🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
211431 مقال 125 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 2137 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

في مرآة سقوط الأندلس

العالم
إيلاف
2026/06/05 - 01:55 501 مشاهدة
عبد الله سليمان الطليان عندما نتصفح أخبار العالم العربي اليوم - من انقسامات طائفية، وحروب بالوكالة، وتطبيع مع كيان كان أمس القريب عدواً، وعودة خطاب «صفقة القرن» - نشعر بأننا نعيش حالة من «الفوضى الخلاقة» المدمرة. لكن الحقيقة أن التاريخ العربي ليس بعيداً عن هذه اللحظة. ففي مرآة سقوط الأندلس، وتحديداً في قصيدة لسان الدين بن الخطيب أو الشاعر الأندلسي أبي البقاء الرندي، نجد وصفاً دقيقاً لحالنا. وإذا أردنا أن نبحث عن نماذج تاريخية تشبه شخصياتنا المعاصرة، فسنقف أمام «فرناند» ملك قشتالة الذي استغل ضعف المسلمين، ونظيره اليوم «ترامب» كرجل أعمال وسياسي ينهش في جسم الأمة. والأخطر من ذلك، تكرار سيناريو المرابطين والموحدين الذين فضّلوا التحالف مع العدو الخارجي على التنازل لخصومهم الداخليين. يقول أبو البقاء الرندي في رائيته الشهيرة التي رثى بها الأندلس: لكل شيء إذا ما تم نقصان فلا يغر بطيب العيش إنسان هذه الأبيات لم تكن مجرد بكاء على أطلال قرطبة وإشبيلية، بل كانت تشخيصاً دقيقاً لأسباب الانهيار. ما يحدث الآن في سوريا والعراق ولبنان واليمن هو إعادة إنتاج للمشهد الأندلسي نفسه: دولة عظمى (الأندلس آنذاك، والمنظومة العربية اليوم) تتفكك إلى دويلات متناحرة، كل منها تبيع «الوطن الكبير» من أجل مكاسب آنية. الفساد الإداري، بينما العدو يخطط لاستغلال الفجوات. قصيدة الرندي تصف «الفوضى» بأنها نتيجة طبيعية للتخلي عن «عصبة المجتمع» والعمل المشترك. تشبيه ترامب بـ»فرناند»: فن استغلال الفوضى في التاريخ الأندلسي، لم يسقط الأندلس فرديناند الكاثوليكي وحده، بل كانت البداية مع «فرناند» (فرديناند الثالث) ملك قشتالة الذي اتبع سياسة «فرق تسد» بمهارة. لم يهاجم المدن الإسلامية دفعة واحدة، بل كان يعقد هدنة مع إمارة ضد أخرى، ويحصل على الجزية، ثم يضرب الباقين. إذا نظرنا إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسياساته، نجد التشابه صارخاً. ترامب لم يعلن حرباً شاملة على العرب، بل استخدم: «صفقة القرن» التي تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل مقابل استثمارات وهمية، والضغط على الدول العربية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل مقابل خدمات أمنية، وسحب القوات من سوريا وترك الفوضى لتأكل أبناءها. هو «فرناند» جديد يدخل من أبواب الخلافات الداخلية، لا من بوابات الجيوش التقليدية. عزلته للعرب في صفقات فردية تشبه تماماً قيام فرناند بتحييد طائفة إشبيلية قبل أن يضرب طائفة مرسية. وهنا يكمن الخطر الأكبر الذي تشير إليه القصيدة ويشبه وضعنا الحالي بؤساً. من أعظم أخطاء المسلمين في الأندلس أنهم في لحظة ضعف لم يتحدوا، بل انقسموا إلى مملكتين كبيرتين: المرابطون والموحدون. ورغم أن كليهما مسلم، إلا أن الصراع بينهما وصل إلى حد التحالف مع «ألفونسو» ملك قشتالة (العدو المسيحي) ضد الطرف المسلم الآخر. كانت الواحدة تطلب الغوث من النصارى لضرب أختها. اليوم، نرى هذا المشهد يتكرر بكل تفاصيله في المنطقة العربية. أطراف النزاع في ليبيا والسودان واليمن وسوريا لم يكتفوا بقتل بعضهم، هذا بالضبط ما ضيع الأندلس. إنه «صراع المرابطين والموحدين» في ثوب عصري، حيث أصبح العرب وقوداً لصياغة سياسات وإيران وإسرائيل وأمريكا على أرضهم. لا يملك العربي اليوم إلا أن يعيد قراءة نهاية الأندلس باكياً. فالفوضى التي تعم المنطقة ليست قدراً، بل هي نتيجة حتمية لـتغليب المصالح الفئوية الضيقة على المصير المشترك.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free