي الذي تنعم به المملكة الأردنية الهاشمية منذ عهد الاستقلال؛ إذ شكّل هذا الفضاء السيادي الحاضنة البيئية والتشريعية التي نضجت فيها تجربة المدينة الحضرية.مع إرساء قواعد الدولة الحديثة بعد الاستقلال، انتقلت مادبا من مرحلة الحفاظ العفوي على الآثار إلى مرحلة "الهيكلة التنموية والسياحية الشاملة". إن أمن الدولة واستقرارها السياسي تُرجم عملياً على الأرض إلى بنية تحتية مستدامة، وتشريعات ناظمة، وبيئة استثمارية جاذبة أتاحت للمجتمع المحلي والشراكات الدولية تشييد قطاع ضيافة متكامل.هذا المناخ الآمن كان الضامن الأساسي لاستمرار عمل البعثات الأثرية الدولية والمحلية دون انقطاع، مما أسفر عن كشف وتوثيق كنز أثري وضع المدينة في صدارة خارطة التراث العالمي. وبذلك، تحولت السياحة في مادبا من نشاط موجّه عشوائياً إلى قطاع بنياوي مُنظم يسهم مباشرة في التنمية المحلية ويحمي الهوية البصرية للمدينة.بفضل الاستقرار الممتد عبر عقود الاستقلال، نجحت مادبا في صياغة معادلة تنموية متوازنة تجمع بين ثلاثة أبعاد سيادية؛ فمن خلال السياحة الدينية بوجود كنيسة القديس جاورجيوس (كنيسة الخارطة) ومحيطها الممتد إلى جبل نيبو وموقع المغطس، أصبحت المدينة محجاً عالمياً ومحطة رئيسية لحوار الثقافات والعيش المشترك. كما أن السياحة التراثية، عبر معهد مادبا لصناعة الفسيفساء وترميمها والمحترفات الحرفية، حولت المدينة إلى مختبر مفتوح يصون الذاكرة الإنسانية وينقل المعرفة عبر الأجيال. هذا فضلاً عن الاقتصاد المحلي المستدام الذي لم تبقَ فيه المواقع الأثرية معزولة عن محيطها، بل تدفقت عوائد الاستقرار لتنعكس على الأسواق التقليدية، والمطاعم السياحية، وصناعات التطريز والحرف اليدوية،...





