... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
160861 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8040 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

غياب الأجداد.. أثر صامت في نفسية وتكوين الطفل

العالم
عنب بلدي
2026/04/12 - 17:02 501 مشاهدة

عنب بلدي – شعبان شاميه

يشكل حضور الأجداد في حياة الطفل امتدادًا طبيعيًا للدائرة العائلية التي تمنحه الشعور بالأمان والاستمرارية، فالطفل لا يعيش فقط داخل علاقة ثنائية مع والديه، بل يحتاج إلى شبكة أوسع من العلاقات الداعمة التي تغذي نموه النفسي والاجتماعي.

من هنا تبرز أهمية الأجداد ليس فقط كأفراد يقدمون الرعاية، بل كرموز للاستقرار والخبرة والحب غير المشروط. لكن ماذا يحدث حين يغيب هذا الدور؟

الدور النفسي للأجداد في حياة الطفل

قالت الاستشارية النفسية الأسرية الدكتورة هبة كمال العرنوس، في حديث إلى عنب بلدي، إن الأجداد يمثلون مصدرًا إضافيًا للتعلق الآمن، فهم غالبًا أكثر هدوءًا وصبرًا وأقل انخراطًا في ضغوط التربية اليومية، ما يمنح الطفل مساحة للتعبير عن ذاته دون خوف من التقييم أو العقاب.

هذا النوع من العلاقة، وفق الاستشارية، يعزز شعور الطفل بقيمته الذاتية ويمنحه تجربة مختلفة من الاحتواء العاطفي.

كما أن وجود الأجداد يخلق نوعًا من التوازن داخل الأسرة، بحيث لا يكون الوالدان المصدر الوحيد للدعم النفسي.

الاستشارية النفسية الأسرية الدكتورة هبة كمال العرنوس،

تأثير غياب الأجداد على الأمان العاطفي

عندما يغيب الأجداد، تضيق دائرة الدعم العاطفي المتاحة للطفل، بحسب العرنوس، ففي الحالات التي يكون فيها الوالدان مشغولين أو يعانيان من ضغوط نفسية يصبح الطفل أكثر عرضة للشعور بالوحدة أو التوتر.

كما قد يعتمد بشكل مفرط على الوالدين، ما يجعله حساسًا تجاه أي تغير في سلوكهما، إذ إن بعض الأطفال يظهر لديهم ميل للقلق أو صعوبة في تهدئة أنفسهم لأنهم لم يختبروا تنوعًا كافيًا في مصادر الاحتواء.

الأثر على بناء شخصية الطفل

هناك أثر غير مباشر لغياب الأجداد على بناء شخصية الطفل، بحسب الاستشارية، موضحة أن الطفل الذي ينشأ في بيئة غنية بالعلاقات يتعلم المرونة والتكيف مع أنماط مختلفة من التفاعل.

أما في غياب الأجداد قد تقل فرص التعلم هذه، خاصة فيما يتعلق بالصبر والاستماع واحترام الفروق بين الأجيال.

مع ذلك، لا يعني هذا أن شخصية الطفل ستتضرر حتمًا، بل يعتمد الأمر، وفق العرنوس، على قدرة الأسرة على تعويض هذا الغياب بعلاقات صحية أخرى.

وترى العرنوس أن الأجداد يلعبون دورًا محوريًا في نقل الذاكرة العائلية والقيم والتقاليد، فمن خلال قصصهم وتجاربهم يتعرف الطفل إلى جذوره ويشعر بالانتماء إلى تاريخ أكبر منه.

في غياب هذا الرابط قد تصبح الهوية العائلية أقل وضوحًا، خاصة في المجتمعات التي تشهد تغيرات سريعة، باعتبار أن الطفل يحتاج إلى هذا الامتداد الزمني ليبني فهمًا متماسكًا لذاته ومكانه داخل الأسرة.

انعكاسات على النمو الاجتماعي للطفل

التفاعل مع الأجداد يعلم الطفل مهارات اجتماعية دقيقة، بحسب الاستشارية النفسية الأسرية، مثل الصبر واحترام الآخر المختلف في العمر وأسلوب الحياة، إضافة إلى فهم الحفيد لآلية تكييف طريقة حديثه وسلوكه بحسب الشخص الذي يتعامل معه.

في غياب هذه الخبرة، قد يقتصر تفاعل الطفل على دائرة ضيقة من الأقران مما يحد من مرونته الاجتماعية، بحسب العرنوس، لافتة إلى إمكانية تعويض ذلك من خلال المدرسة والأنشطة الجماعية إذا تم توجيه الطفل بشكل مناسب.

متى يكون غياب الأجداد أمرًا إيجابيًا؟

أشارت العرنوس إلى أن العلاقة مع الأجداد في بعض الأسر قد لا تكون صحية بسبب تدخل مفرط أو اختلافات حادة في أساليب التربية، معتبرة أن وجودهم في مثل هذه الحالات قد يؤدي إلى إرباك الطفل أو خلق صراعات بين القيم التي يتلقاها.

هنا يصبح غيابهم أو تقليل الاحتكاك بهم عاملًا يساعد على استقرار البيئة النفسية للطفل، بحسب الاستشارية، فالمهم ليس وجود الأجداد بحد ذاته، بل طبيعة العلاقة معهم وجودتها.

طرائق لتعويض غياب الأجداد

التعويض، وفق العرنوس، لا يعني استبدال الأجداد، بل بناء شبكة دعم بديلة.

يمكن للوالدين تعزيز علاقة الطفل بأقارب آخرين أو بمعلمين ومرشدين يشكلون نماذج إيجابية.

كما أن تخصيص وقت نوعي للطفل يلعب دورًا أساسيًا في تعويض النقص بالاحتواء، ومن المهم أيضًا أن يحرص الوالدان على خلق بيئة حوار مفتوح تسمح للطفل بالتعبير عن مشاعره دون خوف أو حكم.

 متى يصبح غياب الأجداد مصدرًا للقلق؟

أوضحت الاستشارية النفسية الأسرية أن غياب الأجداد يصبح مقلقًا عندما يترافق مع ضعف عام في العلاقات الأسرية أو غياب الاستقرار العاطفي داخل المنزل.

وقالت إن ظهور علامات مثل الانطواء أو القلق المستمر أو صعوبة في تكوين العلاقات لدى الطفل، قد تكون مؤشرات على نقص في الدعم النفسي.

في هذه الحالة، يحتاج الأمر إلى تدخل واعٍ من الوالدين أو استشارة مختص نفسي لتعزيز التوازن العاطفي للطفل.

وختمت الاستشارية النفسية الأسرية حديثها لعنب بلدي بالتأكيد على أن غياب الأجداد ليس مجرد غياب أشخاص، بل قد يترك أثرًا عاطفيًا ورمزيًا مهمًا في حياة الطفل.

وبالرغم من ذلك، لا يمكن اعتبار غياب الأجداد عاملًا حاسمًا بمفرده في تحديد مسار النمو النفسي، وفق العرنوس، فالعامل الأهم يظل جودة العلاقات التي يعيشها الطفل يوميًا.

حين يشعر الطفل بأنه محبوب ومفهوم ومقبول داخل أسرته، يمكنه أن ينمو بشكل سليم حتى في غياب بعض الروابط التقليدية، بحسب الاستشارية، معتبرة أن الأسرة الواعية قادرة دائمًا على خلق بيئة بديلة تمنح الطفل ما يحتاج إليه من دعم وأمان.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤