... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
101527 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8043 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

جامع النبي يونس يعود بعد 12 عاماً على تفجيره.. وقصر آشوري يتحوّل متحفاً

العالم
المدى
2026/04/04 - 21:04 501 مشاهدة

الموصل/ سيف الدين العبيدي

بعد 12 عاماً على تفجير تنظيم داعش جامع النبي يونس في الموصل، أُعيد افتتاح الجامع بحلّة جديدة تفوق سابقتها، بجهود جمعية فعل الخيرات وتبرعات المحسنين من أهالي الموصل والمحافظات الأخرى، وذلك بعد عجز الجهات المعنية عن إعادة إعماره طوال تلك السنوات.
أشرف المهندس الدكتور أحمد العمري على الإعمار ووضع التصاميم الهندسية وتصحيح الأخطاء العمرانية التي سبقت التفجير، بدءاً من إزالة الأنقاض وصولاً إلى التفاصيل المعمارية الدقيقة. وأوضح العمري لـ"المدى" أن الجامع كان بناءً تراكمياً لعدة حقب زمنية، سواء في العهد العثماني أو العصر الحديث، وشهد إضافات عمرانية عشوائية، منها أن اتجاه القبلة كان خاطئاً ومنحرفاً بنسبة 30 درجة.
وأضاف أن البناء استغرق 3 سنوات، كان العمل فيها صعباً ودقيقاً كونه يتعامل مع معلم أثري، مع ضرورة ألّا تضرّ أعمال البناء بعمليات التنقيب الجارية تحت الجامع. وتمكّن من إجراء توسعة شملت إضافة دار القرآن الكريم والإدارة، ومصلّى إضافي إلى جانب المصلّى الرئيسي، وتوسعة مصلّى النساء مع أماكن وضوء خاصة بهن، فضلاً عن إعادة المدرسة اليونسية. كما أُعيد المصلّى الرئيسي بكامل تفاصيله من مواد وزخارف ونقوش، استناداً إلى التوثيق الأخير للجامع الذي يعود إلى عام 1908. وفي الفناء الثاني للجامع، تظهر أرضية قصر أسرحدون بن الملك سنحاريب الذي يعود تاريخه إلى 672 ق.م، وقد غُلّفت بالزجاج لتكون بمثابة متحف مفتوح. وأشار العمري إلى أن المواد المستخدمة في البناء شملت حجر المرمر الموصلي للداخل وحجر الحلّان للخارج، كما أُعيدت المئذنة كما كانت بارتفاع 40 متراً، مع 3 قباب: واحدة مخروطية الشكل واثنتان دائريتان.
ووضع العمري في الفناء الأول 6 جداريات: الأولى خريطة القصر الآشوري، والثانية تاريخ جامع النبي يونس، والثالثة قصيدة للشاعر وليد الصرّاف أرّخ فيها تاريخ الجامع شعرياً، والرابعة قصة النبي يونس، والخامسة قصة الصحابي عدّاس ابن نينوى الذي استقبل الرسول في الطائف حين كان يدعو إلى الإسلام "وسأله النبي من أي بلاد، فردّ عليه أنا ابن نينوى، فأجابه الرسول: من قرية الرجل الصالح يونس بن متّى"، أمّا الجدارية السادسة فدُوّنت فيها أسماء المتبرعين.
وكُتبت سورة يونس كاملةً على الجدران بخطّي النسخ والثلث، ولأن النبي يونس كان كثير التسبيح، وُضعت آيات التسبيح الواردة في القرآن الكريم على الجدار على شكل قرص كبير، مع عبارات حول الأعمدة في المصلّى. أمّا المقام أو الضريح فبقي كما كان سابقاً، والدخول إليه عبر الدرج مع القبة التي أُعيدت إليها زخارفها السابقة.
وكان تنظيم داعش قد حفر نفقاً طويلاً تحت الجامع سرق من خلاله آثار القصر، وقد وضع العمري فيه إضاءة ودعامات حديدية ليصبح بمثابة متحف. كما صمّم جداراً يحاكي الحضارة الآشورية يقع خلف الجامع بالقرب من الثيران المجنّحة وموقع التنقيب. وأوضح أن الجدار بوضعه السابق وبعد تفجير الجامع كان مهدّماً ومشوّهاً يُشكّل فجوة بصرية وسردية بين الموقع الأثري والمحيط العمراني، وأن وجود إحدى غرف قصر أسرحدون والثيران المجنّحة في إحدى بوابات القصر لا يمثّل مجرد عنصر بصري منفصل، بل يشكّل جزءاً من المشهد الثقافي الحضري، وهو ما تطلّب معالجة معمارية حساسة. ومن هذا المنطلق جاءت فكرة تصميم بوابة بطراز آشوري مستلهمة من بوابات نينوى التاريخية، كحلّ عمراني يربط بين الماضي والحاضر، ويمنح المكان هوية متصلة بجذوره الحضارية، ويخلق نقطة جذب ثقافي وسياحي تُتيح للمصلّين والزوار التفاعل مع الموقع ضمن سياقه التاريخي. وأكّد العمري أن هذا التدخّل المعماري لا يمثّل إضافة شكلية، بل مبادرة حضارية ثقافية عبر لغة معمارية تحترم التاريخ وتخدم الحاضر.
أمّا على الصعيد الأثري، فمن المعروف أن بعثة التنقيب الألمانية بقيادة البروفيسور المختص بالآثار الآشورية شتيفان ماول تعمل تحت الجامع منذ 8 سنوات. وأوضحت البعثة لـ"المدى" أن داعش حفر 400 متر من الأنفاق بطريقة عشوائية ونزل إلى عمق 5 أمتار تقريباً، مُرجّحةً أن الآثار المسروقة كانت معدنية كالعاجيّات وغيرها، مع استبعاد وجود قطع رخامية، إذ كان التنظيم يبحث عن قطع صغيرة يسهل تهريبها وبيعها في السوق السوداء. وأكّدت البعثة وجود أنفاق أخرى في الاتجاه الغربي من الجامع بطول 400 متر أيضاً، لكن يصعب الوصول إليها بسبب وجود قبور لا يمكن التقرّب منها لحرمتها، إضافةً إلى الحاجة إلى أدوات كبيرة للتنقيب.
ولفتت البعثة إلى أن الأرضية المكتشفة تعود لباحة القصر الآشوري المُطلّ على نهر دجلة في ذلك الوقت، وأن الأنفاق الموجودة حالياً شاهدة على أعمال داعش، وقد هُدم بعضها لانتهاء أعمال التنقيب فيها ولخطورتها. وأشارت إلى أن مدخل الأنفاق واسع جداً ويضمّ جداريات آشورية، وأن الموقع الذي أُجري فيه التنقيب مُكتشَف منذ أعمال صيانة الجامع في السبعينيات، ويضمّ 6 أبواب لقصر أسرحدون، في كل بوابة اثنان من الثور المجنّح.
وبيّنت البعثة أن عملها متوقّف منذ نهاية 2025 بسبب انتهاء الموسم، وكان من المفترض أن يبدأ موسم جديد في منتصف نيسان، لكن بسبب الأوضاع الراهنة سيُؤجَّل إلى شهرَي آب أو أيلول 2026. كذلك كان مقرّراً إقامة النسخة الثالثة من ورشة تعليم قراءة وكتابة الخط المسماري لطلبة الآثار في أيّار المقبل، وقد تأجّلت هي الأخرى.
وفي سياق متصل، أعلن محافظ نينوى عبد القادر الدخيل خلال كلمته في حفل افتتاح الجامع عن المباشرة بإعادة إعمار جامع نينوى الكبير، على أن يكتمل العام المقبل، من دون الإفصاح عن الجهة المنفّذة، بعد توقّف العمل فيه منذ عام 2003. وأضاف أن جمعية فعل الخيرات ستُنجز أول مستشفى خيري في نينوى قريباً.

The post جامع النبي يونس يعود بعد 12 عاماً على تفجيره.. وقصر آشوري يتحوّل متحفاً appeared first on جريدة المدى.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤