... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
161243 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8039 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

في ذكرى رحيله.. أنور البابا رائد الكوميديا وصاحب شخصية “أم كامل” الشهيرة

العالم
جريدة الوطن السورية
2026/04/12 - 17:26 501 مشاهدة

في مثل هذا اليوم قبل 34 عاماً، توفي في العاصمة دمشق، الممثل والسيناريست أنور البابا، أحد رواد الكوميديا في سوريا والوطن العربي.

استطاع بأسلوبه الفريد أن يترك بصمة لا تُنسى في ذاكرة الجمهور، وعُرف بروحه الساخرة وقدرته على تناول القضايا الاجتماعية بأسلوب بسيط، فكان مرآةً تعكس هموم الناس وتفاصيل حياتهم اليومية.

شكّل علامة فارقة في تاريخ الفن الكوميدي العربي، إذ استطاع أن يحوّل البساطة إلى أداة إبداع، وأن يرسم الابتسامة على وجوه الملايين بأسلوبه العفوي القريب من الناس، وكان بمنزلة حالة فنية متكاملة جسّدت روح المجتمع وتناقضاته بروح ساخرة وذكية.

بين الكتابة والتمثيل

ولد البابا في دمشق يوم 12 نيسان عام 1915، وتوفي فيها يوم 19 كانون الثاني عام 1992، إثر ورم سرطاني خبيث في الرأس، وكان يعمل موظفاً في رئاسة الوزراء السورية، إلى جانب عمله في الإذاعة والمسرح والتلفزيون.

هو ابن المطرب حسني البابا، وشقيق الخطاط العربي الشهير محمد حسني، والد الفنانتين سعاد حسني ونجاة الصغيرة.

تلقى علومه الابتدائية في عدد من مدارس دمشق، ثم انتسب إلى “مكتب عنبر”، لكن سوء وضعه المادي حال دون إكماله تعليمه، فاتجه إلى ممارسة أي عمل يدر عليه مكسباً مالياً، وكان ذلك قبل حصوله على الشهادة الإعدادية، فعمل في صناعة النسيج ثلاث سنوات، ثم حصل على وظيفة صغيرة في رئاسة مجلس الوزراء.

في أحد أحياء دمشق القديمة بدأت ملامح طفولته الشقية ترسم مواهبه الفنية، وفي عام 1937 بدأ أنور البابا بتحقيق حلمه في التمثيل، فشارك في عدد من المسرحيات من خلال زميل عمره الفنان أنور المرابط، وعبد اللطيف فتحي ومصطفى هلال وتيسير السعدي وأمين عطا لله ومحمد محسن وغيرهم، وقد أسند إليه أنور المرابط بعض الأدوار في التمثيليات المدرسية، قبل أن يترك الدراسة.

في عام 1937 جمعته الهواية بالفنانين تيسير السعدي وفهد كعيكاتي وعبد السلام أبو الشامات وعبد الهادي دركزلي، وأخذوا يتدربون على تمثيليات صغيرة يقدمونها في بعض البيوت في الأفراح وسهرات السمر، ثم نقلوا نشاطهم إلى الأرياف والقرى لإشباع هواياتهم.

وأيضاً في عام 1937 اشترك أنور البابا بأول عرض تمثيلي متكامل كان اسمه” أتاتورك”، وكانت تمثيلية صغيرة، ثم شارك في العام 1938 في مسرحية “جريمة الآباء”، وقد عرضت على مسرح “العباسية” آنذاك، وبعدها شارك بفرقة أمين عطا الله المسرحية المصرية، ثم ساهم بدور صغير في مسرحية “راسبوتين” مع الممثل يوسف وهبي بعد توظيفه برئاسة مجلس الوزراء، فساعده راتبه على تشغيل فرقة الهواة التي ضمت خمسة عشر ممثلاً.

وكان بدوره يجيد نظم كلمات الأغاني، وقد بلغ مجموع ما كتبه من أغنيات للإذاعة السورية بعد افتتاحها، أكثر من خمسين أغنية، ولكن بكل أسف بالغ ضاع أغلبها.

كانت مرحلة التحول الكبير عام 1947 عندما داهم سوريا وباء الكوليرا، وتم تنظيم حملة لتوعية الشعب من مخاطر المرض، وعندها قدمت مسرحية إذاعية شارك فيها أنور البابا بدور “أم كامل”، وأحدثت التمثيلية إعجاباً كبيراً، ومن يومها تقمّص هذه الشخصية الساحرة لينثر عطرها في سوريا والبلاد العربية، وقد ذاعت شهرة الشخصية حتى وصلت إلى معظم البلاد العربية، وعدداً من البلاد الأجنبية، واستطاع من خلالها أن ينقل اللهجة الشامية إلى مختلف البلاد العربية.

كتب أنور البابا مئات التمثيليات الإذاعية إضافة لعمله في التمثيل، ثم اتجه إلى الصحافة وكتب في مجلة “الدنيا” زاوية أسبوعية شعبية بعنوان “أم كامل تتحدث إليكم”، وكانت مقالاته باللهجة المحلية، وفي السينما شارك بعشرات الأفلام السورية والمصرية.

وفي العام 1961 انتقل إلى لبنان، وقدّم العديد من الأعمال الإذاعية والتلفزيونية هناك، وعند عودته لدمشق عمل مع فرقة محمود جبر، ثم تعاون مع الأخوين فتوح، فقدم معهما عشر مسرحيات.

في عام 1980 توفيت والدته فشعر بالأسى والحزن، فذهب إلى مكة لأداء فريضة الحج، والتزم بالصلاة والعبادة الخالصة لله تعالى حتى وافته المنية.

ومن أفلامه: “إسماعيل يس للبيع، بنت البادية، الأزواج والصيف، أنت عمري، مغامرات فلفلة، امرأة تسكن وحدها، شقة للحب، فاتنة الصحراء، حبيبي مجنون جداً، غرام المهرج”.

ومن مسلسلاته الدرامية: “الأميرة الخضراء، أبو صياح الثاني عشر، مسحر رمضان، مختار السبع حارات، وصية المرحوم، ومن مسلسلاته الإذاعية: “آخ يا بطني، إبرة وخيط، أم كامل حول العالم، أم كامل في البرلمان، أنا والستات، بدها طولة بال، الزلمة جن، حط بالخرج، تياترو أم كامل، زيارة المرحوم، نوم الهنا، مالي مبسوطة”.

أم كامل

كانت شخصية “أم كامل” سبباً في انتشار شهرته وتألق نجمه، وقد مارسها آنذاك بسبب فقدان العنصر النسائي في العمل الفني والدرامي، وقد بدأها في العام 1947 ثم تعلق بهذه الشخصية وأحبها، و”أم كامل” هي رمز للمرأة الدمشقية الخفيفة الظل، وبذلك يكون قد قدم أولى الشخصيات النسائية في العالم العربي.

“أم كامل” هي شخصية خيالية تمثل النموذج الحي للمرأة الدمشقية أواسط القرن الماضي التي تتمتع بحلاوة حديثها وطلاوة صوتها، وهي شخصية حيوية ساحرة ولدت لتغطية غياب الشخصية النسائية في المسرح، لكنها حافظت فيما بعد على حضورها وتألقها.

“أم كامل” هي الداية الشعبية التي تتميز بفن خاص في الحديث، وهي العجوز الدمشقية التي تسبب المتاعب لمن حولها، وهي الخطَّابة التي تزور البنات بهدف الخطبة ثم تصف صورهن للشبان الراغبين بالزواج، وهي المرأة التي ملأت الدنيا وشغلت الناس على مدى أربعين عاماً.

على أن الوجه الأشهر لـ”أم كامل” هو أن تشهر إصبعها في وجه الآخر، وتميل برأسها إلى اليمين والوراء قليلاً، وتفتح فمها وتكون الحواجب مرفوعة والعينان تحدقان، وغالباً ما تكون النظارات مائلة بحيث تغطي إحدى إطارات العدستين جزءاً من إحدى العينين، والرأس يغطيه الحجاب الأبيض المربوط بربطة تقليدية تظهر من أمام العنق، تغطيه الملاءة السوداء التي تسمى بـ”الملاية” فتغطي جزءاً كبيراً من بياضه، فيكون لهذا المنظر ما يبعث الرهبة في قلب المستمع الذي لا يمكن أن يخطر في باله إطلاقاً أن هذا الإنسان الذي يراه أمامه هو رجل وليس امرأة.

طلب زواج

سببت شخصية “أم كامل” الكثير من المواقف الطريفة، ففي أيام الوحدة بين سوريا ومصر، ذهب أنور البابا ضمن وفد فني سوري إلى القاهرة لإحياء حفلات هناك، وكان يقدّم وصلات كوميدية بين الفقرات الغنائية، ضمن شخصية “أم كامل”، ويبدو أن الحضور والممثلين لم يخطر لهما أن “أم كامل” في حقيقتها رجل، وكان بين الجمهور الممثل الكوميدي المصري حسن فايق الذي استظرف “أم كامل” وأحبها وأحس أنها قريبة جداً من شخصيته الكوميدية، وبما أنه كان أعزب فقد فكر في أن تكون “أم كامل” زوجة مناسبة له تشاركه حياته، فما كان منه إلا أن توجه إلى الوفد السوري الفني للتوسط لدى “أم كامل” قبول الزواج منه، وكان من بين المشاركين السوريين رفيق شكري وياسين محمود، فطلب منهما أن يمهدا له لدى “أم كامل” ليفاتحها هو بموضوع الزواج، فأخفيا ضحكتيهما، وأكدا أن طلبه مجاب، ويبدو أن شكري ومحمود قد وجدا في طلب فايق فرصة مواتية لقضاء سهرة ممتعة، فقاما بترتيب سهرة تضمهم جميعاً، لتكون هذه السهرة مجالاً واسعاً للتقرب من “أم كامل” والتودد لها تمهيداً لطلب يدها، وأخبرا حسن فايق أن الأمور جاهزة، وفي السهرة بدأ يتودد إلى “أم كامل”، ويثني عليها وعلى جمالها وأنوثتها، و”أم كامل” تبدي خجلها وتخبئ وجهها بملاءتها السوداء لتداري ضحكتها، ولم تفلح كل محاولات أنور البابا الأنثوية التي تأرجحت بين الصد والرد من أن تثني حسن فايق عن عزمه وتصميمه في مغازلتها وإبداء رغبته الشديدة في التقرب منها بقصد الزواج، و”أم كامل” تتثنى وتتلوى مبتسمة تارة وممتعضة تارة أخرى، إلى أن تضايق أنور البابا، واضطر إلى الخلاص من هذا المأزق العجيب، فما كان منه حتى يتخلص من هذا الموقف العجيب إلا أن نهض وخلع ملاءته، فإذا “أم كامل” رجل يرتدي طقماً تحت الملاءة، فأصيب حسن فايق بصدمة رهيبة، وكان الأمر أشبه بالكاميرا الخفية، لكنه أشد خطراً، فأطلق حسن فايق ضحكته المعروفة مدارياً خيبته.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤