فيديوهات صادمة من مستشفى محمد الخامس بالجديدة تفضح واقع الصحة العمومية وتضع الوزير والإدارة أمام مساءلة أخلاقية وسياسية
توصلت جريدة “عبّر.كوم” بفيديوهات وصور صادمة من داخل مستشفى محمد الخامس بمدينة الجديدة، تكشف أوضاعاً كارثية لمرضى داخل المؤسسة الصحية، في مشاهد تعيد إلى الواجهة النقاش حول واقع المستشفيات العمومية ومدى قدرة المنظومة الصحية على توفير الحد الأدنى من شروط الكرامة الإنسانية للمرضى.
وتُظهر إحدى المقاطع المصورة سيدة مسنة في وضع صحي صعب، عاجزة عن الحركة، بينما تبدو على جسدها حشرات وديدان وسط ظروف وصفت مزرية، في مشهد أثار صدمة كبيرة لدى كل من اطلع على التسجيلات، كما توثق صور أخرى أسرة ومرافق استشفائية في أوضاع تطرح علامات استفهام كبرى حول ظروف الإيواء والنظافة والمواكبة الصحية داخل المؤسسة.
وإذا كانت هذه المشاهد تستدعي فتح تحقيق عاجل لتحديد ملابساتها وظروف وقوعها، فإنها تضع في المقابل إدارة المستشفى أمام مسؤولية مباشرة تتعلق بواجب المراقبة والتتبع وضمان احترام المعايير الأساسية للرعاية الصحية والنظافة داخل مختلف المصالح الاستشفائية.
كما تطرح هذه الوقائع أسئلة حقيقية حول دور المسؤولين المحليين والإقليميين عن القطاع الصحي، وحول آليات المراقبة الداخلية التي يفترض أن ترصد مثل هذه الاختلالات قبل أن تتحول إلى فضائح موثقة بالصوت والصورة وتصل إلى الرأي العام.
ولا تقف حدود المسؤولية عند إدارة المؤسسة وحدها، بل تمتد سياسياً إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية التي ما فتئت تؤكد في خرجاتها الرسمية أن القطاع الصحي يشهد إصلاحات غير مسبوقة، غير أن الصور القادمة من بعض المستشفيات العمومية تعكس واقعاً مختلفاً، وتؤكد أن الفجوة ما زالت كبيرة بين الخطابات الرسمية وما يعيشه المواطن داخل عدد من المؤسسات الصحية.
وتزداد حدة هذا الجدل بالنظر إلى أن البرلمان نفسه شهد خلال الأيام الماضية انتقادات قوية لأوضاع مستشفيات عمومية بمناطق مختلفة من المملكة، حيث أثار عدد من النواب خلال جلسات المساءلة البرلمانية ملفات تتعلق بالنقص الحاد في التجهيزات والموارد البشرية وسوء ظروف الاستقبال والعلاج، مطالبين الوزير بالتدخل العاجل لمعالجة اختلالات متراكمة تهدد ثقة المواطنين في المرفق الصحي العمومي.
إن ما تكشفه هذه الفيديوهات، إن تأكدت تفاصيله من خلال التحقيقات والإجراءات الإدارية اللازمة، لا يتعلق بحادث معزول بقدر ما يعكس أزمة أعمق داخل جزء من المنظومة الصحية، أزمة تتجاوز نقص الإمكانيات لتلامس أحياناً جوانب مرتبطة بالحكامة والتدبير والمراقبة والمتابعة.
وأمام هول المشاهد المتداولة، يبقى السؤال المطروح اليوم ليس فقط من المسؤول عن هذه الوضعية داخل مستشفى محمد الخامس بالجديدة، بل كيف وصلت الأمور إلى هذا المستوى من التدهور دون أن تتحرك آليات الرقابة والتفتيش والتقييم التابعة للقطاع الصحي، ودون أن يتم التدخل في الوقت المناسب لحماية مرضى وجدوا أنفسهم في أوضاع لا تليق بكرامتهم الإنسانية ولا بصورة مستشفى عمومي يفترض أن يكون فضاء للعلاج والرعاية لا عنواناً للمعاناة والإهمال.
ولاعجب فيما آلت اليه الأمور بمستشفيات المغرب، بعدما فرض أخنوش مستخدما لدى زوجته على رأس قطاع حساس كقطاع الصحة، في الوقت الذي يستثمر فيه في القطاع الخاص ومنح تراخيض وامتيازات لـ “فراقشية” الصحة قصد التوسع واحتكار المجال.
هذا، وتنتظر الساكنة والرأي العام المحلي والوطني توضيحات رسمية بشأن هذه المعطيات، مع فتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات اللازمة في حال ثبوت أي تقصير أو إخلال بالواجبات المهنية والإدارية.




