جولة "اللقاء الديموقراطي": تحصين السلم الأهلي وإدارة النزوح
مع سريان اتفاق وقف النار وبدء التحضير لجولة ثانية من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن الأسبوع المقبل، بدأت التحديات الناجمة عن تداعيات حرب إسناد إيران تلقي بثقلها على المشهد الداخلي ولا سيما على تماسك النسيج الاجتماعي وسط حال من الانقسامات الحادة التي تضغط على مجتمعات النزوح، والبيئات الحاضنة، تحت وطأة أزمة اقتصادية هائلة بدأت معالمها تتبلور.
فمع بدء العودة التدريجية للنازحين، انقشعت صورة الغبار ليتبيّن حجم الدمار الكثيف الذي خلفته الاعتداءات الإسرائيلية، ما أثار حالاً من القلق عزّزها غياب أيّ تحرّك داخلي لمواجهة تداعيات الحرب. وفي هذا السياق، تأتي جولة رئيس كتلة "اللقاء الديموقراطي" النائب تيمور جنبلاط على رأس وفد من الكتلة ومن الحزب التقدمي الاشتراكي، على رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، وقبلهما على رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، والتي ينتظر أن يستكملها الوفد بزيارة قصر بعبدا في اليومين المقبلين، إضافة إلى عدد من المراجع والقيادات الروحية. والهدف، وفق ما أعلن جنبلاط، ضمان وقف إطلاق النار وتحرير الأرض والأسرى وعودة أبناء الجنوب إلى قراهم وبلداتهم. ويعيد جنبلاط الابن التمسّك بما سبق لوالده وليد جنبلاط أن دعا إليه مراراً وتكراراً بضرورة العودة إلى اتفاقية الهدنة الموقعة عام ١٩٤٩ كإطار مرجع لأيّ وقف ثابت للنار وللأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، إضافة إلى تطبيق القرارات الدولية ولا سيما القرار ١٧٠١، الذي، للمفارقة، لم يلحظه الاتفاق الجديد لوقف النار.
لا يخفي "اللقاء الديموقراطي" قلقه من ملف النزوح وآليات إدارته، بما يمكن أن ينعكس على الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي. وهذا الموضوع تناوله اللقاء في لقاءاته السابقة، وسيستكمله في لقاءاته المقبلة، انطلاقاً من دعوته القيادات السياسية والروحية والحزبية إلى العمل المشترك من أجل تحسين إدارة هذا الملف وتكثيف الإجراءات الأمنية وتأمين الدعم المطلوب الذي يحتاج إليه النازحون في ظل غياب أي مساعدات دولية تُذكر.
وكشفت مصادر في الوفد لـ"النهار" أن نقطتين أساسيتين يركز عليهما الوفد في كل جولاته، انطلاقاً ممّا يلمسه الجبل لدى النازحين، هو الذي يشكل البيئة الحقيقية الحاضنة. النقطة الأولى تتمحور حول أهمية حماية السلم الأهلي في ظل المخاطر التي تتهدده، وتعمل إسرائيل على تناقضات المجتمع اللبناني لضرب مبدأ التعايش، والعمل الحثيث على مراعاة أوضاع النازحين. أما النقطة الثانية فتكمن في تعزيز دور وعمل الدولة ومؤسساتها، بما يصبّ في مصلحة ترسيخ الأمن وتقديم المساعدات اللازمة.
لا تعكس المصادر مشاعر ارتياح بالرغم من وقف إطلاق النار، وذلك في ظلّ استمرار التعنّت على طرفي الحرب، حيث لا تتوقف إسرائيل عن استكمال مشروعها الرامي إلى إقامة المنطقة العازلة والآمنة الخالية من السكان، فيما يستمر "حزب الله" بتصعيد مواقفه، على نحو يعكس استمرار التشنج على المحور الإيراني الذي يستعمل الساحة اللبنانية وقوداً لمعركته. أما على المقلب الرسمي، فتلمس المصادر تمسّك لبنان الرسمي بالمضيّ في سلوك مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل، وهذا الأمر يثير قلقاً لدى هذه المصادر من أي اصطدام محتمل على الساحة الداخلية يُترجم في انفجار الوضع الأمني.
Sabine.oueiss@annahar.com.lb





