جبر: واشنطن وطهران تتجهان إلى تفاهم مرحلي.. والتصعيد العسكري جزء من لعبة التفاوض
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
خاص – قالت أستاذة العلوم السياسية الدكتورة أريج جبر إن الضربات العسكرية الأمريكية الأخيرة ضد أهداف إيرانية لا يمكن فصلها عن مسار المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، معتبرة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى إلى إدارة المفاوضات تحت سقف الضغط العسكري والتصعيد المنضبط بهدف انتزاع مكاسب تفاوضية وتحسين موقعه السياسي داخلياً.
وأضافت جبر ل الأردن ٢٤ أن إيران، رغم الضغوط المتواصلة، لم تقدم تنازلات جوهرية في الملفات الرئيسية المطروحة على طاولة التفاوض، وإنما أبدت مرونة محدودة يمكن البناء عليها للوصول إلى تفاهمات، مشيرة إلى أن طهران ما زالت تتعامل مع الولايات المتحدة من موقع الندية، وهو ما يضع الإدارة الأمريكية أمام تحديات سياسية وإعلامية متزايدة.
ورأت أن الضربات العسكرية الأخيرة تبدو محدودة الأهداف ومدروسة بعناية، ويمكن وصفها بأنها "تصعيد منضبط" يسمح للطرفين بالعودة إلى مسار التهدئة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، لافتة إلى أن طبيعة الردود والتصريحات المتبادلة توحي بوجود تفاهمات غير معلنة تحول دون انفجار الأوضاع في المنطقة.
وأكدت أن إيران تجمع بين مسارين متوازيين؛ الأول يتمثل في التمسك بخيار الردع وإظهار الجاهزية العسكرية عبر تصريحات الحرس الثوري، والثاني يتمثل في الانخراط الفاعل في المسار الدبلوماسي عبر المسؤولين المعنيين بالمفاوضات، مشددة على أن هذا التباين يعكس توزيعاً للأدوار وليس انقساماً داخل النظام الإيراني.
وقالت جبر إن طهران تمتلك خبرة تفاوضية كبيرة، وتسعى إلى انتزاع تنازلات أمريكية في ملفات كانت واشنطن تتعامل معها سابقاً بمواقف أكثر تشدداً، موضحة أن الطرفين يحاولان تقديم نتائج المفاوضات للرأي العام الداخلي باعتبارها انتصاراً سياسياً لكل منهما.
وفيما يتعلق بمستقبل التهدئة، اعتبرت جبر أن أي اتفاق محتمل لن يكون نهاية للصراع الأمريكي الإيراني، بل مجرد فصل جديد من فصول العلاقة المعقدة بين الطرفين، مؤكدة أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى إنهاء الدور الإيراني بشكل كامل، بل تستفيد من وجوده كعامل مؤثر في معادلات المنطقة.
وحول دول الخليج، أشارت إلى أن الحرب الأخيرة دفعت عدداً من الدول الخليجية إلى إعادة تقييم تحالفاتها الاستراتيجية، والتفكير بتنويع شراكاتها الدولية عبر الانفتاح على قوى أخرى مثل الصين وروسيا، مع استمرار ارتباطها بالولايات المتحدة بحكم المصالح الأمنية والاقتصادية القائمة.
وأضافت أن إيران بدورها تحاول استثمار أجواء ما بعد الحرب لتحسين علاقاتها مع دول الجوار الخليجي وتقديم نفسها كشريك إقليمي يمكن التفاهم معه، مؤكدة أن المنطقة تشهد حراكاً سياسياً ودبلوماسياً مكثفاً تقوده عدة أطراف إقليمية ودولية بهدف تثبيت التهدئة ومنع العودة إلى المواجهة العسكرية.
وختمت جبر بالقول إن الخطاب التصعيدي المتبادل بين واشنطن وطهران يهدف في جزء كبير منه إلى رفع سقف المطالب التفاوضية، معتبرة أن الطرفين يقتربان تدريجياً من أرضية مشتركة تسمح بإبرام تفاهمات مرحلية قد تتبلور بصورة أوضح خلال المرحلة المقبلة.


