غزة تحت وطأة 'الحرب المستدامة': هندسة للجوع وتوسيع للسيطرة العسكرية
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
لم يتوقف نزيف الدم الفلسطيني في قطاع غزة رغم مرور أكثر من نصف عام على إعلان وقف إطلاق النار المفترض. وتؤكد المعطيات الميدانية أن الجيش الإسرائيلي يواصل استهداف القطاع بغارات جوية وقصف مدفعي شبه يومي، تزامناً مع توسيع مستمر للمناطق العسكرية المغلقة. وتشير بيانات وزارة الصحة في القطاع إلى سقوط 811 شهيداً وإصابة نحو 2278 آخرين منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025. هذا الواقع يثبت أن الحرب لم تضع أوزارها، بل تحولت إلى نمط جديد يهدف إلى استنزاف السكان وتدمير مقومات الحياة. على الصعيد الإنساني، تمارس سلطات الاحتلال ما يصفه مسؤولون محليون بـ 'هندسة الجوع' عبر التحكم الكامل في حركة البضائع. وتتعمد إسرائيل تقليص عدد الشاحنات المسموح بدخولها إلى أقل من نصف العدد المنصوص عليه في البروتوكولات الإنسانية الملحقة بالاتفاق. وأفاد وكيل وزارة الاقتصاد في غزة، حسن أبو ريالة، بأن الاحتلال يكرس سياسة الاحتكار عبر حصر التوريد لعدد محدود من التجار. هذا الإجراء أدى إلى ارتفاع فاحش في الأسعار ونقص حاد في المخزون السلعي الأساسي، مما يهدد بانهيار الأمن الغذائي للسكّان. وفي سياق تقويض الاستقرار الداخلي، كثف الجيش الإسرائيلي استهدافه المباشر لعناصر الشرطة الفلسطينية المكلفة بحماية القوافل وتأمين الجبهة الداخلية. وقد أقر الاحتلال مؤخراً باغتيال ستة من أفراد الشرطة تحت ذرائع أمنية واهية دون تقديم أي أدلة تثبت ادعاءاته. ويرى محللون سياسيون أن استهداف الكوادر الشرطية يندرج ضمن إستراتيجية إسرائيلية تهدف لدفع القطاع نحو الفوضى الشاملة. وتسعى إسرائيل من خلال هذه الضربات إلى جعل البيئة الحياتية غير قابلة للاستمرار، مما يضغط على السكان باتجاه خيارات النزوح القسري. جغرافياً، يسرّع الاحتلال من وتيرة قضم الأراضي عبر ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'، وهو حزام عسكري يمتد بعمق يصل إلى سبعة كيلومترات. وقد أدت التحركات الأخيرة إلى قضم 37 كيلومتراً إضافياً، لتصبح 60% من مساحة غزة تحت السيطرة العسكرية المباشرة. إسرائيل تستخدم الحصار أداة لتعذيب سكان غزة، وتتحكم تماماً في تفاصيل الحياة لخلق واقع اقتصادي مشوه. هذا التوسع الجغرافي حوّل القطاع إلى كانتونات معزولة، حيث ثبت الجيش كتلاً أسمنتية صفراء لتحديد مناطق تمركزه الدائم. وبالرغم من نص الاتفاق على الانسحاب الكامل في المرحلة الثانية، إلا أن المؤشرات الميدا...





