أعادت جثامين ضحايا أحداث العبور نحو سبتة إلى الواجهة النقاش حول مصير المفقودين، بعدما طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان السلطات المغربية بالتدخل لمنع دفن جثامين لم يتم الحسم بعد في هويات أصحابها.
وطالبت الجمعية، في مراسلة وجهتها إلى ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، بالتحرك عبر القنوات الدبلوماسية لدى السلطات المعنية في سبتة، من أجل وقف أي عملية دفن مرتقبة، وتمكين فرق الطب الشرعي من مواصلة عملها إلى حين استكمال إجراءات التعرف على الضحايا.
ويأتي هذا الطلب في وقت تتحدث فيه معطيات من داخل المدينة عن استعداد السلطات المحلية لبدء دفن الجثامين، بمعدل 15 جثماناً في اليوم، بعدما اعتبرت أن المدة المحددة للاحتفاظ بها قد انتهت وفق الإجراءات المعمول بها في مجال الطب الشرعي.
وكانت السلطات قد مددت في وقت سابق فترة الاحتفاظ بالجثامين لإعطاء فرصة إضافية للتعرف على هوياتها، خاصة أن عدداً منها ما زال مجهول الهوية.
وترى الجمعية أن انتهاء المدة القانونية لا ينبغي أن يكون سبباً للتعجيل بالدفن، داعية إلى استعمال الوسائل العلمية المتاحة، وعلى رأسها تحليل الحمض النووي، ومقارنة النتائج مع عينات أفراد أسر الضحايا والمفقودين.
كما طالبت بتحرك مغربي عاجل لضمان إعادة الجثامين التي يتبين أنها تعود لمغاربة إلى أرض الوطن وتسليمها إلى عائلاتها، إلى جانب توفير معلومات واضحة للأسر التي لا تزال تنتظر معرفة مصير أبنائها.
وتعتبر الجمعية أن التعامل مع هذا الملف لا يرتبط فقط بإجراءات إدارية أو طبية، بل يتعلق أيضاً بكرامة الضحايا وحقوق أسرهم، محذرة من أن دفن جثامين مجهولة الهوية قبل استنفاد وسائل التعرف قد يزيد من معاناة العائلات ويصعب عملية استرجاعها لاحقاً.
وفي ملف مرتبط بالقضية نفسها، كانت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان قد أثارت مسألة طريقة تصنيف ودفن بعض الجثامين في سبتة، متحدثة عن وجود تمييز على أساس لون البشرة في تحديد أماكن الدفن، وهو ما دفعها إلى المطالبة بالتحقق من هويات جميع الضحايا قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأن دفنهم.
وقال نوفل البعمري، رئيس المنظمة، إن عائلات الضحايا تعيش وضعاً نفسياً واجتماعياً صعباً، مطالباً بتكثيف التنسيق بين المغرب وإسبانيا وتسريع إجراءات تحديد الهوية وتسليم الجثامين المغربية إلى أسرها.
وكانت وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي» قد أعلنت في 9 غشت أن حصيلة الوفيات المرتبطة بموجة العبور الجماعي التي بدأت في 30 يوليوز وصلت إلى 83 وفاة في الجانب الإسباني، بعد انتشال جثمان جديد من مياه سبتة.
وتعتمد السلطات الإسبانية في تحديد هويات الضحايا على البصمات وتحاليل الحمض النووي، إلى جانب مقارنة العينات مع تلك التي تقدمها عائلات الأشخاص المفقودين.
وفي الجانب المغربي، كانت وزارة الداخلية قد أعلنت عن تسجيل 11 وفاة فوق التراب والمياه الخاضعة للجانب المغربي، بينها عشر حالات بسبب الغرق، فيما توفي شخص آخر إثر سقوطه من منطقة صخرية.


