... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
109598 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8868 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

جدل في الرباط حول لقاء فكري منسوب لـ”تكوين الفكر العربي” بين حرية التعبير وثوابت المجتمع

العالم
جريدة عبّر
2026/04/05 - 19:10 501 مشاهدة

أثار الجدل الذي رافق ما تم تداوله حول لقاء مغلق نُسب إلى مبادرة “تكوين الفكر العربي” في الرباط، موجة غضب واستنكار واسعة، ليس فقط بسبب طبيعة الأسماء المرتبطة به، بل بسبب الطريقة التي يُحاول من خلالها تمرير فكر الإلحاء والردة عن الإسلام مثل هذه الأنشطة في صمت، بعيداً عن النقاش العمومي والوضوح الذي يقتضيه أي عمل فكري مسؤول، فحين يتعلق الأمر بقضايا تمس الهوية الدينية والثقافية للمغاربة، لا يمكن القبول بمنطق “اللقاءات المغلقة” أو التحركات الرمادية التي تثير الشك أكثر مما تقدم أفكاراً قابلة للنقاش.

إن ربط هذا اللقاء بأسماء مثل أحمد عصيد وإبراهيم عيسى، وهما شخصيتان لطالما أثارت مواقفهما الفكرية جدلاً واسعاً، يطرح أكثر من علامة استفهام حول الرسائل التي يُراد تمريرها من خلال هذه المبادرات، فالنقاش الفكري لا يكون مشكلة في حد ذاته، لكن الإشكال يبدأ حين يتحول إلى استفزاز ممنهج لمشاعر المجتمع، أو إلى محاولة لإعادة طرح قضايا حساسة بأسلوب صدامي لا يراعي الخصوصية الثقافية والدينية للبلاد.

فالمغرب ليس أرضاً فارغة تُختبر فيها المشاريع الفكرية المستوردة والتي تتزعمها “مؤسسة تكوين الفكر العربي”، ولا ساحة لتجريب أطروحات تبحث عن موطئ قدم بعد أن فشلت في سياقات أخرى، هذا البلد له ثوابته التي ينص عليها الدستور بوضوح، وعلى رأسها الدين الإسلامي، وهي ثوابت لا تُدار بمنطق الجدل الافتراضي أو الصدمات الإعلامية، بل بمنطق التوازن والمسؤولية، لذلك فإن أي محاولة للالتفاف على هذا الإطار، سواء عبر لقاءات مغلقة أو عبر خطاب يستفز الرأي العام، لن تؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان والرفض.

الأخطر من ذلك هو الإحساس المتزايد بأن بعض هذه التحركات تراهن على “الصدمة” كوسيلة للانتشار، بدل تقديم محتوى فكري رصين قادر على إقناع الناس بالحجة والمنطق، فحين يغيب النقاش العمومي الشفاف، وتُستبدل به تحركات مبهمة، يصبح من الطبيعي أن يُقابل ذلك بالشك والرفض، بل وبالغضب أحياناً، والمجتمع المغربي، رغم انفتاحه، لا يقبل أن يُعامل كحقل تجارب، ولا أن تُفرض عليه نقاشات حساسة بأساليب ملتوية.

إن الدفاع عن حرية التعبير لا يعني القبول بكل شيء، كما أن حماية الثوابت لا تعني إغلاق باب النقاش، لكن ما بين هذين الحدين، هناك خط رفيع اسمه المسؤولية، وهو ما يبدو أنه يغيب في مثل هذه المبادرات التي تختار العمل في الظل بدل المواجهة العلنية، وفي ظل هذا الغموض، يبقى من حق المغاربة أن يتساءلوا: ما الذي يُحضّر في الكواليس؟ ولماذا يتم تقديمه بهذه الطريقة الملتبسة؟

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤