... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
203505 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6817 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 5 ثواني

غياب التنظيم التشريعي لآلية (الإخطار والإزالة) في قانون حماية حق المؤلف

العالم
jo24
2026/04/17 - 16:46 501 مشاهدة



تُعد مسألة إزالة المحتوى المخالف لحقوق النشر في المنصات الرقمية من أبرز الإشكاليات القانونية المعاصرة التي فرضها التطور التكنولوجي وانتشار وسائل التواصل الرقمي في تشريعات حق المؤلف، فقد أصبحت المنصات الإلكترونية وسيطًا رئيسيًا لنشر المحتوى؛ الأمر الذي أثار تساؤلات جوهرية حول مدى مسؤوليتها عن المحتوى الذي ينشره المستخدمون، ولا سيما عندما يكون هذا المحتوى منتهكًا لحقوق المؤلف.

إذ تُعرَّف مسؤولية المنصات عن المحتوى المخالف لحقوق النشر بأنها التزام قانوني يقع على عاتق مقدمي خدمات الإنترنت أو المنصات الرقمية باتخاذ إجراءات معينة عند علمهم بوجود محتوى ينتهك حقوق الملكية الفكرية، وتتراوح هذه المسؤولية بين المسؤولية المباشرة، في حال كان للمنصة دور في نشر المحتوى، والمسؤولية غير المباشرة أو التبعية؛ وذلك عندما تقتصر وظيفة المنصة على الاستضافة أو الوساطة.

وقد استقر الفقه والتشريعات المقارنة على تبني مبدأ "الإخطار والإزالة” (Notice and Takedown)، وهو مبدأ يتيح لصاحب الحق إخطار المنصة بوجود محتوى مخالف لحقوق النشر، فتلتزم المنصة بإزالته خلال مدة محددة لتفادي المسؤولية القانونية.

وفي السياق الأردني، يُلاحظ أن المشرع لم ينص صراحة على هذا المبدأ ضمن قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة رقم 22 لسنة 1992 وتعديلاته، فرغم أن القانون يوفر حماية موضوعية للمصنفات، ويقرر حقوقًا مالية وأدبية للمؤلفين، إلا أنه لا يتضمن أحكامًا تنظم مسؤولية المنصات الرقمية أو تحدد إجراءات إزالة المحتوى المخالف على الإنترنت، وقد أدى هذا الغياب إلى وجود ثغرة تشريعية واضحة، خصوصًا في ظل الاعتماد المتزايد على الفضاء الرقمي لنشر وتداول المصنفات.

وتتمثل المشكلة القانونية الدقيقة هنا في عدم وجود آلية واضحة تمكّن أصحاب الحقوق من المطالبة بإزالة المحتوى المخالف بشكل سريع وفعّال، مما يضطرهم إلى اللجوء إلى القضاء، وهو مسار قد يكون طويلًا ومكلفًا وغير متناسب مع طبيعة الانتهاكات الرقمية السريعة.

وعلى النقيض من ذلك، نجد أن العديد من الدول قد سبقت في تنظيم هذه المسألة من خلال تشريعات متخصصة، ففي الولايات المتحدة الأمريكية؛ تم اعتماد نظام "الإخطار والإزالة” ضمن قانون الألفية للملكية الرقمية (DMCA)، الذي يمنح المنصات حصانة قانونية مشروطة؛ شريطة أن تستجيب بسرعة لإخطارات أصحاب الحقوق وتقوم بإزالة المحتوى المخالف، وقد ساهم هذا النظام في إيجاد توازن عملي بين حماية الحقوق وتشجيع الابتكار الرقمي، رغم ما يثار حوله من انتقادات تتعلق بإمكانية إساءة استخدامه.

أما في المملكة المتحدة، فقد تم تبني نهج مشابه ضمن الإطار الأوروبي السابق، ولا سيما من خلال توجيه التجارة الإلكترونية، الذي يحد من مسؤولية مزودي الخدمة طالما أنهم لا يملكون علمًا فعليًا بالمحتوى المخالف، ويلتزمون بإزالته فور الإخطار، كما شهدت التشريعات البريطانية تطورًا ملحوظًا في هذا المجال، خاصة مع تعزيز مسؤولية المنصات الكبرى عن المحتوى المنشور، وفرض التزامات أكثر صرامة لضمان الامتثال لحقوق الملكية الفكرية.

وتكشف هذه التجارب المقارنة عن أهمية تبني نظام قانوني واضح ينظم مسؤولية المنصات وآليات إزالة المحتوى المخالف، بما يحقق التوازن بين مختلف المصالح، كما تؤكد أن غياب مثل هذا النظام قد يؤدي إلى حالة من عدم اليقين القانوني، سواء بالنسبة لأصحاب الحقوق أو لمشغلي المنصات، وهو ما ينعكس سلبًا على البيئة الرقمية ككل.

وفي ضوء ما سبق، يبدو من الضروري أن يتدخل المشرع الأردني لسد هذه الثغرة التشريعية؛ من خلال إدراج نظام "الإخطار والإزالة” ضمن قانون حماية حق المؤلف، أو إصدار تشريع خاص ينظم مسؤولية المنصات الرقمية؛ إذ ينبغي أن يتضمن هذا النظام ضوابط دقيقة، مثل تحديد شروط الإخطار، وضمان حق المستخدم في الاعتراض، وفرض التزامات زمنية على المنصات، إضافة إلى وضع ضمانات تحول دون إساءة استخدام آلية الإزالة.

إن تبني مثل هذا النظام لن يسهم فقط في تعزيز حماية حقوق المؤلف في البيئة الرقمية، بل سيعزز أيضًا الثقة في الاقتصاد الرقمي الأردني، ويواكب التطورات التشريعية العالمية، ومن ثم، فإن إدماج هذا النظام في التشريع الأردني لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة قانونية واقتصادية ملحّة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤