“غسيل الأدمغة” بالصابون البلدي.. عندما يصبح حيط باب دكالة “مُقدساً”!..
منذ قرون، كان السلاطين والملوك يبنون الأسوار ليحتموا بها من الأعداء، لكن في زمن “الفيسبوك” و”التيك توك”، اكتشفنا أن الأسوار لم تُبْنَ للحماية فقط، بل لتتحول إلى “مغسلة وطنية” للمواطن “بوراس” الذي قرر أن يحرر القدس.. من على حيط “باب دكالة“!
نحن نعيش زمناً عجيباً، زمناً قرر فيه “بوراس” -حفظه الله من كل سوء- أن يترك نظافة الحي، وتراكم الأزبال التي تحتل أرصفة مدينته، ليحمل “الجفاف” و”السطل” ويشن حملة تطهيرية على “حيط” تاريخي لأن بعض السياح من الطائفة اليهودية وقفوا قربه للصلاة.
ذلك الباب الذي بني عام 1126 ميلادية، في عهد الأمير المرابطي “علي بن يوسف”، صمد أمام الحروب، والزلازل، وتغير الدول، وعوامل التعرية لقرابة 900 عام، ولم يشتكِ يوماً من “النجاسة”.
وفجأة، في سنة 2026، قرر “المجاهد بوراس” أن الحيط أصيب “بالدنس” لأن أحداً وقف بجانبه!..
أين كنت حين كان الحيط يئن تحت وطأة الروائح التي لا تليق حتى بـ”الزريبة”؟ أين كنت حين كان المارة يفرغون “حمولة” يومهم على هذا السور التاريخي؟
هل تظن أن الحجر الذي صمد لما يقارب ألف سنة سيتحسس من ديانة من يقف أمامه؟ هل تعتقد أن “الماء والصابون البلدي” سيغير التاريخ، أم أنك فقط تبحث عن “لايكات” لتثبت للعالم أنك “حامي الحمى والدين”؟
هذا السور، يا سيدي، أعظم من أن يحتاج لـ “تنظيف أيديولوجي”.
هو شاهد على تاريخ مدينة، وليس “مبولة عمومية” أو “مسجداً” متنقلاً تحركه أهواء التصوير.
إن كنت حقاً تريد الدفاع عن العقيدة أو فلسطين، فالطريق لا يمر عبر “جفاف الحيوط”، بل يمر عبر تحسين أخلاقك في الشارع، احترام جيرانك، والقيام بأعمال نافعة لهذا الوطن الذي يعاني من أزمات حقيقية، لا “أزمات حيط”.
في النهاية، دعوا الحجر في حاله، فهو لا يتأثر بمن يصلي قربه، ولا بمن يسبه، ولا بمن يغسله بالصابون.
“الاستعراض الخاوي” لن يحرر الأرض، ولن يطهر النفوس، ولكنه بالتأكيد سيجعل التاريخ يضحك علينا بصوتٍ عالٍ.
إدريس لكبيش/ Le12.ma
The post “غسيل الأدمغة” بالصابون البلدي.. عندما يصبح حيط باب دكالة “مُقدساً”!.. appeared first on Le12.ma.





