في زمن حرب إيران.. إسبانيا تقود التحول الأوروبي بعيداً عن "أميركا ترمب"
أظهر استطلاع أجرته مجلة "بوليتيكو" وشمل سكان 6 دول أوروبية، أن الشعب الإسباني يقود حملةً نحو أوروبا "أقوى وأكثر استقلالية"، وسط حالة من القلق الواسع النطاق تجاه أميركا في عهد الرئيس دونالد ترمب، واتخاذه قرار شن حرب إيران.
وشمل استطلاع "نبض أوروبا"، الذي أجرته مؤسسة Cluster17 لصالح مجلة "بوليتيكو"، و"بي بارتليت"، 6 آلاف و698 أوروبياً، من إسبانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا وبلجيكا في الفترة من 13 إلى 21 مارس الماضي.
ومن بين الدول الست التي شملها الاستطلاع، كانت إسبانيا الأقل تأييداً للبقاء على الحياد وعدم التدخل في النزاع بنسبة 22% من المستطلع آراؤهم، إذ قالت أغلبية المشاركين الإسبان في الاستطلاع بنسبة 51%، إن واشنطن تُشكل "تهديداً" لأوروبا، وهي النسبة الأعلى بين جميع الدول التي شملها الاستطلاع.
وأعرب 56% من الإسبان عن رفضهم الشديد للحرب على إيران، بينما رأى 43% أنه على مدريد معارضة العملية العسكرية علناً والضغط من أجل إنهاء الصراع، في حين كانت إيطاليا الدولة الوحيدة التي أبدت معارضة أقوى.
وجاء أقوى تأييد للتدخل الفعال في الصراع، من المستجيبين الذين عرّفوا أنفسهم كمؤيدين لحزب "فوكس" اليميني المتطرف، حيث أعرب 59% منهم عن تأييدهم للدعم العسكري للعملية الأميركية الإسرائيلية.
وقال 19% من المستطلَع آراؤهم في إسبانيا، إنه على مدريد تقديم قوات أو دعم لوجستي أو السماح بالوصول إلى قواعدها، بينما أيّد 16% منهم الدعم الدبلوماسي أو السياسي.
استقلال أوروبا
وتميّز المشاركون الإسبان بدعمهم الكامل لتعزيز استقلال أوروبا، حيث قال 94% منهم إن القارة بحاجة إلى أن تصبح أكثر اكتفاءً ذاتياً وأقل اعتماداً على القوى الكبرى الأخرى، حتى لو كان لهذا التحوّل تكاليف اقتصادية باهظة.
وأبدى الإسبان استعداداً واسعاً للدفاع عن أي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي تتعرض لهجوم من قوة أجنبية، وتأييداً كبيراً لفكرة إنشاء جيش أوروبي.
وعلى الرغم من أن المستجيبين الإسبان، تفوقوا بفارق ضئيل على البلجيكيين في كونهم الأكثر حماساً للمطالبة بمزيد من الاستقلال الأوروبي (94% مقابل 93%)، إلا أن المفهوم حظي بتأييد 87% من المستجيبين في الدول الست، ما يعكس قلقاً واسع النطاق بشأن هشاشة القارة أمام قرارات القوى العالمية الأخرى.
وصُنفت إسبانيا ضمن الدول الثلاث في الاتحاد الأوروبي، التي سجلت أعلى نسبة من المستطلع آراؤهم الذين دعوا أوروبا إلى إنتاج الطاقة التي تستهلكها، وزيادة الاستثمار في البنى التحتية التي تعزز استقلالها في مجال الطاقة، وتطوير شركات طاقة أوروبية قادرة على المنافسة عالمياً.
وأيد أكثر من 96% من المشاركين الإسبان في الاستطلاع هذه الإجراءات، وأعرب أكثر من نصفهم عن دعمهم القوي لانتقال أوروبا إلى الطاقة المتجددة، التي تُولّد حالياً ما يقارب 60% من طاقة البلاد.
كما تُعدّ إسبانيا الدولة التي أبدى سكانها أعلى استعداد لخوض الحرب دفاعاً عن دولة عضو في الاتحاد الأوروبي. فقد قال 89% من المشاركين في الاستطلاع إنهم سيؤيدون نشر الجيش الإسباني لدعم أي دولة عضو تتعرض لهجوم من قوة أجنبية، متقدمةً بذلك على بلجيكا وبولندا، اللتين بلغت نسبة تأييدهما 86% لكل منهما.
جيش أوروبي موحد
ودعت أغلبية الإسبان في الاستطلاع، إلى تطوير أوروبا لقدراتها الدفاعية الخاصة، وجاءت إسبانيا في المرتبة الثانية 77%، بعد بلجيكا 83% في تأييد إنشاء جيش أوروبي موحد.
وعلى الرغم من الدعم القوي للتحرك بشأن الدفاع الأوروبي، برز الإسبان محلياً كأكثر المعارضين لإعادة الخدمة العسكرية الإلزامية، فقد رفض أكثر من نصف المستطلَع آراؤهم الإسبان إعادة العمل بنظام "لا ميلي" (الجيش)، الذي ألغته مدريد تدريجياً في عام 2001، وانعكست هذه الروح المناهضة للعسكرة أيضاً في ردود فعل المستطلَعين على سيناريو افتراضي تتعرض فيه إسبانيا لهجوم من قوة أجنبية.
وبينما أبدى 51% منهم استعدادهم للدفاع عن البلاد في أدوار غير قتالية تشمل الدعم اللوجستي أو الإسعافات الأولية أو الحماية المدنية، لم يُبدِ سوى 17% استعدادهم لحمل السلاح دفاعاً عن الوطن.
وبرز رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، كأحد منتقدي الرئيس الأميركي في أوروبا، وكان معارضاً صريحاً للحرب على إيران، إذ بعد أن حظرت مدريد على الولايات المتحدة استخدام القواعد العسكرية المشتركة أو المجال الجوي الإسباني لشن هجمات في الشرق الأوسط، وجّه ترمب تهديداً بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا.
وكان سانشيز قد اقترح العام الماضي، أن يُشكّل الاتحاد قوة عسكرية "تحت راية واحدة وبأهداف مشتركة من أجل تحقيق اتحاد حقيقي وضمان سلام دائم في أوروبا".








