في نبض البلد.. قراءة سياسيّة في أبعاد الصراع الإقليمي وتداعيات عبور المقذوفات النارية وسقوطها بالأجواء الأردنيّة
حَلَّلَ الكَاتِبُ وَالمـُحَلِّلُ السِّيَاسِيُّ، الأُسْتَاذ حُسَيْن الرَّوَاشْدَة، خِلَالَ اسْتِضَافَتِهِ فِي بَرْنَامَجِ "نَبْضِ البَلَدِ"، جَوْلَاتِ الصِّرَاعِ العَسْكَرِيِّ الجَارِيَةِ فِي المـِنْطَقَةِ، مُؤَكِّداً أَنَّ المـَشْهَدَ يُمَثِّلُ حَرْباً مُمَدَّدَةً لِحَسْمِ النُّفُوذِ الإِقْلِيمِيِّ بَيْنَ المـَشَارِيعِ الأَمْرِيكِيَّةِ، وتل أبيب، وَالإِيرَانِيَّةِ.
وَأَوْضَحَ أَنَّ الدُّوَلَ العَرَبِيَّةَ تَتَحَمَّلُ كُلَفَ هَذِهِ المـُوَاجَهَةِ جُغْرَافِيّاً وَسِيَاسِيّاً رَغْمَ إِعْلَانِهَا عَدَمَ الِانْحِيَازِ لِأَيِّ مِحْوَرٍ.
تحول الأردن من منطقة عبور إلى هدف عسكري
وَكَشَفَ الرَّوَاشْدَة لِـ "نَبْضِ البَلَدِ" عَنْ تَطَوُّرٍ خَطِيرٍ يَمَسُّ السِّيَادَةَ الأُرْدُنِيَّةَ؛ حَيْثُ أَرْسَلَتْ المـَمْلَكَةُ رَسَائِلَ رَسْمِيَّةً صَارِمَةً فِي مَرَاحِلَ سَابِقَةٍ بِرَفْضِ خَرْقِ أَجْوَائِهَا مِنَ الأَطْرَافِ المـُتَصَارِعَةِ، إِلَّا أَنَّ المـُتَغَيِّرَ الرَّاهِنَ نَقَلَ الأُرْدُنَّ مِنْ مِحْوَرِ "العُبُورِ" لِلْمَقْذُوفَاتِ لِيُصْبِحَ "هَدَفاً مُبَاشِراً".
وَبَيَّنَ أَنَّ الأَرَاضِيَ الأُرْدُنِيَّةَ تَعَرَّضَتْ لِاعْتِدَاءَاتٍ بِأَكْثَرَ مِنْ 400 صَارُوخٍ وَطَائِرَةٍ مُسَيَّرَةٍ، كَانَ آخِرُهَا اعتراض 5 صواريخ عَلَى منطقة الأَزْرَقِ العَسْكَرِيَّةِ.
وَشَدَّدَ عَلَى أَنَّ تَوْجِيهَ السِّلَاحِ نَحْوَ المـَمْلَكَةِ يُصَنَّفُ اعْتِدَاءً مُبَاشِراً لَا يُمْكِنُ تَبْرِيرُهُ قَانُنِيّاً أَوْ سِيَاسِيّاً.
الاستراتيجية الإيرانية وتوزيع الضربات العسكرية
وَأَشَارَ الرَّوَاشْدَة إِلَى أَنَّ الأَجِنْدَةَ الإِيرَانِيَّةَ فِي المـِنْطَقَةِ تَرْتَكِزُ عَلَى مَشْرُوعِ التَّمَدُّدِ وَالهَيْمَنَةِ التَّارِيخِيَّةِ مُنْذُ عَامِ 1979، حَيْثُ تَسْعَى طِهْرَانُ لِفَرْضِ وَاقِعٍ جَدِيدٍ تَبْنِي فِيهِ ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ: نَشْرُ الفَوْضَى الإِقْلِيمِيَّةِ، وَإِرْسَالُ رَسَائِلَ تَهْدِيدِيَّةٍ لِلْعَوَاصِمِ العَرَبِيَّةِ لِإِخْضَاعِهَا لِمُعَادَلَاتِ مَا بَعْدَ الحَرْبِ، وَاسْتِخْدَامُ الجُغْرَافْيَا العَرَبِيَّةِ كَوَرَقَةِ ضَغْطٍ تَفَاوُضِيَّةٍ مَعَ واشِنْطُن وَتِلْ أَبِيب.
وَأَكَّدَ أَنَّ الإِحْصَاءَاتِ المـَيْدَانِيَّةَ تُثْبِتُ أَنَّ 80% مِنَ الصَّوَارِيخِ الإِيرَانِيَّةِ وُجِّهَتْ إِلَى نِطَاقِ العَالَمِ العَرَبِيِّ، فِيمَا لَمْ يَتَجَاوَزْ نَصِيبُ الاحتلال مِنْهَا 20%، مِمَّا يَنْفِي ذَرِيعَةَ اسْتِهْدَافِ القَوَاعِدِ الأَمْرِيكِيَّةِ فَقَطْ.
المطالبة بمشروع عربي موحد والمآلات السياسية
وَدَعَا الكَاتِبُ السِّيَاسِيُّ إِلَى ضَرُورَةِ بَلْوَرَةِ مَوْقِفٍ عَرَبِيٍّ مُوَحَّدٍ وَمَشْرُوعٍ جَامِعٍ يَسْتَخْدِمُ أَوْرَاقَ الضَّغْطِ المـُتَاحَةِ لِمُجَابَهَةِ المـَشْرُوعَيْنِ "الإِسْرَائِيلِيِّ" وَالإِيرَانِيِّ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، دُونَ الِانْجِرَارِ إِلَى الِاصْطِفَافِ فِي مِحْوَرٍ أمريكا و الاحتلال.
وَاخْتَتَمَ الرَّوَاشْدَة بِأَنَّ المـُفَاوَضَاتِ السِّرِّيَّةَ الجَارِيَةَ بَيْنَ واشِنْطُن وَطِهْرَانَ تَسْعَى لِإِعَادَةِ تَقَاسُمِ النُّفُوذِ وَصِيَاغَةِ خَارِطَةِ المـِنْطَقَةِ، مُتَوَقِّعاً أَنَّ تَنْتَهِيَ التَّسْوِيَاتُ المـُقْبِلَةُ بِتَحْقِيقِ مَصَالِحَ أَقَلَّ لِلْجَانِبِ الإِيرَانِيِّ وَمَكَاسِبَ أَعْلَى لِلْمِحْوَرِ الأَمْرِيكِيِّ "الإِسْرَائِيلِيِّ".


