📱 حمّل تطبيق خبر الآن!
🕐 --:--
-- --
تابعونا
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
1,209,103 مقال 410 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 10,797 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

غزة بين ذكرى نبي الرحمة ﷺ وذاكرة الجراح.

صحة
السبيل
2026/08/25 - 08:14 502 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

صادق قنديل الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الذي أرسله الله رحمةً للعالمين، وشاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وعلى آله وصحبه أجم...

أما بعد: تأتي ذكرى المولد النبوي هذا العام إلى غزة، وغزة تحمل ذاكرةً لا تشبه ذاكرة المدن؛ ذاكرةَ البيوت التي سُوِّيت بالأرض، والأطفال الذين غابوا تحت الركام، والأمهات اللواتي حفظن أسماء أبنائهن في الذ...

تأتي الذكرى، وغزة تنزف، ولا تزال تصرخ وتستغيث، ولا مجيب!

هذا الخبر من السبيل. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.

د. صادق قنديل

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الذي أرسله الله رحمةً للعالمين، وشاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:
تأتي ذكرى المولد النبوي هذا العام إلى غزة، وغزة تحمل ذاكرةً لا تشبه ذاكرة المدن؛ ذاكرةَ البيوت التي سُوِّيت بالأرض، والأطفال الذين غابوا تحت الركام، والأمهات اللواتي حفظن أسماء أبنائهن في الذاكرة بعد أن غابت أجسادهم، والناجين الذين يحملون في أجسادهم وقلوبهم ما تعجز اللغة عن حمله.

تأتي الذكرى، وغزة تنزف، ولا تزال تصرخ وتستغيث، ولا مجيب!
وهنا تتجاور ذكرى مولد رسول الرحمة ﷺ، وذاكرة جراح غزة. وبينهما تنفتح مساحة هائلة للتأمل: ماذا يعني أن نستحضر مولد النبي ﷺ في زمنٍ تُنتهك فيه أبسط معاني الرحمة والعدل؟ وماذا تقول رسالة محمد ﷺ للعالم، وهو يرى غزة تحت هذا القدر من الألم؟
لقد جاء محمد ﷺ إلى عالم لم يكن خاليًا من الحضارات والإمبراطوريات والقوة؛ لكنه كان عالمًا مضطرب الميزان؛ كانت القوة فيه قادرةً على فرض إرادتها، وكان الضعيف كثيرًا ما يدفع ثمن ضعفه، وكانت قيمة الإنسان تتراجع أمام العصبية والنفوذ والغلبة؛ فجاءت الرسالة المحمدية لتعيد ترتيب هذا الميزان، وترد الإنسان إلى إنسانيته، والقوة إلى مسؤوليتها، والحق إلى مكانه.

وكان عنوانها الأعظم:
(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ).
رحمةً للعالمين.

هذه ليست عبارةً للتزيين، وإنما هي مفتاح لفهم الرسالة كلها؛ فالرسول ﷺ لم يأتِ ليجعل القوة معيارًا للحق، ولا ليمنح الغالب رخصةً للبطش، وإنما جاء ليقيم ميزانًا لا تتغير كفته بتغير موازين القوة.

ومن هنا يصبح السؤال الذي تفرضه غزة على العالم سؤالًا أخلاقيًا قبل أن يكون سياسيًا:
إذا كان محمد ﷺ قد أُرسل رحمةً للعالمين، فأين الرحمة من كل هذا الظلم الذي يقع على غزة؟

أين الرحمة حين يُقتل الطفل؟ وأين الرحمة حين يُهجر الإنسان من بيته؟ وأين الرحمة حين يُحاصر الجائع، ويُترك المريض أمام عجز الدواء، ويتحول البيت إلى قبر، والمدينة إلى ركام؟

وأين الرحمة حين يرى العالم كل ذلك بالصوت والصورة، ثم يتحول الألم، مع طول الزمن، إلى خبرٍ عابر في نشرات الأخبار؟
إن غزة لم تكشف قسوة العدوان وحدها؛ لقد كشفت أيضًا أزمةً أعمق في الضمير العالمي، كشفت عالمًا يتحدث كثيرًا عن حقوق الإنسان، ثم يعجز عن حماية الإنسان حين يكون فلسطينيًا؛ ويتحدث عن القانون، ثم يبدو القانون عاجزًا حين تتعارض أحكامه مع مصالح الأقوياء؛ ويتحدث عن الحرية، ثم تضيق مساحة الحرية حين يكون الحديث عن فلسطين.

لقد بلغت البشرية من العلم والتقنية والقوة ما لم تبلغه أمةٌ في تاريخها، لكنها في غزة وُضعت أمام سؤال بدائي في ظاهره، عميق في جوهره:
هل ما زال الإنسان إنسانًا حين يكون ضعيفًا؟

وهنا تتكشف الحقيقة التي لا تستطيع الكلمات السياسية أن تخفيها: الحضارة ليست مقدار ما نملك من أدوات القوة، وإنما مقدار ما نملك من أخلاق تضبط هذه القوة؛ فليست الحضارة أن تستطيع تدمير مدينة في دقائق، وإنما أن تملك القدرة ثم تمنع الظلم، وليست المدنية أن تتقدم الآلة بينما يتراجع الضمير، وليست حقوق الإنسان حقًا يُمنح للقوي ويُحجب عن الضعيف.
الحضارة الحقيقية أن يكون الإنسان أعزَّ من السلاح، والعدل أقوى من القوة، والرحمة أسبق من المصلحة.
وهذا هو جوهر الرسالة المحمدية.

لقد جاء النبي ﷺ ليضع حدًا لمنطق الغلبة حين يتحول إلى ظلم، وليجعل البغي مرفوضًا مهما تغيرت أسماء فاعليه ومهما تطورت أدواتهم.
قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ﴾.

فإذا كانت الجاهلية القديمة تقتل بالسيف، فإن الجاهلية الحديثة قد تقتل بالصاروخ. وإذا كانت تستعبد الإنسان بالقيد، فقد تستعبده اليوم بالاحتلال والحصار والقوة. وإذا كانت تبرر ظلمها بالعصبية، فقد تبرره اليوم بشعارات الأمن والمصالح والقانون.

تتغير الأدوات، لكن الظلم يبقى ظلمًا حين يغيب ميزان الأخلاق.

بل إن أخطر ما في الجاهلية الحديثة أنها لا تأتي دائمًا بوجهها القبيح؛ قد تأتي بلسان القانون، وتحت شعار السلام، وباسم الأمن، وبعناوين التنمية والانفتاح والتطبيع.

لكن الكلمات لا تستطيع تغيير حقيقة الظلم.
فالاستعمار قديمًا كثيرًا ما دخل بأسماء براقة، ثم انتهى إلى نهب الأرض وخيراتها، واليوم قد تُرفع شعارات الانفتاح والتطبيع والتنمية، بينما يبقى أصل الجرح مفتوحًا، وتبقى فلسطين مثقلةً بالاحتلال، ويبقى الإنسان الفلسطيني يدفع ثمن ظلمٍ لم يصنعه.
ليس كل ما يحمل اسم السلام سلامًا، وليس كل ما يُسمى قانونًا عدلًا، وليس كل ما يلمع حضارةً.

وهنا تأتي ذكرى المولد النبوي ﷺ لتعيد إلى الواجهة أصل القضية: الإنسان.
فالرسالة التي جاء بها محمد ﷺ لم تكن مجرد منظومة أحكام، وإنما كانت بناءً للإنسان على الرحمة والعدل والكرامة.
قال ﷺ: «مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ».

فالرحمة في الإسلام ليست عاطفة موسمية، وإنما موقف من الحياة والإنسان والضعيف والمظلوم.
ولهذا فإن ذكرى المولد في غزة لا ينبغي أن تكون مناسبةً منفصلة عن جراح الناس، إنها مناسبةٌ لأن نعيد قراءة السيرة من قلب الواقع؛ أن نسأل: ماذا تعني الرحمة حين يكون الظلم بهذا الحجم؟ وماذا يعني أن يكون محمد ﷺ رسول الرحمة، بينما يرى العالم أطفال غزة تحت الركام؟
غزة لا تحتاج إلى شفقة عابرة؛ غزة تحتاج إلى عدل.

لا تحتاج إلى دموع تُذرف أمام صورة طفل ثم تُنسى بعد دقائق، وإنما تحتاج إلى موقف يوقف أسباب الظلم.

ولا تحتاج إلى خطابات طويلة عن السلام، بينما يبقى الظلم قائمًا، وإنما تحتاج إلى سلام يقوم على الحق والكرامة والعدل.
ومن هنا، فإن رسالة غزة إلى الأمة في ذكرى المولد أعمق من أن تكون طلبًا للعاطفة؛ إنها دعوة إلى استعادة الرسالة.

فماذا يعني أن نحب محمدًا ﷺ إذا لم يظهر من رحمته شيء في سلوكنا؟

وماذا يعني أن نكثر من الصلاة والسلام عليه، ثم يتحول المظلوم في وجداننا إلى صورة عابرة؟

إن محبة النبي ﷺ ليست كلماتٍ جميلة فحسب؛ إنها رحمة حين يقسو العالم، وعدل حين يطغى القوي، ونصرة حين يُظلم الضعيف، وثبات حين تشتد المحن، وبصيرة حين تختلط الحقائق.

وغزة اليوم لا تختبر العالم وحده، بل تختبر الأمة أيضًا: هل تستطيع أن تنتقل من الحزن إلى الوعي، ومن الشكوى إلى الفعل، ومن التفرق إلى الوحدة، ومن الضعف إلى بناء القوة؟

فالأمة التي تحمل رسالة خاتم الأنبياء لا يجوز أن تكتفي بأن تكون شاهدةً على جراحها، وإنما عليها أن تستعيد وعيها، وتحفظ دمها، وتصون مقدساتها، وتبني قوتها، وتدافع عن حقها، وتحمل للعالم نموذجًا أخلاقيًا يليق برسالة الرحمة.
لقد جاء محمد ﷺ إلى البشرية ليحرر الإنسان من عبودية الإنسان؛ ولهذا فإن كل صورة من صور الاستعباد والاحتلال والنهب والإذلال تناقض جوهر الرسالة.
وكل قوة لا يحكمها العدل تتحول إلى بغي، وكل تقدم يفقد الرحمة يصبح عاجزًا عن الإجابة عن أبسط سؤال:
ما قيمة كل هذا التقدم إذا لم يستطع أن يحمي إنسانًا واحدًا من الظلم؟
ومن غزة، في ذكرى المولد النبوي ﷺ، لا ينبغي أن يصل إلى العالم صوت الألم وحده، بل صوت الحقيقة:
لسنا نطلب شفقة العالم؛ نطلب عدله.
لسنا نطلب أن يحبنا العالم؛ نطلب أن ينصفنا.
لسنا نطلب أن يتبنى فكرنا؛ نطلب أن يحترم إنسانيتنا.
وهنا تلتقي الذكرى بالذاكرة:
المولد يحمل ذاكرة الرحمة، وغزة تحمل ذاكرة الجراح.
المولد يذكّر بالعدل، وغزة تسأل عنه.
المولد يذكّر بأن النبي ﷺ أُرسل رحمةً للعالمين، وغزة تسأل العالم: أين هذه الرحمة؟

وبين الذكرى والذاكرة يقف سؤال التاريخ:
هل ستبقى غزة مجرد ذاكرة للجراح، أم تصبح جراحها سببًا في أن تستعيد البشرية إنسانيتها؟
إن المولد النبوي ﷺ لا يأتي ليقول لنا: تذكروا كيف وُلد محمد ﷺ فقط؛ وإنما يقول: تذكروا لماذا أُرسل محمد ﷺ.
أُرسل رحمةً للعالمين.
والرحمة لا تقف متفرجة على المظلوم.
والعدل لا يساوم على الدم.
والحق لا يصبح باطلًا لأن صاحبه ضعيف.
ومن هنا، فإن غزة في ذكرى المولد ليست بعيدة عن الرسالة؛ إنها تضع أمام العالم أحد أكثر أسئلتها إلحاحًا:
حين تنزف غزة، أين تقف الرحمة؟

د. صادق قنديل/ عميد كلية الشريعة والقانون – الجامعة الإسلامية – غزة

The post غزة بين ذكرى نبي الرحمة ﷺ وذاكرة الجراح. appeared first on السبيل.

المصدر: السبيل | Source: السبيل

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة السبيل. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by السبيل. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن صحة | More on Health

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم صحة. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: السبيل. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Health. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: السبيل.

مقالات ذات صلة

خبر — منصة إخبارية ذكية | Khabr — AI-Powered News Platform

خبر هو أول مجمّع أخبار عربي يعمل بالذكاء الاصطناعي. نقدم تحليلات ذكية وملخصات تلقائية ورواية صوتية لكل خبر من أكثر من 700 مصدر موثوق. نضيف قيمة تحريرية فريدة من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي التي تساعدك على فهم الأخبار بعمق أكبر.

Khabr is the first AI-powered Arabic news aggregator. We provide AI-generated editorial analysis, automated summaries, audio narration, and fact-checking for every article from 700+ trusted sources. Our platform adds unique editorial value through AI tools that help you understand the news more deeply.

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free