غياب التّغيير.. هل تضيع إيران فرصة السّلام؟
يعكس الخلاف بين المعتدلين والمتشددين داخل إيران بنيةً أعمق للصراع السياسي والاستراتيجي؛ إذ يتجاوز حدود النقاش الداخلي ليشمل طبيعة علاقة النظام بمحيطه الإقليمي والدولي. فالقضية لم تعد محصورة في سؤال: ما إذا كانت الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران هي نهاية للحرب أم مجرد استراحة محارب؟ بل الأهم: ماذا بعد؟ إذ يضع المعتدلون في اهتمامهم مسألة خطوة تقابلها أخرى، من أجل كسب ثقة الطرف الآخر، بينما لا يعترف المتشددون بهذه المعادلة، ولا يفكرون إلا بمنطق المنتصر بقوة السيف!هذا التباين انعكس من قبل في التعامل مع الاتفاق النووي عام 2015؛ إذ سعى المحافظون إلى تقويضه عبر سياسات إقليمية تصعيدية زادت من الشكوك تجاه نيات طهران. ويتكرر المشهد اليوم مع هيمنة التيار المحافظ على القرار، وسط قلق إقليمي من اتفاق محتمل مع واشنطن قد يتجاهل مصالح دول الخليج، ولا يعالج جذور التوترات الراهنة.يحاول النظام إظهار وحدة داخلية في الخطاب السياسي، لكن أصوات الإصلاحيين لا تتوقف عن إبداء قلقها من غياب الإجابة عن سؤال: ماذا بعد؟ لذلك طلب السياسي الإصلاحي، وزير الخارجية الأسبق جواد ظريف، من فريق التفاوض الإيراني إبرام اتفاقٍ ما دام ذلك ممكناً؛ فيما يرى المحافظ المتشدد، مدير صحيفة "كيهان" حسين شريعتمداري، وهو أحد المتربصين بجهود الإصلاحيين والمتشائم دائماً من أي انفتاح على العالم الخارجي، أن المقترحات الإيرانية المقدمة إلى الولايات المتحدة تخدم واشنطن أكثر مما تخدم طهران، بخاصة أنها لم تتضمن إسرائيل وبعض الدول العربية، وهو ما يُبقي باب الضربات العسكرية مفتوحاً من جانب حلفاء الولايات المتحدة. هذا يعني أن المتشددين يسعون للحصول على كل شيء، وهو ما يفسر جانباً من أسباب فشل مفاوضات الهدنة في جولتها الأولى بضيافة باكستان.في المقابل، يبدو الإصلاحيون أكثر إدراكاً لواقعية محيط إيران؛ إذ يخشون من الاكتفاء بمكاسب مالية موقتة مقابل إيقاف الحرب وفتح مضيق هرمز، بدلاً من التوصل إلى اتفاق شامل يضمن استقرار المنطقة على المدى الطويل، ويكون بمثابة نقطة للتغيير والحوار مع العالم الخارجي. وهو ما أشار إليه السياسي الإصلاحي والمفاوض السابق حسين موسويان، بأن نجاح أي اتفاق يعتمد على مجموعة من العوامل، من بينها وضوح إطار المحادثات، وتوافر إرادة حقيقية لدى واشنطن، واستمرار الحوار المباشر، إضافة إلى دور إسرائيل وموقف الدول العربية وال...المصدر: عروبة 22 | Source: عروبة 22
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة عروبة 22. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by عروبة 22. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

