جهود حكومية وإنسانية لاحتواء أضرار الفيضانات في الحسكة
تواصل فرق الدفاع المدني السوري تنفيذ عمليات الاستجابة لفيضانات نهر الخابور وروافده في مدينة الحسكة وريفها.
وأعلنت فيه وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تسجيل انخفاض في منسوب النهر داخل المدينة، بعد سلسلة تدخلات ميدانية هدفت إلى الحد من تدفق المياه وتخفيف آثارها على الأحياء السكنية.
وقالت الوزارة، اليوم السبت 28 من آذار، إن فرق الدفاع المدني، وبالتنسيق مع محافظة الحسكة، تواصل العمل على عدة محاور ميدانية، شملت إنشاء سواتر ترابية في ناحية تل حميس لمنع وصول المياه إلى المنازل، وفتح عبارات التصريف، إلى جانب شق مجرى مائي جانبي قرب جسر غويران لتخفيف الضغط عن مجرى النهر الرئيسي.
كما نفذت الفرق عمليات شفط للمياه من عشرات المواقع في الطرقات والأحياء السكنية، بالتوازي مع أعمال تسليك العبارات، في محاولة للحد من الأضرار التي طالت البنية التحتية وممتلكات المدنيين، وسط استمرار حالة الاستنفار تحسبًا لأي طارئ.
مرحلة أولى من الاستجابة واستعداد دائم
مدير الدفاع المدني، منير مصطفى، أوضح أن الفرق أنجزت المرحلة الأولى من عمليات الاستجابة داخل مدينة الحسكة، مشيرًا إلى نقل بعض الآليات الخفيفة إلى مناطق أخرى بعد انتهاء مهامها في هذه المرحلة، مع الإبقاء على أربع فرق ميدانية مدعومة بآلياتها الكاملة ضمن فوج الإطفاء.
وأضاف أن الفرق المتبقية تعمل تحت إشراف قائد عمليات، وهي جاهزة للتدخل الفوري على عدة محاور داخل المدينة، في ظل استمرار مراقبة الوضع الميداني، مؤكدًا أن الجاهزية الكاملة لا تزال قائمة تحسبًا لأي تطورات محتملة.
وبيّن مصطفى أن وزارة الطوارئ تعمل على إنشاء مديرية ثابتة للدفاع المدني في الحسكة، مزودة بآليات مستقلة، بهدف تعزيز سرعة الاستجابة وضمان استدامة العمل الميداني في المحافظة، خاصة في ظل تكرار الكوارث الطبيعية خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن الفرق نفذت خلال الأيام الماضية أعمالًا هندسية وميدانية تهدف إلى تقليل احتمالات عودة الفيضان، بما يسهم في حماية السكان وتقليل الخسائر في الممتلكات والبنية التحتية.
تنسيق حكومي وإنساني واسع
بالتوازي مع الجهود الميدانية، باشرت الجهات الحكومية والإنسانية في محافظة الحسكة تنفيذ برنامج استجابة طارئة، بالتنسيق مع وزارتي الشؤون الاجتماعية والعمل والطوارئ، إلى جانب المنظمات الدولية والمحلية.
وشمل البرنامج تدخلات متعددة، أبرزها إجراء تقييمات ميدانية دقيقة لاحتياجات المتضررين في أحياء المدينة، إضافة إلى مخيمات الطلائع والتوينة، وحي جمعاية في القامشلي، مع العمل على حصر الأضرار الكلية والجزئية وتحديد الاحتياجات العاجلة.
وفي مناطق الريف، مثل المالكية وتل حميس وتل براك وريف تل تمر والعريشة والشدادي، لا تزال عمليات التقييم مستمرة، مع تسجيل أضرار واسعة في المنازل الطينية ومصادر رزق السكان، خاصة في القطاعين الزراعي والحيواني.
مراكز إيواء ومساعدات عاجلة
ضمن الاستجابة الإنسانية، تم افتتاح مركز إيواء في حي “الميريديان” لاستقبال الأسر المتضررة بشكل كامل، مع تجهيز مركز إضافي بطاقة استيعابية تصل إلى 150 أسرة، تحسبًا لأي حالات طارئة جديدة.
كما قدمت جهات عدة، بينها الهلال الأحمر العربي السوري والهلال الأحمر الكردي، إضافة إلى جمعيات محلية ومؤسسات دينية، مساعدات متنوعة شملت فرشًا وبطانيات وسلالًا غذائية، إلى جانب مستلزمات إنارة وسلال خاصة بالنساء، وخدمات صحية.
وذكرت الجهات المعنية أن عمليات التوزيع شملت معظم الأسر المتضررة، سواء داخل منازلها أو في مراكز الإيواء، مع تسجيل بيانات بعض الأسر التي لم تكن موجودة أثناء عمليات التوزيع، لضمان شمولها لاحقًا بالدعم.
تحركات رسمية واجتماعات لتسريع الدعم
وأجرى محافظ الحسكة جولة ميدانية ليلية في الأحياء المتضررة، قبل أن يشرف في اليوم التالي، بحضور مديري الجهات المعنية وممثلين عن المنظمات، على توزيع مساعدات مالية وعينية عاجلة في حي غويران، الذي يُعد من أكثر المناطق تضررًا.
كما عُقدت اجتماعات على مدار يومين مع منظمات دولية في مكتب المحافظة، إضافة إلى لقاءات في مكتب منظمة “اليونيسيف” بمدينة القامشلي، بهدف تسريع إيصال الدعم بمختلف أشكاله إلى المتضررين.
وفي السياق ذاته، نفذت لجنة الطوارئ أعمالًا هندسية في عدد من المواقع، منها جسر البيروتي ومواقف سوق الهال وأجزاء من حي النشوة، ضمن الإمكانيات المتاحة.
أضرار واسعة ومخاوف مستمرة
وكانت الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية قد تسببت بفيضانات واسعة في نهر الخابور وروافده، ما أدى إلى أضرار كبيرة في الأحياء السكنية والأراضي الزراعية.
وشملت الاستجابة عدة مناطق، أبرزها مدينة الحسكة وبلدات تل حميس واليعربية والشدادي والعريشة، حيث تعمل الفرق على مدار الساعة للحد من تداعيات الكارثة.
ورغم تسجيل انخفاض في منسوب المياه داخل المدينة، لا تزال المخاوف قائمة من احتمال ارتفاعه مجددًا، في ظل توقعات بهطولات مطرية جديدة قد تعيد تفاقم الوضع.
وفي 25 آذار، وصل فريق من وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إلى الحسكة لمتابعة الأضرار ميدانيًا، وبدء تنفيذ إجراءات عاجلة تهدف إلى خفض منسوب المياه ومنع تكرار الفيضانات في المناطق المتضررة.



