جدائل حمراء تنسج الهوية والوجدان
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
النائب سامر الازايدة لكل أمة رموزٌ تختزل روحها، وتحمل شيئاً من تاريخها، وتسكن في وجدان أبنائها جيلاً بعد جيل. وفي الأردن، يبقى الشماغ الأحمر واحداً من أصدق هذه الرموز وأعمقها حضوراً؛ فهو ليس قطعة قماش تُرتدى، ولا موضةً عابرةً تأتي وتذهب، بل حكاية وطنٍ نُسجت خيوطها من الكرامة والانتماء والوفاء. حين ننظر إلى أبناء جيشنا العربي المصطفوي، نجد الشماغ الأحمر حاضراً في الصورة والذاكرة معاً. كان هناك يوم وقف الرجال في مواقع الشرف يدافعون عن الأرض والكرامة، وشهد تضحياتٍ صنعت صفحاتٍ مضيئة في تاريخ الوطن. ومنذ ذلك الحين، لم يعد مجرد لباس، بل أصبح رمزاً وطنياً يختزل معاني العزة والصمود والانتماء، وأحد أكثر الرموز حضوراً في التعبير عن الهوية الأردنية. وعلى امتداد مسيرة الدولة الأردنية الحديثة، ظل الشماغ الأحمر حاضراً إلى جانب الراية الهاشمية، وفي صورة القيادة الهاشمية الحكيمة، وفي ميادين الجيش العربي والأجهزة الأمنية التي حملت مسؤولية حماية الوطن وصون استقراره. فكان رمزاً للاستمرارية التي جمعت بين أصالة الماضي وثقة الحاضر وطموح المستقبل. وللشماغ في الوجدان الأردني لغةٌ لا تحتاج إلى شرح. حين يرمي الرجل شماغه طلباً للصلح، فهو لا يلقي قطعة قماش، بل يضع اعتباره وثقته أمام الناس، مؤمناً بقيم الشهامة والكرم التي تربى عليها الأردنيون. وحين يُقلب الشماغ في لحظة ألم أو حزن، يفهم الجميع ما تعجز الكلمات أحياناً عن التعبير عنه، لأن الرموز الصادقة تتحدث بلغةٍ أعمق من الكلام. هذا الشماغ نُسج بأيادٍ لم تعرف الكسل، أيادي الجدات والأمهات اللواتي أودعن فيه العمر كله، خيطاً من العز وخيطاً من الفخر، حتى خرج منهن شاهداً على كل ما لا تقوله الكلمات، كل هدبة فيه دعاءٌ همسته أمٌّ وكل جدلة حكايةٌ من حكايات...





