جزيرة قشم .. شلل الملاحة وصراع السيطرة بهرمز
#سواليف
بدت المياه المحيطة بجزيرة قشم الإيرانية هادئة على نحو غير معتاد، بينما اصطفت سفن وناقلات نفط متوقفة قرب مداخل مضيق هرمز، في مشهد يعكس تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، وتحوّل المضيق إلى ساحة صراع مفتوح على السيطرة البحرية والأمنية.
ومن جزيرة قشم، نقل مدير مكتب الجزيرة في إيران نور الدين الدغير مشاهد حصرية أظهرت توقف عدد من السفن عند المدخل المؤدي إلى المياه الخليجية، في وقت شدد فيه الحرس الثوري الإيراني إجراءاته الأمنية والإدارية على حركة العبور داخل المضيق.
وقال الدغير إن جزيرة قشم تمثل إحدى أهم الجزر الإيرانية إستراتيجيا، ليس فقط من الناحية الاقتصادية والتجارية، بل أيضا باعتبارها مركزا أمنيا وعسكريا متقدما يسمح لطهران بمراقبة حركة الملاحة والتحكم بمسارات العبور داخل مضيق هرمز.
وأوضح أن المشهد الميداني يعكس “شللا شبه كامل” في الحركة البحرية، مشيرا إلى توقف 7 سفن على الأقل في المنطقة التي تربط مباشرة بين المضيق والمياه الخليجية، وسط غياب شبه تام لحركة السفن التجارية وناقلات النفط.
وأضاف أن الحرس الثوري سمح، الأربعاء الماضي، بعبور نحو 30 سفينة، قبل أن تتراجع الحركة بشكل حاد مجددا، بالتزامن مع فرض السلطات الإيرانية إجراءات جديدة قالت إنها تهدف إلى تنظيم المرور وضمان “المسارات الآمنة” داخل المضيق.
قبضة بحرية
وبحسب الدغير، تشمل هذه الإجراءات إلزام السفن بالتواصل المسبق عبر مواقع إلكترونية مخصصة للحصول على تصاريح العبور، إضافة إلى تحديد مسارات دخول وخروج تخضع بالكامل لإشراف الحرس الثوري الإيراني.
وأشار إلى أن الجزر الإيرانية الأربع الممتدة في المنطقة، وهي قشم ولارك وهرمز وهنغام، تشكل ما وصفه بـ”مركز الثقل الأمني والعسكري” الذي تعتمد عليه إيران لمراقبة المضيق وتأمين السيطرة الميدانية على حركة السفن.
وبيّن أن المسار المحاذي لجزيرة قشم خُصص لعبور السفن الداخلة إلى المياه الخليجية، في حين حددت السلطات الإيرانية مسارا آخر قرب جزيرة لارك لخروج السفن باتجاه بحر عمان، ضمن ترتيبات أمنية مشددة تتحكم بها القوات الإيرانية.
وفي خلفية هذا المشهد، تتصاعد المواجهة غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، بعدما فرضت واشنطن منذ أبريل/نيسان (كانون الثاني) الماضي حصارا بحريا على الموانئ الإيرانية، عقب تعثر المفاوضات بين الجانبين بوساطة باكستانية.
حصار متبادل
وقال الدغير إن آثار هذا الحصار تبدو واضحة في موانئ وجزر المنطقة، موضحا أن عددا من السفن الإيرانية بات عاجزا عن مغادرة الموانئ بسبب القيود الأمريكية المفروضة على حركة الملاحة المرتبطة بإيران.
وكشف أن فريق الجزيرة رصد، خلال جولاته الميدانية في جزيرة قشم، مواقع وأرصفة تعرضت سابقا لضربات أمريكية وإسرائيلية، في سياق التصعيد العسكري الذي استهدف منشآت بحرية وموانئ إيرانية خلال الأشهر الماضية.
وكانت صور أقمار صناعية حديثة قد أظهرت أضرارا واسعة لحقت بسفن ومنشآت عسكرية داخل ميناء الشهيد باهنر في بندر عباس، بينها سفينة الدعم “مكران”، بعد هجمات أمريكية وإسرائيلية قالت واشنطن إنها استهدفت القدرات البحرية الإيرانية.
وفي موازاة التصعيد البحري، كثفت إيران خلال الساعات الماضية من تفعيل دفاعاتها الجوية في أصفهان وجزيرة قشم، بينما توعد قادة عسكريون إيرانيون برد “أسرع وأشد” على أي هجوم جديد، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إرجاء ضربة كانت مقررة ضد طهران
هذا المحتوى جزيرة قشم .. شلل الملاحة وصراع السيطرة بهرمز ظهر أولاً في سواليف.





