... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
185766 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9020 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

فزان بين وهم الأمة وحقيقة المواطنة

العالم
عين ليبيا
2026/04/13 - 19:10 501 مشاهدة

ليست فزان أرض أمة واحدة ولا حكاية لون واحد من البشر بل هي فسيفساء إنسانية تشكلت عبر الزمن امتزجت فيها العربية بالتباوية والتارقية فكانت نموذجا حيا للتنوع لا سببا للصراع غير أن هذا التنوع الذي كان يفترض أن يكون مصدر قوة تحول بفعل سوء الفهم وسوء الإدارة إلى مدخل للانقسام حين طغى مفهوم الأمة الضيق على مفهوم المواطنة الأوسع والأعدل.

فالأمم متوزعة في اكثر من دولة وليس وجودها محصورا في فزان خاصة وليبيا عامة وهذا ما يؤكد ان الانتماء القومي لا يتعارض مع قيام دولة موحدة تقوم على المواطنة بل ان الخلل يكمن في تحويل هذا التنوع الى اداة صراع بدل ان يكون مصدر تكامل

ان فزان اليوم لا تحتاج الى اعادة تعريف هويتها بقدر ما تحتاج الى تصحيح بوصلة انتمائها فالمواطنة هي المظلة التي يتساوى تحتها الجميع وهي الضامن الحقيقي للحقوق اما التمسك بالمحاصصة وتقاسم النفوذ على اساس الانتماء فليس الا وصفة دائمة لاعادة انتاج الازمة

ما يمر به الجنوب الليبي ليس وليد لحظة عابرة ولا نتيجة صدفة عمياء بل هو نتيجة تراكمات واستغلال ممنهج للفوارق الثقافية وهشاشة الواقع والعصبية التي فرضتها طبيعة البيئة الصحراوية حيث كان التكاتف القبلي ضرورة للبقاء فتحول مع الزمن الى اداة صراع بدل ان يبقى وسيلة حماية

وفي خضم هذا المشهد لا يمكن اغفال حقيقة ان هناك من يستفيد من هذا الانقسام وان الهدف في نهاية المطاف ليس الا استنزاف موارد الجنوب وابقاؤه في دائرة الضعف والتناحر

نامل من جميع الكتاب والمثقفين والمفكرين من جميع الابناء تعديل الخطاب الاعلامي بدل التعصب لقبيلته او امته او مكونه الى خطاب يدعو الى المواطنة ومن خطاب يدعو الى المحاصصة الى خطاب يدعو الى البقاء للاصلح كما ندعو من الدولة الليبية ان تنتبه جيدا بان ما نلاحظه من لقاءات قبلية ومكوناتية عرقية منفردة هو تجسيد لتقسيم الشعب لطبقات بدلا من تجسيد المواطنة

وليس ما تعيشه فزان قدرا محتوما فالعالم مليء بدول متعددة الاعراق والاديان لكنها استطاعت ان تبني دولا مستقرة لانها اختارت المواطنة بدل العصبية والقانون بدل الفوضى والمؤسسات بدل الولاءات الضيقة بل ان داخل الوطن الواحد في شرقه وغربه نماذج اكثر استقرارا رغم اختلافها وهو ما يطرح سؤالا مؤلما لماذا تظل فزان استثناء في معادلة المعاناة

ربما يكمن الجواب في ذلك الاحساس المتبادل بالظلم بين ابنائها وفي تراكم الجهل وفي التفكير السلبي الذي ترسخ حتى اصبح عائقا امام اي محاولة للنهوض لقد اصبحنا في كثير من الاحيان نتفاخر بالانساب اكثر مما نتفاخر بالانجاز ونقيس قيمة الانسان باصله لا بعطائه حتى بتنا نسحق الضعيف بدل ان نرفعه ونساوي بين المثقف والجاهل في مستوى التأثير

واذا كانت المحافظة على التراث امرا محمودا فان حصر الاحتفاء فيه فقط هو نوع من الجمود لان الامم لا تبنى بالذاكرة وحدها بل بالعلم والعمل فكما نحيي ماضينا علينا ان نصنع مستقبلنا وان نحتفي بالمعرفة كما نحتفي بالموروث

ان بناء فزان يبدأ من فكرة بسيطة لكنها حاسمة ان نغادر مربع التعصب الى فضاء المواطنة وان نستبدل منطق المحاصصة بمنطق الاصلاح وان نلتف حول راية دولة واحدة لا رايات متفرقة
فزان لا ينقصها الرجال ولا الموارد بل ينقصها الاتفاق على فكرة جامعة فكرة تجعل من الاختلاف قوة ومن الانتماء للوطن قيمة تعلو فوق كل انتماء

فليبيا بها مواطنون اصولهم كريت والبان واسبان وامازيغ وبرنو وهوسا وغيرهم كثر وقبائل متعددة ومع ذلك لم نشهد يوما هذا القدر من التنازع على اساس الاقليات كما يحدث في فزان وهو ما يستوجب الانتباه لما يحاك في الخفاء فليس كل خلاف بريئا ولا كل طرح عفويا وما كان يخطط له بالامس نراه اليوم واقعا وما يخطط له اليوم قد يصبح غدا حقيقة ان لم يتم تداركه بعقلانية ووحدة صف …. حفظ ليبيا من الانقسام والصراعات

The post فزان بين وهم الأمة وحقيقة المواطنة appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤