“جيل بلا فرص” في غزة.. الحرب تُحوّل البطالة والفقر إلى واقع شامل

المركز الفلسطيني للإعلام
لم تعد البطالة في قطاع غزة مجرد أزمة اقتصادية مزمنة، بل تحولت بفعل حرب الإبادة التي لم تنته فصولها بعد، إلى واقع شامل يطارد جيلًا كاملًا من الشباب، ويقترن بارتفاع غير مسبوق في معدلات الفقر والانهيار الاقتصادي والمعيشي.
وتشير تقديرات أممية حديثة صادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية إلى أن اقتصاد غزة انهار بنسبة 83% خلال عام 2024، فيما قفزت معدلات البطالة إلى نحو 80%، وهي من الأعلى عالميًا، مع سقوط جميع السكان تقريبًا تحت خط الفقر.
وكشف البنك الدولي أن الحرب على غزة أدت إلى فقدان أكثر من 200 ألف وظيفة في غزة وحدها، وسط ارتفاع الفقر إلى مستويات قياسية كانت أصلًا تبلغ نحو 64% قبل الحرب.
ووفق تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، من المتوقع أن تصل نسبة الفقر في الأراضي الفلسطينية إلى أكثر من 74% نتيجة الحرب، مع تدهور غير مسبوق في مستوى المعيشة.
وفي غزة تحديدًا، تؤكد تقارير أممية أن الواقع تجاوز الأرقام التقليدية للفقر، حيث أصبح “الفقر شبه شامل”، مع اعتماد السكان بشكل متزايد على المساعدات الإنسانية للبقاء.
بطالة فوقها بطالة
خريج كلية الهندسة من الجامعة الإسلامية بغزة “محمد” (27 عامًا)، يؤكد أن حلمه الذي كان يراوده عقب تخرجه بالحصول على وظيفة في إحدى الشركات تبخر وانتهى.
يقول المهندس الخريج لمراسل “المركز الفلسطيني للإعلام”، إن الشركات التي كنا نتمنى العمل فيها دمّرها الاحتلال، أو أغلقت أبوابها بفعل الحرب المتواصلة، ما جعلنا في عداد العاطلين عن العمل قسرا، ولم تعد هناك فرص أصلا تمكننا من الالتحاق بسوق العمل.
أما الشاب إسلام (24 عامًا) والذي كان يعمل قبل الحرب حرفياً في إحدى شركات صناعة الأثاث، وعدد من معامل النجارة، بات اليوم عاطلا عن العمل لا يجد قوت يومه.
يقول “إسلام” لمراسل “المركز الفلسطيني للإعلام”: “كنت أعمل بشكل يومي، لكن بعد تدمير الورش توقفت الأعمال. الآن أجلس بلا دخل منذ وقت طويل، وأشعر أن حياتي أصبحت دون فائدة”.
ويتمنى الشاب العاطل عن العمل أن يسمح الاحتلال بإدخال مستلزمات عمل ورش النجارة، ليتمكن هو وأقرانه من العودة للعمل في مهنتهم التي أحبوها، والتي يحتاجها الناس في غزة اليوم، بعد أن دمر الاحتلال كل ممتلكاتهم.
الخريجة “آية”، والتي نجحت في استكمال تعليمها الجامعي وإنهاء متطلبات دراستها الجامعية في تخصص الرياضيات، رغم الحرب القاسية التي عاشتها في قطاع غزة، تؤكد أن أملها في الحصول على وظيفة أصبح أمرا من الخيال.
وتضيف بالقول لمراسل “المركز الفلسطيني للإعلام”: “الحقيقة أن المشكلة لم تعد فقط في إيجاد وظيفة، بل في الإحساس أن المستقبل نفسه توقف، هذا أصعب بكثير من معاناة الحصول على وظيفة، فقدان الأمل في مستقبل أفضل أصعب بكثير”.
من بطالة إلى بطالة قسرية
الحرب لم تؤدِ فقط إلى فقدان الوظائف، بل إلى تدمير البنية الاقتصادية نفسها، فقد تضرر نحو 70% من المباني والمنشآت، بما في ذلك المصانع والمؤسسات الإنتاجية، ما يعني أن فرص العمل المستقبلية نفسها باتت مهددة.
فقبل الحرب، كانت البطالة في غزة من بين الأعلى عالميًا، لكن ما حدث بعدها حوّلها إلى حالة “بطالة قسرية جماعية”، حيث لا يرتبط الأمر بغياب المهارات، بل بانعدام الفرص بالكامل
ويؤكد خبراء أن فقدان مئات آلاف الوظائف، إلى جانب توقف شبه كامل للنشاط الاقتصادي، جعل سوق العمل غير قادر على التعافي في المدى القريب.
وتكشف الأرقام الأممية والتقارير الاقتصادية الموثوقة أن الحرب لم تكتفِ بتدمير المباني، بل أعادت تشكيل الواقع الاقتصادي والاجتماعي في قطاع غزة، لتجعل من البطالة والفقر حالة عامة، لا استثناء، وبين واقع الانهيار وأمل التعافي، يبقى “جيل بلا فرص” عالقًا في انتظار مستقبل لم تتضح ملامحه بعد.





