فيصل اسامة النجداوي : صناعة الفراغ السياسي حين تطغى البيروقراطية وتغيب الهوية الفكرية لرجال الدولة.
•بقلم فيصل اسامة "محمد صالح" النجداوي تتحرك المجتمعات الحية وِفق ديناميكية لا تهدأ، قوامها الأفكار الحية، والمشاريع الاستراتيجية، والنقاش العام المستنير الذي يشكل بوصلة الوعي الجمعي.
•غير أن القراءة الفاحصة لمسارات الشأن العام تؤكد أن الأخطر من الأزمات الاقتصادية العابرة أو التحديات الإقليمية المعتادة، هو ذلك الصمت السياسي المطبق الذي يخيم على المشهد في بعض المراحل، ليتسلل بهدوء كا...
•هذا الغياب المريب للخطاب المقنع والمبادرة الواعية لا يعني أبداً الاستقرار أو الهدوء المؤسسي، بل هو تدشين مخيف لحالة من الفراغ العميق الذي سرعان ما يلتهم الفضاء العام ويتركه نهباً للإشاعات والتجاذبات ا...
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
بقلم فيصل اسامة "محمد صالح" النجداوي
تتحرك المجتمعات الحية وِفق ديناميكية لا تهدأ، قوامها الأفكار الحية، والمشاريع الاستراتيجية، والنقاش العام المستنير الذي يشكل بوصلة الوعي الجمعي. غير أن القراءة الفاحصة لمسارات الشأن العام تؤكد أن الأخطر من الأزمات الاقتصادية العابرة أو التحديات الإقليمية المعتادة، هو ذلك الصمت السياسي المطبق الذي يخيم على المشهد في بعض المراحل، ليتسلل بهدوء كالتآكل الصامت في بنية الحياة العامة. هذا الغياب المريب للخطاب المقنع والمبادرة الواعية لا يعني أبداً الاستقرار أو الهدوء المؤسسي، بل هو تدشين مخيف لحالة من الفراغ العميق الذي سرعان ما يلتهم الفضاء العام ويتركه نهباً للإشاعات والتجاذبات العشوائية التي تضعف الجبهة الداخلية.
إن المعضلة الكبرى التي تواجه البناء المؤسسي في جوهرها ليست أزمة نقص في الكوادر، ولا هي شُح في المواقع أو الشواغر، فالمقاعد دائماً ممتلئة بالتعاقب الإداري الطبيعي، والحكومات والمجالس تتبدل وتتحرك في فلكها الروتيني المعتاد دون انقطاع. لكن الأزمة الحقيقية تكمن في تراجع الهوية الفكرية العميقة، وضمور الحضور السياسي الوازن لصالح النمط البيروقراطي الجامد، الذي يتعامل مع المسؤولية الوطنية بوصفها مجرد وظيفة عابرة، أو بطاقة تعريفية تخلو من المشروع والرؤية، وهو ما يحول المؤسسات السياسية من منابر لصناعة الفكر والتوجه إلى مجرد دوائر لتسيير الأعمال الإدارية الجافة.
وعندما يتحول رجل الدولة أو الفاعل العام إلى مجرد تكنوقراط يكتفي بتنفيذ الإجراءات الروتينية، دون أن يملك القدرة على المساجلة السياسية، أو شجاعة الدفاع عن الخيارات الوطنية، أو مهارة مواجهة النقد بالمنطق والحجة، فإن المشهد العام يفقد روحه وصوته الجاذب. إن إثراء النقاش العام بالجدل الخلاق هو الضمانة الوحيدة لمنح القرارات زخمها الشعبي والسياسي، وبغير ذلك تتسع الفجوة بين الشارع والمؤسسات، ويصبح الصمت السياسي بمثابة انسحاب غير معلن من معركة الوعي، مما يترك المساحة خالية لأصوات غير واعية تعبث بوجدان الرأي العام.
إن صانع القرار الوازن والسياسي الحقيقي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون مجرد عابر سبيل في ممرات الوظيفة العامة، أو رقماً مؤقتاً في سجلات المناصب؛ بل هو صاحب فكرة ورسالة، يملك الجرأة الحصيفة على التبرير والإقناع، ويمتلك الكفاءة الفكرية والقدرة على القيادة ومواجهة الأزمات بثبات استراتيجي. إن استعادة زمام المبادرة اليوم تتطلب تجاوز هذا الهوان الباهت والجمود اللغوي والسياسي، والعمل الجاد على إعادة بناء النخب الوطنية المؤهلة لحمل الأمانة، فالأوطان لا تُدار أبداً بحياد الصمت البارد، بل بحصافة الموقف، وشجاعة الطرح، وتكامل الرؤية التي تحمي المستقبل وتصون المكتسبات التاريخية للدولة.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

