جوتيريش في سوريا دمشق لم تعد بعيدة
•خلال أقل من أسبوعين، استقبلت دمشق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في أول زيارة لرئيس دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى سوريا الجديدة، حاملا معه ملفات الاقتصاد والاستثمار والتعاون، إضافة إلى قطع أثرية س...
•وعقد مجلس الأمن جلستين عن سوريا، قبل أن يصل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى العاصمة السورية السبت الماضي.قد تبدو هذه الأحداث مجرد محطات دبلوماسية متلاحقة، لكن جمعها في إطار واحد ضمن هذا...
•فهو لم يصل إلى دمشق وسط حرب مفتوحة، ولا لمتابعة قافلة مساعدات عالقة، ولا لإطلاق نداء جديد لوقف القصف الهمجي لنظام الأسد على شعبه كما اعتاد السوريون أن يسمعوا من الأمم المتحدة خلال سنوات النظام السابق.
هذا الخبر من صحيفة الوطن السعودية. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
خلال أقل من أسبوعين، استقبلت دمشق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في أول زيارة لرئيس دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى سوريا الجديدة، حاملا معه ملفات الاقتصاد والاستثمار والتعاون، إضافة إلى قطع أثرية سورية عادت إلى موطنها. وعقد مجلس الأمن جلستين عن سوريا، قبل أن يصل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى العاصمة السورية السبت الماضي.قد تبدو هذه الأحداث مجرد محطات دبلوماسية متلاحقة، لكن جمعها في إطار واحد ضمن هذا التوقيت يكشف تحولا أعمق، فالعالم الذي اعتاد أن يناقش قضية سوريا من بعيد، بدأ يعود إليها بنفسه، ولم تعد دمشق حاضرة في الأجندة الدولية باعتبارها أزمة يجب احتواؤها، بل دولة تسعى قوى دولية إلى فهم مستقبلها والمشاركة فيه.لهذا، لا تكمن أهمية زيارة غوتيريش في كونها الأولى لأمين عام للأمم المتحدة إلى سوريا منذ عام 2009 فقط، ولا في عدد اللقاءات التي عقدها، بل في اللحظة السياسية التي جاءت فيها. فهو لم يصل إلى دمشق وسط حرب مفتوحة، ولا لمتابعة قافلة مساعدات عالقة، ولا لإطلاق نداء جديد لوقف القصف الهمجي لنظام الأسد على شعبه كما اعتاد السوريون أن يسمعوا من الأمم المتحدة خلال سنوات النظام السابق. بل جاء في زيارة تضامنية، وأعلن منذ اللحظات الأولى أن المنظمة الدولية تقف إلى جانب سوريا في هذه المرحلة المفصلية، داعيًا المجتمع الدولي إلى عدم ادخار أي جهد لدعم الشعب السوري.لم يكن غوتيريش بعيدًا عن المأساة السورية منذ توليه منصبه عام 2017، إذ أدان الهجمات على المدنيين، وانتقد عرقلة المساعدات، وطالب بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتكبت. كان يتحدث عن سوريا من موقع الأمين العام الذي يرى شعبًا يتعرض للقتل والتهجير، ونظامًا يمنع حتى وصول المواد الطبية إلى مستحقيها. أما اليوم، فإنه يصل إلى بلد بدأت مؤسساته الجديدة فتح الملفات التي حاول الأسد دفنها، من المفقودين والمقابر الجماعية إلى العدالة الانتقالية ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة.ولا يعني ذلك أن الأمم المتحدة غيّرت مبادئها، بل إن سوريا نفسها هي التي تغيرت، فلم تعد مطالب غوتيريش بالمحاسبة موجهة إلى نظام الأسد الذي أنكر جرائمه حتى اللحظة الأخيرة، بل أصبحت جزءا من حوار مع دولة جديدة أنشأت هيئة وطنية للعدالة الانتقالية، وأخرى للمفقودين، وفتح ملفات المجازر، وبدأت البحث عن الضحايا، وإعداد سجل وطني لهم.وظهر هذا التحول بوضوح في مجلس الأمن الأسبوع الماضي. ففي جلسة أولى، ناقش المجلس التطورات السياسية والمؤسساتية في سوريا، من بدء أعمال مجلس الشعب إلى تشكيل المحكمة الدستورية العليا، وفي جلسة أخرى، وقف رئيسا الهيئتين الوطنيتين للعدالة الانتقالية والمفقودين أمام ممثلي الدول، ليعرضا ما أنجزته سوريا، وما تحتاج إليه لاستكمال هذا المسار.وهنا المفارقة، فقبل سنوات، كانت تقارير الانتهاكات تصل إلى مجلس الأمن من خارج سوريا، بينما ينكر النظام كل شيء، أما اليوم فالمؤسسات السورية تؤكد أن الحقيقة حق لعائلات الضحايا، وأن العدالة الانتقالية ليست معالجة للماضي فحسب، بل استثمار في المستقبل.هذه التفاصيل تبين أبعاد زيارة غوتيريش، لكنها ليست وحدها في المشهد، فقبل أيام، التقى الرئيس الشرع نظيره الأمريكي دونالد ترمب في أنقرة، في لقاء جديد ضمن سلسلة لقاءات جمعت الرجلين خلال الأشهر الماضية. وتكرار هذه اللقاءات يؤكد أن التواصل بين دمشق وواشنطن لم يعد استثناء دبلوماسيا أو مناسبة عابرة، بل تحول إلى مسار يناقش قضايا عملية، من العقوبات إلى مكافحة الإرهاب، وصولا إلى استعادة سوريا مكانتها في المجتمع الدولي.لا يعني هذا أن سوريا خرجت تماما من أزمتها، أو أن كل الدول أصبحت تنظر إليها بالطريقة نفسها. فلا تزال مئات المدن والقرى مهدمة بهمجية نظام الأسد، وعائلات تبحث عن أبنائها، واقتصاد يواجه إرثا ثقيلا وترددا دوليا في الاستثمار.كما لا تزال سوريا تواجه تحديات أمنية مع استمرار احتلال إسرائيل أجزاء من أراضيها، وتهديدات تنظيم داعش الإرهابي، ومحاولات إيران استغلال صعوبة المرحلة عبر وكلائها في العراق ولبنان لتهريب الأسلحة والمخدرات عبر الأراضي السورية إلى حزب الله الإرهابي في لبنان.لعل أهم ما تغير خلال الأشهر الماضية ليس حجم الاهتمام الدولي بسوريا، بل طبيعته، فالسؤال لم يعد كيف تُدار الأزمة السورية؟بل كيف يمكن مساعدة سوريا على تجاوزها ؟ ما يحمل المجتمع الدولي مسؤولية هذا التحول، لكن ما سيحكم عليه في النهاية ليس ما يقوله العالم عن سوريا، بل ما تنجزه سوريا بنفسها.المصدر: صحيفة الوطن السعودية | Source: صحيفة الوطن السعودية
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة صحيفة الوطن السعودية. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by صحيفة الوطن السعودية. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





