جذور التودد لإسرائيل في لبنان: من معاهدات العشرينيات إلى رهانات السلطة الحالية
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
منذ تولي الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام مهامهما في مطلع عام 2025، برز توجه واضح نحو عرض التعاون المطلق على الجانب الإسرائيلي. جاء هذا التحرك بعد أسابيع قليلة من التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، مدفوعاً بضغوط إقليمية ودولية مكثفة. وتشير التقارير إلى صمت رسمي مطبق تجاه أكثر من 10 آلاف خرق إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار سجلت خلال خمسة عشر شهراً. شملت هذه الخروقات غارات جوية وتوغلات برية أسفرت عن ارتقاء مئات الشهداء، معظمهم من المدنيين العزل في القرى الحدودية. بدلاً من وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه الجرائم الإسرائيلية، سعت السلطة اللبنانية إلى إلقاء اللائمة على قوى المقاومة. واعتبرت الدوائر الرسمية أن الاعتداءات الإسرائيلية هي مجرد ردود فعل، متجاهلة تاريخاً طويلاً من الأطماع والاحتلال المستمر للأراضي اللبنانية. هذا المسار السياسي ليس جديداً، بل يعيد للأذهان حقبة بشير الجميل في عام 1982 وتعاونه مع قوات الاحتلال إبان اجتياح بيروت. ورغم الرفض الشعبي الواسع لتلك التجارب، يبدو أن النخبة الحالية تعيد إنتاج ذات الرهانات الخاسرة للوصول إلى سلام دائم مع الاحتلال. وافقت الحكومة الإسرائيلية مؤخراً، وتحت ضغط من إدارة ترامب، على لقاء مسؤولين لبنانيين في واشنطن لبحث ملفات عالقة. يأتي هذا القبول في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال قصف العاصمة بيروت، مما أدى لسقوط أكثر من ألفي ضحية خلال أسابيع وجيزة. تاريخياً، تعود جذور التودد لـ 'الوكالة اليهودية' إلى عشرينيات القرن الماضي، أي قبل قيام دولة الاحتلال بقرابة ثلاثة عقود. ففي عام 1920، وقعت شخصيات لبنانية معاهدات تعاون شملت عائلات بارزة كانت تمتلك أراضٍ شاسعة في فلسطين وباعتها لاحقاً للصهاينة. في الثلاثينيات، قاد إميل إدّه اتصالات وثيقة مع الصهاينة معرباً عن تأييده لتحالف 'صهيوني ماروني' لمواجهة المحيط العربي. واستمرت هذه الاتصالات حتى بعد انتخابه رئيساً، حيث قدمت حكومته ضمانات أمنية للمستوطنات اليهودية الناشئة على الحدود الشمالية لفلسطين. إن عون وسلام ليسا سوى امتداد لسلسلة طويلة من السياسيين اللبنانيين الذين دأبوا تاريخياً على السعي لاسترضاء إسرائيل. ولم تقتصر هذه العلاقات على الجانب السياسي فقط، بل امتدت لتشمل الكنيسة المارونية التي وقعت معاهدة مع الوكالة اليهودية عام 1946. نصت المعاهدة حينها على اعت...





