فيفا يراهن على 13 مليار دولار من مونديال 2026 الموسع.. مكاسب قياسية وتحديات للمدن المضيفة
يراهن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على تحقيق إيرادات غير مسبوقة من كأس العالم 2026، وهي أول نسخة تُقام بمشاركة 48 منتخباً، في وقت تتباين فيه التوقعات بشأن العوائد الاقتصادية للمدن والدول المستضيفة مقارنة بحجم الأرباح التي سيجنيها الاتحاد الدولي.
ووفق تقديرات فيفا، فإن إجمالي الإيرادات المنتظرة خلال الفترة ما بين 2023 و2026 سيصل إلى نحو 13 مليار دولار، على أن يحقق عام 2026 وحده ما يقارب 8.9 مليارات دولار، في رقم يعكس النمو الكبير في عائدات البطولة مقارنة بالنسخ السابقة.
قفزة تاريخية في مداخيل التذاكر والبث
وتُظهر الأرقام المتوقعة أن مداخيل التذاكر مرشحة لتجاوز 3 مليارات دولار، أي بأكثر من ثلاثة أضعاف ما تم تسجيله في نسخة 2022 في قطر، وبزيادة تفوق 50% مقارنة بمونديال روسيا 2018، في حين ستستفيد البطولة من زيادة عدد المباريات من 64 إلى 104 مواجهات.
كما يُتوقع أن ترتفع عائدات حقوق البث التلفزيوني إلى نحو 4 مليارات دولار، بزيادة تقارب 34%، فيما ستسجل عقود الرعاية والشراكات نمواً إضافياً يقدر بنحو 21%، ما يعزز موقع كأس العالم كأكبر حدث رياضي من حيث العائدات التجارية.
استراتيجية تسويق عالمية وتقنيات تسعير جديدة
ويرى مختصون أن هذا النمو لا يرتبط فقط بتوسيع عدد المنتخبات أو المباريات، بل أيضاً بتطور استراتيجيات التسويق التي يعتمدها فيفا، بما في ذلك بيع حزم حقوق البث عبر مناطق متعددة، واعتماد أنظمة التسعير الديناميكي للتذاكر، إلى جانب توسيع قاعدة الرعاة الدوليين.
في المقابل، أثارت بعض هذه السياسات انتقادات من روابط المشجعين في عدد من الدول، خصوصاً فيما يتعلق بارتفاع أسعار التذاكر وآليات البيع الإلكترونية.
توزيع العوائد والجوائز المالية
وعلى مستوى الإنفاق، يعتزم فيفا تخصيص نحو 3.7 مليارات دولار لتنظيم البطولة، منها ربع هذا المبلغ تقريباً سيُوجه إلى المنتخبات المشاركة والأندية التي تنشط بها لاعبوها، بعد رفع إجمالي الجوائز المالية إلى 871 مليون دولار.
وسيضمن كل منتخب مشارك ما لا يقل عن 12.5 مليون دولار، على أن تصل الجائزة إلى 50 مليون دولار للمنتخب الفائز، غير أن خبراء يشيرون إلى أن هذه المداخيل قد لا تغطي التكاليف المرتفعة، خصوصاً مع الامتداد الجغرافي للبطولة والضرائب في الدول المستضيفة.
وتقدّر مصادر قريبة من الهيئات الكروية أن المنتخبات ستحتاج إلى بلوغ ربع النهائي على الأقل لتحقيق توازن مالي أو تحقيق أرباح فعلية.
المدن المضيفة بين الوعود والتكاليف
في المقابل، تبدو الصورة أكثر تعقيداً بالنسبة للمدن المضيفة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حيث تشير معطيات إلى أن الجزء الأكبر من العائدات التجارية وحتى رسوم مواقف السيارات سيعود إلى فيفا، بينما تتحمل المدن كلفة البنية التحتية والنفقات الأمنية.
وتحذر تقارير من أن العوائد غير المباشرة، مثل تنشيط السياحة وتحسين الصورة الدولية، تبقى صعبة القياس، ما يثير جدلاً حول جدوى الاستثمار الضخم في استضافة البطولة.
وفي حين تسجل بعض المدن مثل ميامي مؤشرات إيجابية من حيث نسب الحجز وتوقعات تدفق الزوار، تتوقع اللجنة المنظمة في نيويورك-نيوجيرزي عائدات اقتصادية قد تصل إلى 3.3 مليارات دولار خلال فترة البطولة، في واحدة من أكبر عمليات التنظيم في تاريخ كأس العالم.

