هآرتس: مختلان نفسياً.. الفرق بينهما أن المعارضة في إسرائيل تؤيد نتنياهو فيقتل الأطفال
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
ترجمة - هآرتس *
معروف أن من يتبعون استراتيجية "صاحب البيت أصيب بالجنون” لا يشعرون بالنصر، بل العكس؛ فالقادة المحبطون والعاجزون عن فرض إرادتهم والذين يشعرون بفقدان السلطة هم الذين يبدأون بالصراخ والتفاخر. وعندما يهز العالم كله رأسه ويقول بأنه أصيب بالجنون فعلاً، كما حدث قبل بضع ساعات على الموعد النهائي عندما غرد ترامب في حسابه: "ستندثر الليلة حضارة بالكامل، ولن تعود أبداً”، تشكلت لحظة لا تنسى.
اعتقد البعض أنها لحظة هاري ترومان بالنسبة له، واعتبروا أقواله تهديداً باستخدام السلاح النووي لإخضاع إيران بسرعة، وإنهاء الحرب التي سئم منها، وتجنب غزو بري سيجبي أرواح جنوده. في حين شعر آخرون برعب من استعداده العلني لارتكاب جريمة ضد الإنسانية وقتل ملايين المدنيين الذين زعم أنه أشعل الحرب من أجل حريتهم. في الحالتين، اتفق الجميع على أنه تهديد لزعيم عجوز ومتعب، اكتشف أنه رغم وعود نتنياهو ورئيس الموساد، ورغم القوة التي تحت تصرفه، لكنه لم يتمكن من إخضاعهم.
دوافع نتنياهو مختلفة، لكنه منذ 7 أكتوبر يتبنى الاستراتيجية نفسها، مع إظهاره أمام دول المنطقة بأن صاحب البيت فقد أي رادع؛ فقد أمر بتدمير غزة وقتل 70 ألف شخص، وأفشل صفقات إطلاق سراح الرهائن وتركهم يموتون في الأسر، وجوّع شعباً كاملاً ومنع حليب الأطفال.
في الحالتين، حالة نتنياهو وحالة ترامب، أصيب صاحب البيت بالجنون فعلاً. ولكن كلاً منهما بطريقته. لأن لكل خلل نفسي مختلف؛ فرئيس الحكومة الإسرائيلية يشبه مافستو فيليس، والآخر يتكون من مزيج لعيدي أمين وكاليغولا. ولكن لم يتحمل أحدهما عار كشف عورته أمام العالم كله، والإدراك بأنهما عجوزان متعبان ومضطهدان، وأنهما فشلا في حماية أبناء شعبيهما كما وعدا، أو استعادة العظمة لبلادهما.
الخميس، عرف نتنياهو أنه سيخرج من هذه الفوضى بنتائج صعبة، فأصدر للجيش أوامر بشن هجوم وحشي ضد لبنان قبل أن يسحب منه ترامب حق استخدام القوة العسكرية، وانتهى الأمر بمذبحة فظيعة؛ فقتل المئات، بينهم أطفال، وأصيب أكثر من ألف شخص. وقرر صاحب البيت أن يظهر لجيرانه في المنطقة بأنه أصيب بالجنون. ولم يكتف بذلك، فقد انتهك القانون الدولي وتحرر من أي رادع، وعادت إسرائيل مرة أخرى لتصبح دولة آلة تدمير وإبادة وحشية، مكروهة في كل أرجاء العالم.
يستعد نتنياهو الآن للانتخابات بعد فشله في حساباته، فهو مهزوم وفي موقف ضعيف جداً. كنز ثمين للمعارضة التي يمكنها ضربه دون رحمة. لذلك، وفي خطابه للأمة، وهو بث دعاية دون أي أسئلة من المراسلين، رسم نتنياهو خطاً جديداً مع أبواقه: كل من ينتقد الحرب، ينتقد جنود الجيش الإسرائيلي والطيارين الأبطال، وهو ليس بشخص وطني. ولكن لا تقلقوا، باستثناء أيمن عودة وأحمد الطيبي، كل زعماء المعارضة الصهاينة أيدوا الحرب ضد إيران وحزب الله.
لقد فوت غادي آيزنكوت الفرصة للتميز عن الضجة المعتادة، وسار يئير لبيد بسرعة وهو يتنقل بين منابر الإعلام الأجنبية دفاعاً عن الحرب، وأثنى يئير غولان على اغتيال خامنئي، ووصف ذلك بأنه "خطوة دراماتيكية مهمة”. أما نفتالي بينيت و أفيغدور ليبرمان فلا مجال للحديث عنهما. نتنياهو يملك إنجازاً وميزة غير مسبوقة على ترامب. فرغم أن إسرائيل لم تتمكن قط من القضاء على أي تهديد أمني بالقوة العسكرية وحدها، فإن أي سياسي صهيوني من الوسط ومن هو على يساره، أي خصومه، لن يرى في أي حرب كحرب لا خيار فيها، وسيدعمها، وهكذا نختتم ثلاث سنوات من الحروب ويكمل نتنياهو ولايته كاملة.
* إيريس ليعال





