فيديو لدبابات إسرائيلية أحرقها حزب الله في جنوب لبنان؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنَّه لـ"عملية عسكرية لحزب الله أحرق فيها 4 دبّابات اسرائيلية وقتل 9 جنود إسرائيليين"، في وقت أعلن الحزب تنفيذ عمليات ضد الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان ردّاً على ما يعتبره خروقاً اسرائيلية لوقف النار. إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، إذ أنَّ الفيديو يعود لاستهداف القوات الروسية دبّابة أوكرانية عام 2024. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، فيديو يظهر دبّابة وهي تحترق على طريق زراعي في منطقة غير واضحة الملامح. وتُسمع في الخلفية قصيدة عربية مركبّة كصوت. وأرفق الفيديو بخبر (من دون تدخّل): "حزب الله يقتل 9 جنود إسرائيليين ويحرق 4 دبابات، والمعركة مستمرة الآن".

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- بعد تجزئة الفيديو إلى لقطات والبحث عكسياً عنها، عبر محرّك غوغل، وجدنا نسخة أطول منه منشورة ضمن تقرير إخباري روسي في مايو/أيار 2024، ذكر أن المقطع يعود لعمليات اختراق الدفاعات القوات الأوكرانية في منطقة بلدة غلوبوكويه الأوكرانية.


2- بالنظر إلى الفيديو المضمّن في التقرير، يمكن ملاحظة اسم قناة في تيليغرام وعنوانها (Старше Эдды) ظاهرين في أعلاه إلى اليمين. وعند البحث، اتّضح أنَّ العنوان يخص قناة تنشر محتوى متعلقاً بالحرب الروسية- الأوكرانية، ويتابعها نحو نصف مليون حساب.

ولدى البحث فيها، عثرنا على الفيديو منشوراً في 11 مايو/أيار 2024، بعنوان: "دبّابة مشتعلة تابعة للقوات المسلّحة الأوكرانية، في اتّجاه ليبتسي بمقاطعة خاركيف. مطرقة الشمال تكتسب زخماً".

وليبتسي قرية تقع في مقاطعة خاركيف بشمال شرق أوكرانيا. وشهدت اشتباكات عنيفة ضمن العمليات العسكرية المستمرة بين روسيا وأوكرانيا.
وفي اليوم ذاته، نشرت القناة صورة لدبّابة تحترق. ويرجّح أنَّها الدبّابة ذاتها التي تظهر في الفيديو، أو في منطقة الاشتباك ذاتها، بسبب تشابه معالم الطريق الزراعي.

ويتواصل النزاع العسكري بين روسيا وأوكرنيا. وقد قُتِل شخصان في أوكرانيا من جرّاء ضربات روسية، بحسب السلطات المحلية، في حين أعلنت روسيا أن امرأة وطفلا لقيا حتفهما في هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على أراضيها، على ما أوردت وكالة "فرانس برس" في تقرير في 22 نيسان 2026.
وأوضح رئيس الإدارة الإقليمية في زابوريجيا (جنوب أوكرانيا) إيفان فيدوروف عبر تطبيق تيليغرام أن رجلا قُتل وأصيب شخص آخر في استهداف روسي لبنية تحتية للنقل في المنطقة.
وفي مقاطعة خاركيف (شمال شرق أوكرانيا)، قُتل مدني يبلغ 66 عاما وأصيب آخر في التاسعة والستين، من جرّاء ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت سيارة قرب قرية تسيِركوني، بحسب السلطات المحلية.
أما في روسيا، فلقي شخصان هما امرأة وطفل حتفهما في ضربة بطائرة مسيّرة أوكرانية على مدينة سيزران بجنوب غرب البلاد، وفق ما أعلن حاكم منطقة سمارا على شبكة "ماكس".
وأشار إلى أن "عناصر الإنقاذ انتشلوهما من تحت أنقاض" أحد المباني، معتبرا أنها "جريمة لا إنسانية أخرى ضد السكان المدنيين".
ومنذ بدء الغزو الروسي الواسع النطاق لأوكرانيا في 24 شباط 2022، يُقتل مدنيون تقريبا كل يوم في أوكرانيا من جرّاء القصف الروسي.وردّا على ذلك، تُوجّه كييف ضربات نشطة إلى الأراضي الروسية، ما يسفر أيضا عن سقوط ضحايا مدنيين.
ولا تزال الجهود الديبلوماسية الرامية إلى إنهاء هذه حرب تشهد مراوحة، خصوصا أن دور الوساطة الذي تولته الولايات المتحدة بين الطرفين، وأتاح عقد جولات عدة من المفاوضات بين كييف وموسكو، توقّف بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في أواخر شباط الماضي.
تدهور ميداني في جنوب لبنان
وفي سياق الفيديو المتداول بالمزاعم الخاطئة، تستمر الضربات المتبادلة بين حزب الله والجيش الإسرائيلي على الرغم من وقف إطلاق النار المتّفق عليه. وأعلن حزب الله، في بيان أمس الأربعاء، تنفيذ أربع عمليات عسكرية قال إنَّها جاءت ردّاً على خروق إسرائيلية لوقف إطلاق النار واستهداف بلدات ومدنيين في جنوب لبنان، شملت مهاجمة مربض مدفعية إسرائيلي مستحدث في بلدة البيّاضة بطائرة مسيّرة انقضاضية.
وأفاد الحزب بأنَّه استهدف آلية هامر قيادية وتجمّعاً لجنود إسرائيليين في بلدة القنطرة، إضافة إلى إسقاط أربع مسيّرات استطلاعية إسرائيلية في بلدة المنصوري، مشيرا الى أنَّ هذه العمليات تندرج في إطار الدفاع عن لبنان وشعبه ومنع إسرائيل من مواصلة اعتداءاتها.
وقد اخترق تدهور ميداني واسع وعنيف في الجنوب اللبناني الاستعدادات والتفاهمات بشأن إمكانية تمديد اتّفاق وقف إطلاق النار، اذ استشهدت الصحافية اللبنانية في جريدة "الأخبار" الزميلة آمال خليل تحت الركام، وأُصيبت المراسلة الزميلة زينب فرج، في غارة إسرائيلية على بلدة الطيري في قضاء بنت جبيل جنوب لبنان.
ودان رئيسا الجمهورية جوزاف عون، والحكومة نواف سلام، استهداف اسرائيل للصحافيين في جنوب لبنان. ونعى وزير الاعلام اللبناني بول مرقص خليل، معتبرا أن "استهداف الصحافيين جريمة موصوفة وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني".
ومن المقرر أن تعقد اسرائيل ولبنان، اللذان هما في حالة حرب رسميا منذ عام 1948، جولة ثانية من المحادثات في واشنطن اليوم الخميس، وفقاً لما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لوكالة "فرانس برس".
وأفاد مصدر رسمي لبناني الوكالة، أمس الأربعاء، بأن "لبنان سيطلب تمديد الهدنة لمدة شهر، ووقف إسرائيل عمليات التفجير والتدمير في المناطق التي يتواجد فيها والالتزام بوقف إطلاق النار". وأعلن عون، الأربعاء، أن "الاتصالات جارية لتمديد مهلة وقف إطلاق النار".
/TEAM%20PREVIEWSHALF%20TERM%20REPORTS%20V1%20(29).webp)




