منصة فواصل الاخبارية |
-أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن أعضاء لجنة 4+4 وقعوا بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي، مع التوجه لعقد اجتماع داخل ليبيا قبل نهاية أغسطس لوضع ترتيبات التنفيذ والإعلان الرسمي. كيف تقرئين هذه الخطوة؟
كلوديا غازيني: التطور إيجابي من الناحية المحتملة، لكن علينا أن نرى ما إذا كان سيتم بالفعل التوصل إلى الاتفاق النهائي. في ليبيا، يميل المفاوضون إلى التعبير عن التفاؤل أثناء صياغة الاتفاقات أو التفاوض بشأنها، لكن مواقفهم تصبح أكثر تشدداً عندما يحين وقت التوقيع الفعلي على شيء ما.
-ما الذي يجعل هذه الجولة من تفاهمات لجنة 4+4 مختلفة عن الاتفاقات والترتيبات السابقة التي لم تصل إلى مرحلة التنفيذ؟
غازيني: كما ذكرت أعلاه، لا يوجد ما يضمن أن تكون هذه المرة مختلفة عن المرات السابقة.
-قبل عام، أطلقت بعثة الأمم المتحدة خارطة الطريق الخاصة بليبيا. بعد مرور 12 شهراً، هل يمكن القول إن البعثة نجحت في تنفيذ الخارطة وفق أهدافها، أم أن النتائج لا تزال أقل من المتوقع؟
غازيني: عندما أعلنت الأمم المتحدة خارطة الطريق قبل عام، تفاجأت من اعتقادها بأنها قادرة على تحقيق ما ورد فيها. نحن الذين نتابع الملف الليبي منذ فترة طويلة كنا نعرف منذ البداية أن تلك المراحل والأهداف لم تكن قابلة للتحقيق. لذلك، على المستوى الشخصي، لست متفاجئة من أن الأمم المتحدة لم تتمكن من تحقيق أهدافها المعلنة.
-البعثة الأممية حددت إطاراً زمنياً يتراوح بين 12 و18 شهراً لإنجاز خارطة الطريق. ومع دخولها عامها الثاني، هل ترين أنها قادرة على استكمال المسار ضمن هذا الإطار؟
غازيني: لا. وأعتقد أن المبعوثة الأممية هانا تيتيه أشارت في إحاطتها قبل بضعة أيام إلى أنها تتوقع حدوث تأخيرات.
-ما الملفات التي ترين أن البعثة حققت فيها تقدماً فعلياً خلال العام الماضي، وما الملفات التي فشلت أو تعثرت فيها؟
غازيني: تبذل بعثة الأمم المتحدة جهوداً كبيرة في العديد من الملفات، العسكرية والاقتصادية والسياسية، لكنها لا تحقق دائماً نتائج ملموسة يمكن إظهارها مقابل هذه الجهود.
كما أن غياب النتائج ليس خطأ البعثة، وإنما يرتبط بعدم استعداد القادة الليبيين لتقديم تنازلات. ومع ذلك، أعتقد أن الأمم المتحدة كانت فعالة في إصدار بيانات علنية تدين تدهور الوضع في ليبيا.
-هل تحتاج البعثة إلى تعديل خارطة الطريق أو تمديد جدولها الزمني، أم أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب توافق ليبي على تنفيذها؟
غازيني: كما ذكرت سابقاً، المشكلة الأساسية هي غياب التوافق الليبي بشأن تنفيذ خارطة الطريق.
-إلى أي مدى يوجد تنسيق فعلي بين واشنطن والبعثة الأممية في إدارة الملف الليبي؟ وهل أصبحت الولايات المتحدة لاعباً مباشراً في صياغة التفاهمات بين الأطراف؟
غازيني: من الصعب تحديد حجم التنسيق القائم بينهما. لكن ضمن الإطار العام، وضع المبعوث الأمريكي مسعد بولس نوعاً من تقسيم الأدوار بين الوسيطين الأمريكي والأممي.
تعمل الأمم المتحدة على التحضير للانتخابات والقوانين الانتخابية والمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بينما يتعامل المسؤولون الأمريكيون مع خطوات أخرى قصيرة الأجل تتعلق بتوحيد المؤسسات.
-هل يمكن أن يؤدي تعدد المبادرات الدولية، بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة ودول أخرى، إلى تسريع الحل السياسي أم إلى زيادة تعقيد المشهد الليبي؟
غازيني: إذا كان هناك قدر من التنسيق بينها، فإن المبادرات المختلفة يمكن أن تساعد في دفع العملية إلى الأمام. لكننا لا نرى ذلك حتى الآن.
-ما الذي تريده الولايات المتحدة تحديداً من هذه المبادرة: الوصول إلى الانتخابات، توحيد المؤسسات، أم إعادة ترتيب التوازنات السياسية والأمنية في ليبيا؟
غازيني: الولايات المتحدة تريد كسر حالة الجمود، وتعتقد أن تجربة شيء جديد، أي الدفع باتجاه توحيد الحكومة كخطوة أولى بدلاً من جعل الانتخابات الخطوة الأولى، يمكن أن تؤدي إلى تغيير الوضع. وأعتقد أن الأمر يستحق المحاولة.
-حتى الآن لم يعلن رئيس حكومة الوحدة، عبدالحميد الدبيبة موقفاً واضحاً من المبادرة الأمريكية، بينما أعلنت القيادة العامة في بنغازي موافقتها عليها. كيف تقرئين هذا التباين؟
غازيني: أعتقد أن الدبيبة متردد لأنه، كما ذكرنا في إحاطتنا، ليس مقتنعاً تماماً بأن توحيد الجهود مع صدام حفتر ضمن سلطة تنفيذية جديدة يكون فيها حفتر رئيساً هو فكرة جيدة.
-هل يمكن أن يتحول موقف الدبيبة من المبادرة الأمريكية إلى عامل تعطيل لها، أم أن واشنطن قادرة على دفع الأطراف إلى التوافق رغم تحفظات بعض القوى؟
غازيني: لا، الولايات المتحدة لن تضغط على أي طرف. يجب أن يرغب القادة الليبيون في ذلك أولاً، وأن يكونوا متأكدين من أن هذه الخطوة لن تؤدي إلى تجدد القتال.
-هل الولايات المتحدة هي الطرف الذي يقود جهود توحيد المؤسسة العسكرية، بالتنسيق مع البعثة الأممية، أم أن لكل طرف مساراً ودوراً مختلفاً؟
غازيني: بصراحة، لا أعرف تفاصيل ما يقوم به كل طرف على المسار العسكري، ولا أعرف أيضاً ما الذي تقوم به الدول الأخرى في هذا المسار.
-الحديث عن تنفيذ اتفاق تنموي موحد يطرح سؤالاً أساسياً: ما الضمانات التي يمكن أن تمنع الأطراف من التراجع عن التزاماتها بعد توقيع الاتفاق؟
غازيني: ما زلنا لم نرَ اتفاق الميزانية، ولذلك فإننا لا نعرف حتى الآن ما الذي يدور حوله الاتفاق. لكن للإجابة عن سؤالك، لا توجد أي ضمانة تمنع الأطراف من التراجع عن التزاماتها.
-هل تعتقدين أن المجتمع الدولي يمتلك أدوات ضغط حقيقية لإلزام الأطراف الليبية بتنفيذ الاتفاق، أم أن الأمر سيبقى مرتبطاً بإرادة الأطراف المحلية؟
غازيني: يبدو أنه لا توجد أي دولة أجنبية مستعدة لاستخدام نفوذها أو أدوات الضغط لديها لضمان تنفيذ الاتفاق؛ وبالتالي، يجب أن يتم ذلك من جانب الليبيين أنفسهم.
-هل ترين أن المصالح الإقليمية والدولية في ليبيا بدأت تتقاطع أكثر من السابق، أم أن التنافس بين هذه الدول لا يزال أحد أسباب تعقيد الأزمة؟
غازيني: بشكل عام، هناك قدر أكبر من التقارب. لكن في الوقت نفسه، توجد أيضاً مصالح مختلفة للعواصم الأجنبية عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع ليبيا.
-إذا نظرنا إلى الأشهر المتبقية من عام 2026، ما السيناريو الأكثر ترجيحاً برأيك: تقدم نحو الانتخابات، استمرار الوضع القائم، أم ظهور ترتيبات سياسية جديدة؟
غازيني: استمرار الوضع القائم.
-إذا طلبنا منك تحديد ثلاثة شروط أساسية فقط لنجاح المسار السياسي في ليبيا خلال ما تبقى من 2026، فما هي؟
غازيني: أولاً، وقف مخططات التمويل غير المشروع والتجارة في السوق السوداء.
ثانياً، تحسين الوضع الاقتصادي.
ثالثاً، التوصل إلى توافق بشأن أسماء من ينبغي أن يتولى منصبي رئيس الحكومة ورئيس الدولة المقبلين.
The post غازيني: لا ضمانات لاتفاق 4+4.. واستمرار الوضع القائم الأرجح حتى نهاية 2026 appeared first on منصة فواصل Fawasel Media.

