🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
1,070,966 مقال 401 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 3,582 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

جهاد المنسي : وسط البلد.. حين يكتب سردية المدينة

معرفة وثقافة
أخبارنا
2026/08/02 - 06:06 501 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

هناك مدن تكبر بالإسمنت، وهناك مدن تكبر بالناس، وعمّان، مهما اتسعت أحياؤها وارتفعت أبراجها، بقي قلبها الحقيقي ينبض في وسط البلد؛ ذلك المكان الذي لم يكن يومًا مجرد سوق أو مركز تجاري، بل كان ساحةً مفتوحة...

وسط البلد لم يصنع ذاكرة العاصمة فحسب، بل شارك في صناعة الوعي الأردني، فمن أزقته وممراته، ومن شارع الملك فيصل، وسقف السيل، وسوق البخارية، والساحة الهاشمية، انطلقت الحكايات التي كبرت مع المدينة، كان الم...

في وسط البلد، كانت السياسة تمشي على الأقدام، لم تكن النقاشات الوطنية حبيسة القاعات المغلقة، بل كانت تبدأ على طاولات مقاه السنترال والعاصمة والجامعة العربية وكوكب الشرق، حيث يجلس النواب والوزراء والصحف...

هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.

هناك مدن تكبر بالإسمنت، وهناك مدن تكبر بالناس، وعمّان، مهما اتسعت أحياؤها وارتفعت أبراجها، بقي قلبها الحقيقي ينبض في وسط البلد؛ ذلك المكان الذي لم يكن يومًا مجرد سوق أو مركز تجاري، بل كان ساحةً مفتوحة للحياة، وملتقى للأردنيين، وذاكرةً وطنية يصعب اختزالها في شارع أو مبنى أو مقهى.
 
وسط البلد لم يصنع ذاكرة العاصمة فحسب، بل شارك في صناعة الوعي الأردني، فمن أزقته وممراته، ومن شارع الملك فيصل، وسقف السيل، وسوق البخارية، والساحة الهاشمية، انطلقت الحكايات التي كبرت مع المدينة، كان المكان يشبه الأردن؛ بسيطًا، متسامحًا، مفتوحًا للجميع، لا يسأل الداخل إليه من أين جاء، بل يمنحه مكانًا بين الناس.
في وسط البلد، كانت السياسة تمشي على الأقدام، لم تكن النقاشات الوطنية حبيسة القاعات المغلقة، بل كانت تبدأ على طاولات مقاه السنترال والعاصمة والجامعة العربية وكوكب الشرق، حيث يجلس النواب والوزراء والصحفيون والأدباء والنقابيون والطلبة، يختلفون في الرأي، لكنهم يجتمعون على محبة الأردن، هناك كانت تُقرأ الصحف صباحًا، وتُناقش قرارات الحكومات، وتُتابع تطورات القضية الفلسطينية، وكثيرًا ما خرجت من تلك الطاولات أفكار ومبادرات ومقالات تركت أثرها في الحياة العامة.
ولم يكن وسط البلد بعيدًا عن نبض الشارع. فمن ساحاته انطلقت المظاهرات الوطنية والقومية، وارتفعت الهتافات دفاعًا عن القدس وفلسطين، واحتشد الأردنيون في لحظات الفرح كما في لحظات الغضب، وفيه استقبلت عمّان ضيوفها، واحتفلت بانتصارات الوطن، وبقي شاهدًا على التحولات السياسية والاجتماعية التي عاشتها المملكة على امتداد عقود.
أما ثقافيًا، فقد كان وسط البلد جامعة بلا أسوار، في مكتبة الطليعة وكشك أبو علي وخزانة الجاحظ، لم يكن الناس يشترون كتابًا فقط، بل كانوا يبحثون عن فكرة، وعن صحيفة، وعن حوار، كانت المكتبة ملتقى للصحفيين والكتّاب والطلاب، تمامًا كما كانت بقية المكتبات العريقة منارات للمعرفة في زمن كان الكتاب فيه صديقًا يوميًا، وكانت الصحيفة جزءًا من طقوس الصباح.
واجتماعيًا، لم يكن المكان يعرف الفوارق، السياسي يجلس إلى جوار العامل، والصحفي إلى جانب التاجر، والطالب يشارك الأستاذ حديثًا عابرًا، لم تكن هناك حواجز بين الناس، لأن وسط البلد كان مدرسة في البساطة، وفي احترام الاختلاف، وفي الإيمان بأن المدينة تُبنى بالعلاقات الإنسانية قبل أن تُبنى بالحجر.
ولا يمكن الحديث عن وسط البلد دون المرور بالمسجد الحسيني، الذي بقي أحد أبرز رموز عمّان، وبالأدراج التي تصل بين الجبال، حيث كانت تختصر المسافات بين الناس، وبالمدرج الروماني الذي ظل شاهدًا على تعاقب الحضارات، وبالأزقة التي كانت تعرف أسماء روادها كما يعرف البيت أسماء أبنائه.
لقد تغيّرت عمّان كثيرًا، وهذا أمر طبيعي في مدينة تنمو وتتوسع، لكن النمو لا ينبغي أن يكون على حساب الذاكرة، فالمدن التي تهدم تاريخها تفقد جزءًا من شخصيتها، والمدن التي تحافظ على قلبها تمنح الأجيال الجديدة فرصة لفهم جذورها.
لسنا ضد التطوير، بل معه، لكن التطوير الحقيقي لا يعني إزالة المكان الذي صنع هوية المدينة، وإنما إعادة الحياة إليه، فالعواصم الكبرى في العالم لم تحوّل مراكزها التاريخية إلى ذكرى، بل جعلتها فضاءات نابضة بالثقافة والسياحة والفكر والاقتصاد، لأنها أدركت أن الذاكرة ليست عبئًا على المستقبل، بل أحد أهم عناصره.
وسط البلد يستحق مشروعًا وطنيًا متكاملًا للحفاظ على طابعه العمراني، ودعم مقاهيه التاريخية، ومكتباته، وأسواقه، وتشجيع الأنشطة الثقافية والفنية فيه، ليبقى مكانًا يلتقي فيه الناس كما كان دائمًا، لا مجرد مقصد سريع للتسوق أو المرور.
ربما تغيرت الوجوه، وأغلقت بعض الأبواب، وغابت أسماء حضرت طويلًا في ذاكرة المدينة، لكن وسط البلد سيبقى أكبر من شارع، وأعمق من سوق، وأوسع من حي، سيبقى المكان الذي كلما مررنا فيه، شعرنا أن عمّان ما زالت تعرف أبناءها، وأن المدن، مهما اتسعت، لا تعيش بالإسمنت وحده، بل بالناس، وبالحكايات، وبالأماكن التي تحفظ ذاكرة الوطن وترويها للأجيال.

المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن معرفة وثقافة | More on Knowledge

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم معرفة وثقافة. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: أخبارنا. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Knowledge. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: أخبارنا.

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free