في ميزان الله يحاسب المخطئ
في ميزان الله يحاسب المخطئ
( لا فرق بين رجل وامرأة)
حنين عساف
أؤمن أن الله عادل، وأن من أجمل ما في العدالة الإلهية أنها لا تميز بين رجل وامرأة ولا غني وفقير ولا صاحب نفوذ أوشخص عادي الخ…. من المعايير البشرية، عدالة الله تشمل الجميع دون الأخذ بالاعتبار المقاييس التي يضعها البشر والتي كثيرا منها خالية من العدالة والانصاف، فالله لا يحاسب الناس وفق جنسهم، ولا يمنح أحداً أعذاراً إضافية لأنه رجل، ولا يضاعف العقوبة على أحد لأنها امرأة. الجميع يقفون أمام الله أفراداً مسؤولين عن أفعالهم، لا عن جنسهم ولا عن الصورة النمطية التي رسمها المجتمع لهم.
لكن عندما أنظر إلى واقعنا الاجتماعي أجد أن الأمر مختلف تماماً. فكثيراً ما يبدو أن لدينا ميزانين مختلفين؛ واحداً للرجل وآخر للمرأة. خطأ الرجل يُنظر إليه كزلة أو لحظة ضعف أو سوء تقدير، بينما يتحول خطأ المرأة إلى كارثة كبيرة لا تغتفر.
وما يثير حفيظتي وغضبي، أنه أحياناً لا تكون المرأة مخطئة من الأساس، ومع ذلك يتم التعامل معها وكأنها ارتكبت جرماً يستحق الإدانة. يتم تحويل أفعال عادية ومشروعة إلى أخطاء فقط لأن وجود امرأة في المشهد يفرض على البعض البحث عن نصيبها من اللوم. فيتحول النقاش من إدانة من تجاوز حدوده أو اعتدى على خصوصية الآخرين إلى محاكمة النساء على أمور لا تتضمن أي اعتداء أو إساءة من الأصل. وكأن المطلوب دائماً إيجاد خطأ نسائي، حتى لو لم يكن هناك خطأ حقيقي.
المشكلة لا تكمن فقط في تضخيم أخطاء النساء، بل في الإصرار على إيجاد المبررات للرجال. فكم مرة رأينا رجلاً يخطئ، ثم يتحول النقاش من خطئه إلى البحث عن أسباب تخفف عنه المسؤولية؟ وكم مرة سمعنا من يقول إن الظروف دفعته أو إن الاستفزاز دفعه أو إن الآخرين هم السبب؟
الأخطر من ذلك أن بعض الناس لا يكتفون بتبرير خطأ الرجل، بل يبحثون عن أي شيء يمكن تحميل المرأة مسؤوليته أيضاً. وكأن الاعتراف بخطأ الرجل وحده أمر صعب إلى درجة تستدعي اختراع متهم آخر يشاركه اللوم.
ومن أكثر ما يلفت انتباهي أن بعض الناس يتعاطفون مع الرجل المخطئ أكثر من تعاطفهم مع من تعرض للأذى بسببه. فإذا تعرضت امرأة للإساءة أو الاعتداء أو التجاوز ثم غضبت أو دافعت عن نفسها، يتحول اهتمام البعض إلى رد فعلها بدلاً من الفعل الذي تعرضت له. فجأة يصبح الغضب مشكلة، والدفاع عن النفس مشكلة، والاعتراض مشكلة، بينما يتراجع الحديث عن الخطأ الأصلي وكأنه تفصيل ثانوي.
أنا لا أكتب هذا دفاعاً عن أخطاء النساء، فالمرأة تخطئ كما يخطئ الرجل، ولا أحد فوق المساءلة. لكنني أرفض أن يكون هناك ميزان للنساء وميزان آخر للرجال. أرفض أن يتحول خطأ المرأة إلى وصمة دائمة، بينما يتحول خطأ الرجل إلى قصة مليئة بالأعذار والتفسيرات.
العدالة الحقيقية لا تعني الانحياز للمرأة ضد الرجل، ولا للرجل ضد المرأة. العدالة تعني أن نحاسب الجميع بالمعيار نفسه. أن يكون الخطأ خطأ مهما كان مرتكبه، وأن يكون الحق حقاً مهما كان صاحبه.
فإذا كنا نؤمن بعدالة الله، فلماذا نمارس ظلماً لا يقبله الله؟ ولماذا نطالب بالإنصاف لأنفسنا بينما نحرم منه غيرنا؟
ربما آن الأوان لأن نتوقف عن السؤال: من هو المخطئ؟ رجل أم امرأة؟ وأن نبدأ بالسؤال الأهم: ما هو الخطأ؟ ومن ارتكبه؟
عندما نصل إلى هذه المرحلة فقط، سنكون قد اقتربنا خطوة من العدالة التي نتحدث عنها كثيراً ونمارسها قليلاً.
هذا المحتوى في ميزان الله يحاسب المخطئ ظهر أولاً في سواليف.





