جهاد المنسي : بين نقد وعرقلة
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
الدول التي تبحث عن النمو وتصارع من أجل تحسين حياة مواطنيها، لا تكون المشاريع الكبرى مجرد أرقام في الموازنات أو عناوين في البيانات الحكومية، بل تتحول لمؤشرات على اتجاه الدولة وقدرتها على التخطيط للمستقبل وصناعة الفرص.وخلال الفترة الماضية أعلنت الحكومة عن سلسلة من المشاريع الحيوية والإستراتيجية في قطاعات المياه والنقل والصحة والرياضة والبنية التحتية، وهي مشاريع لم تأتِ من فراغ، بل جاءت استجابة لحاجات حقيقية تراكمت على مدى سنوات طويلة، وفرضتها تحديات النمو السكاني وشح الموارد وارتفاع الطلب على الخدمات.في قطاع المياه، لا يحتاج الأردنيون لمن يذكرهم بحجم التحدي الذي تواجهه المملكة، فالمياه لم تعد قضية خدمية فقط، بل أصبحت قضية أمن وطني بامتياز، ومن هنا تأتي أهمية مشروع الناقل الوطني للمياه الذي يمثل واحداً من أكبر المشاريع الإستراتيجية في تاريخ الدولة الحديثة، فهذا المشروع لا يتعلق بتوفير المياه اليوم أو غداً فقط، بل بتأمين احتياجات الأجيال المقبلة وحماية الأردن من مخاطر العجز المائي المتفاقم.وفي قطاع النقل، فإن مشاريع تطوير منظومة النقل العام والربط بين المدن وتحسين البنية التحتية للنقل ليست ترفاً كما يحاول البعض تصويرها، بل ضرورة اقتصادية واجتماعية، فكل دقيقة تضيع في الازدحام المروري تعني كلفة إضافية على الاقتصاد، وكل تأخير في تحديث شبكات النقل ينعكس مباشرة على الاستثمار والإنتاجية وجودة الحياة.أما في القطاع الصحي، فإن تطوير الخدمات الصحية وتحسين البنية التحتية الطبية يمثل استثماراً في الإنسان قبل أي شيء آخر، وقد أثبتت التجارب أن الدول التي تهمل الصحة تدفع الثمن لاحقاً أضعافاً مضاعفة، بينما تنجح الدول التي تستثمر في صحة مواطنيها في بناء مجتمعات أكثر استقراراً وإنتاجية.وينطبق الأمر ذاته على المشاريع الرياضية والشبابية، وفي مقدمتها تطوير المدينة الرياضية وإنشاء الملعب الدولي الجديد، فهذه المشاريع لا ينبغي النظر إليها باعتبارها منشآت إسمنتية فقط، بل باعتبارها استثماراً في الشباب الأردني وفي صورة الأردن وقدرته على استضافة الأحداث الرياضية الكبرى، وقد أثبتت الإنجازات الأخيرة للرياضة الأردنية أن الاستثمار في البنية التحتية الرياضية لم يعد خياراً ثانوياً، بل أصبح جزءاً من مشروع وطني متكامل.بطبيعة الحال، لا أحد يطلب من المواطنين أو من النخب السياسية والإعلامية أن يصفقوا لأي مشروع حكومي دون نقاش أو مساءلة، فالنقد حق، والمساءلة واجب، ومراقبة الإنفاق العام ضرورة لا غنى عنها، لكن هناك فرقاً كبيراً بين النقد المسؤول الذي يهدف إلى تحسين الأداء، وبين محاولات التشكيك المسبق بكل مشروع أو التقليل من أهمية أي خطوة تنموية قبل أن ترى النور.الأردن لا يحتاج إلى التصفيق الأعمى، كما لا يحتاج إلى الرفض الأعمى، ما يحتاجه هو عقلية وطنية قادرة على التمييز بين المشروع الذي يستحق الدعم والمشروع الذي يحتاج إلى تعديل أو مراجعة، وما يحتاجه أيضاً هو إدراك أن نجاح أي مشروع وطني كبير لا يحسب لحكومة أو وزير أو مسؤول، بل يحسب للدولة الأردنية ولمواطنيها.لقد اعتاد الأردنيون خلال العقود الماضية على مواجهة التحديات بإرادة صلبة ورؤية واقعية، واليوم، وفي ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات وتحولات عميقة، يصبح الاستثمار في المياه والنقل والصحة والرياضة والبنية التحتية جزءاً من معركة بناء المستقبل وحماية الاستقرار وتعزيز القدرة على الصمود.ولهذا فإن المطلوب ليس وضع العصي في الدواليب، ولا تحويل كل مشروع إلى ساحة اشتباك سياسي أو إعلامي، بل ممارسة رقابة مسؤولة ونقد بنّاء يضمن حسن التنفيذ ويحافظ على المال العام ويعزز فرص النجاح، فالدول لا تتقدم بالاعتراض وحده، كما أنها لا تبنى بالشعارات، والدول تتقدم حين تتحول المشاريع إلى واقع، وحين يصبح النقاش حول كيفية إنجاحها لا حول كيفية إفشالها.ــ الغد
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



