🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
1,058,712 مقال 401 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 4,068 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

في مواجهة الوحدة: أين يلتقي كبار السن في عمّان؟

أخبار محلية
حبر
2026/07/30 - 12:49 501 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

أم خالد، 67 عامًا، عانت من الاكتئاب بعد وفاة زوجها، وبدأت تبحث عن سبل للتواصل الاجتماعي.

انضمت إلى نادي وادي الحدادة لكبار السن الذي يوفر أنشطة اجتماعية ودينية، مما ساعدها على استعادة استقلاليتها.

افتتاح النادي جاء ضمن استراتيجية وطنية لزيادة الوعي بقضايا كبار السن في الأردن، مع توقعات بزيادة نسبة هذه الفئة في المستقبل.

قبل خمس سنوات، توفي زوج أم خالد* (67 عامًا) بعد سنوات كان خلالها مصابًا بالزهايمر. في المراحل الأخيرة من مرضه، صار يحتاج إلى مراقبة دائمة، فكانت ترعاه نهارًا فيما يتولى أحد أبنائه مراقبته ليلًا، خوفًا من أن يخرج من المنزل أو يؤذي نفسه. ورغم أنها شعرت بأن المرض غيّبه عنها جزئيًا قبل وفاته، ظل وجوده في البيت يؤنسها: «النفس بِوَنّس»، تقول أم خالد.

لكن، بعد وفاته دخلت فيما تصفه بحالة اكتئاب شديد: «هو الفقد صعب كتير، بحس الواحد بفراغ وخوف كبير واستوحاش». ولمّا كان آخر أبنائها غير المتزوجين يعيش معها، لم تكن قد اختبرت بعد العيش وحيدة تمامًا، حيث كانت تمضي النهار في المنزل قبل عودته مساءً من العمل.

وبعد تسعة أشهر من وفاة والده، تزوج الابن وغادر البيت، فبدأ الخوف من النوم وحدها ليلًا يلازمها، وصارت تتناوب على المبيت في بيتي اثنين من أبنائها اللذين يعيشان بالقرب منها. ومع كل أذان الفجر تستيقظ في بيت أحدهما لتصلي، ثم تعود إلى منزلها وتقضي نهارها فيه، قبل أن يقترب المساء وتنتظر أن يأتي أحدهما ليصطحبها من جديد. في البداية، جنّبها المبيت عند أبنائها مواجهة خوفها من النوم وحدها، لكنه صار مع الوقت يثقل عليها، حيث افتقدت راحتها واستقلاليتها، وصارت تشعر بأنها عبء على أبنائها وعائلاتهم. وبعد عام من هذا الروتين، قررت أخيرًا أن «تقوي قلبها» وتعود إلى النوم في بيتها.

استعادت أم خالد جزءًا من استقلاليتها، لكن ساعات النهار ظلّت طويلة عليها، فكانت تستيقظ فجرًا للصلاة والتعبد، ثم تنام حتى وقت الضحى لتحضر فطورها. وتؤجل -كما تحب- أعمال البيت والطبخ إلى المساء، فيمر الوقت بين الظهر والمغرب ببطء، من دون عمل يشغلها أو شخص تتحدث إليه: «بعوف حالي وأنا لحالي بهالوقت».

بدأت عندها تبحث عن شيء يخرجها من المنزل ويتيح لها الاختلاط بالناس: «كان بدي إشي يقوي شخصيتي ويحسن نفسيتي المريضة»، فحضرت دروسًا دينية وبرامج لتحفيظ القرآن، وتعرفت هناك إلى بعض النساء اللواتي عرفت من خلالهن بنادي وادي الحدّادة لكبار السن، وهو نادٍ مجاني تابع لأمانة عمّان الكبرى، يخصص أيامًا منفصلة للرجال والنساء، ويقدم برامج وأنشطة متنوعة. وقد انضمت إليه منذ افتتاحه مطلع عام 2025 لأنها وجدت فيه مكانًا يجمعها بنساء من جيلها: «إحنا بنحب جيلنا، بنفهم بعض وواكبنا نفس القصص والتفاصيل».

جاء افتتاح النادي بمبادرة من المجلس الوطني لشؤون الأسرة بالتعاون مع منظمة الهانديكاب وجمعية الأُسر التنموية، وقد تأسس ضمن التوجهات التي حددتها الاستراتيجية الوطنية لكبار السن 2025-2030، ومن بينها إنشاء أندية نهارية صديقة لكبار السن، مستندةً إلى تغيّر ديمغرافي يسير بالأردن نحو مجتمع أكبر سنًا، وقد جاء في الاستراتيجية أن نسبة من هم في عمر الستين فما فوق بلغت 5.5% من السكان عام 2023، فيما بلغت نسبة من هم في عمر 65 عامًا فما فوق 3.7%، ومن المتوقع أن تصل نسبة الفئة الأخيرة إلى 8% عام 2040، ثم 9.5% عام 2050.

تقول خديجة العلاوين، مديرة الاتصال والإعلام في المجلس الوطني لشؤون الأسرة، إن هذا التحول جعل قضايا كبار السن أكثر حضورًا في التخطيط والمبادرات الوطنية، بالتوازي مع اهتمام متزايد بهذه الفئة عالميًا وإقليميًا ومحليًا، مضيفةً أن فكرة النوادي النهارية لم تأتِ من تصور إداري وحده، بل كانت مطلبًا عبّر عنه كبار السن أنفسهم خلال الجلسات النقاشية التي عقدها المجلس أثناء إعداد الاستراتيجية وتحديثها، حيث طالبوا بمساحات يقضون فيها وقتهم ويمارسون أنشطة تناسب قدراتهم وخبراتهم.

يتوافق هذا المطلب مع ما كانت تحتاجه أم خالد، التي لم تُتح لها فرصة بناء علاقات كثيرة خارج العائلة، فزوجها «كان شديدًا» لا يحبّذ خروجها من المنزل أو قضاءها الوقت مع الجارات، لذلك اقتصر خروجها غالبًا على مشاوير برفقته أو برفقة أبنائها، وقد استغرقت تربية أبنائها الستة، خمسة أبناء وبنت، ورعاية البيت معظم وقتها، ثم جاءت سنوات مرض زوجها، فازداد ارتباطها بالمنزل، خصوصًا بعدما بلغ مرحلة يحتاج فيها إلى مرافقة دائمة.

لا تنبع أهمية النوادي النهارية من بعدها الاجتماعي وحده، فمنذ تعريف منظمة الصحة العالمية المبكر للصحة، حضر البعد الاجتماعي إلى جانب البعدين الجسدي والنفسي. ومع تراكم الأبحاث، صار أثر العلاقات الاجتماعية أوضح بعدما رُبط ضعفها بمخاطر صحية ونفسية وبالوفاة المبكرة.

وفي عام 2025، أصدرت منظمة الصحة العالمية تقريرًا بعنوان «من الوحدة إلى التواصل الاجتماعي» ميّز بين العزلة الاجتماعية؛ أي محدودية العلاقات أو ضعف التفاعل مع الآخرين، والوحدة باعتبارها شعورًا ذاتيًا بالفراغ قد يختبره الإنسان حتى وهو يعيش مع عائلته، علمًا بأن الوحدة ترتبط بأكثر من 871 ألف وفاة سنويًا حول العالم. يشرح التقرير أثر الانقطاع الاجتماعي على الصحة عبر ثلاثة مسارات مترابطة، أولها بيولوجي إذ يمكن أن يرفع التوتر المزمن ويؤثر في الهرمونات والمناعة والالتهابات وضغط الدم، فيجعل الجسم مع الوقت أشد عرضة للمرض. وثانيها نفسي حيث يزيد ضعف العلاقات من احتمالات القلق والاكتئاب، أما الثالث فسلوكي ترتبط فيه العزلة بقلة الحركة واضطراب النوم وسوء التغذية والتدخين وضعف الالتزام بالعلاج.

ومع التقدم في السن تصير الشبكات الاجتماعية أشد هشاشة بفعل أحداث مثل التقاعد وفقدان الشريك وتراجع الأدوار الاجتماعية السابقة، خاصة حين تقترن هذه التحولات بصعوبة الحركة أو نقص المساحات العامة الميسرة. عالميًا، يبين التقرير أن ما بين 25% و33% من كبار السن يعانون من العزلة الاجتماعية، أما محليًا، فيظهر تقرير لمنظمة (HelpAge) أن تفاعل واحد من كل ثلاثة من كبار السن في الأردن مع المجتمع والأصدقاء والعائلة محدود، وأن 42% منهم يشعرون بالوحدة، فيما لا يشارك 38% بانتظام في أي أنشطة اجتماعية.

في البداية، لم تتوقع أم خالد من النادي أكثر من مكان تلتقي فيه نساء من عمرها، لكن ما وجدته تجاوز ذلك، حيث تعلمت في أحد الأنشطة أساسيات التعامل مع الكمبيوتر، وحضرت محاضرات عن الصحة والتكنولوجيا وموضوعات أخرى. وبدأت، وهي التي لم تكمل تعليمها، تتعرف إلى موضوعات لم تعرفها من قبل، وصارت مع الوقت تشارك في النقاشات وتقدم مداخلات حول ما تسمعه: «بدون النادي شو بده يعرفنا؟ كنا جاهلين»، تقول أم خالد، وترى في هذا التحول تطورًا كبيرًا ما كان ليتحقق لولا النادي، وقد انعكست هذه المعرفة على علاقتها بأحفادها، إذ بات لديها ما تشاركه معهم من دروس الدين التي تحضرها في مركز القرآن إلى ما تتعلمه في نادي وادي الحدادة.

وبالنسبة لها لا يقتصر أثر النادي على ما تتعلمه في المحاضرات، فهي أيضًا تستمع إلى تجارب نساء من خلفيات مختلفة، وتلقى فيه شيئًا من الدعم النفسي حيث يتبادلن الطرق التي تساعد على تجاوز الضيق الذي يشعرن به أحيانًا؛ فواحدة تأخذ شهيقًا وزفيرًا حتى تهدأ، وأخرى تشرب فنجان قهوة: «كرم ربنا بعتلنا هالمركز، كإنه علاج، والله نفسيّتنا تحسنت». ولا يبدو وصف أم خالد للنادي بأنه «علاج» بعيدًا تمامًا عما تظهره الأبحاث، فقد أشارت مراجعة حديثة أن اللقاءات والبرامج الاجتماعية المنتظمة قد تساعد فعلًا في تخفيف الوحدة والعزلة لدى كبار السن.[1]

هكذا صار الذهاب إلى النادي جزءًا من روتين أم خالد، وإن كانت تستيقظ أحيانًا متكاسلة، إلا أنها تتذكر أن موعدها والصديقات اللواتي ينتظرنها هناك، فـ«تصحصح» وتذهب: «إحنا أصلًا تعرفنا على بعض من النوادي، بلا هاي الأماكن كيف كان ممكن نتعرف على بعض؟». ولم تعد هذه الصداقات محصورة بساعات النادي، بل يخرجن أحيانًا بعد انتهاء البرنامج إلى بيت إحداهن ويقضين الوقت حتى المغرب.

يُذكر أن الأدبيات الصحية تتعامل مع هذه المشاركة الاجتماعية بوصفها جزءًا من جودة الحياة لدى كبار السن، إذ تربط منظمة الصحة العالمية الأنشطة الاجتماعية ذات المعنى بصحة نفسية أفضل، وارتفاع الرضا عن الحياة وجودتها، وتراجع أعراض الاكتئاب. كما تربط أبحاث المشاركة الاجتماعية بينها وبين الشعور بالكفاءة والثقة بالنفس والقدرة على العناية بالذات وأداء الوظائف اليومية.

لكن الأردن يفتقر إلى المساحات التي تشبه نادي وادي الحدادة. تقول العلاوين إن التقرير التقييمي الذي أعده المجلس عام 2023 أشار إلى عدم وجود أندية نهارية عاملة لكبار السن آنذاك. كما تذكر الاستراتيجية تعثر تجارب سابقة خلال الأعوام 2018-2022، بعدما أغلق مالكو ثلاثة أندية نهارية خاصة أبوابها لعجزها عن تغطية تكاليف التشغيل، وصعوبة وصول المشتركين إليها نظرًا لقلة وسائل المواصلات الصديقة لكبار السن.

وفي هذا السياق، تشير العلاوين إلى أهمية التعاون مع البلديات، لما تملكه من حدائق وأماكن عامة يمكن استثمارها لخدمة فئات مختلفة من المجتمع، من بينها كبار السن. ويقدم نادي وادي الحدادة مثالًا على الاستفادة من هذه المساحات القائمة، إذ أُنشئ داخل مرفق بلديّ تابع لأمانة عمّان بدل تأسيس مقر مستقل للنادي.

في السنوات الأخيرة، ظهرت مبادرات متفرقة تحاول ملء هذا الفراغ، بعضها في مراكز ثقافية أو مؤسسات دينية أو دور رعاية، وبعضها في مساحات خاصة وربحية من بينها نادي العمر الذهبي، الذي تأسس قبل نحو عام، لكن الأمر لم يكن سهلًا إذ واجه النادي اشتراطات ترخيص معقدة حالت دون العثور على مساحة مستقلة في وسط العاصمة، لذلك افتُتح في النهاية كمشروع منفصل داخل دارات سمير شما لرعاية كبار السن.

ورغم تنوع البرنامج في النادي بين أنشطة اجتماعية ورياضية وحركية بالإضافة إلى ألعاب ذهنية، فإن الجلسات المفتوحة هي أكثر ما يستقطب الأعضاء. في إحدى تلك الجلسات، كان أبو رامي* أول الواصلين، وقد حمل معه دلّة الشاي، وجلس قرب طاولة الزهر منتظرًا أحد زملائه ليحاول تعويض جولة خسرها في اللقاء السابق، ثم وصل بقية الأعضاء واحدًا تلو الآخر، وحين اكتملت الجلسة، اختار أبو رامي كعادته الاستماع لأغاني عبد الحليم حافظ، فيمازحه البعض لأنه يكرر الاختيار نفسه، لكن الأغاني سرعان ما تفتح أحاديث عن العمل والتقاعد والسياسة وأخبار العائلة والغائبين.

قبل ثلاثة أشهر، لم يكن أبو رامي (72 عامًا) يعرف شيئًا عن هذا النادي، حتى رأى مصادفة إعلانًا صغيرًا معلّقًا على باب مخبز الحي، فقرر تجربته. ذهب في البداية مترددًا ومعتقدًا أنها ستكون زيارة عابرة، لكنه لم ينجذب إلى نشاط بعينه بقدر ما جذبه وجود الناس، وسرعان ما تحولت الزيارة إلى موعد ثابت ثلاثة أيام في الأسبوع: «يوم ما بدي أروح بضل أستنى تصير الساعة أربعة»، يقول أبو رامي.

شكّل الوصول إلى النادي عقبة في البداية، وكان أبو رامي يعتمد على سيارات الأجرة، بعدما اضطر إلى التوقف عن قيادة سيارته إثر إصابته بالديسك وما يرافقه من آلام، وهي كلفة يصعب عليه تحملها باستمرار، فيما لا تصل أي من حافلات النقل العام إلى موقع النادي مباشرة. لاحقًا، عرف من أحد الأعضاء بمجموعة توفر خدمة توصيل بسيارات كهربائية مقابل تكلفة بسيطة.

أعاد موعد النادي شيئًا من التنظيم إلى نهارات أبو رامي، التي تغيرت جذريًا منذ تقاعده في الستين، بعد أكثر من ثلاثين عامًا عمل فيها مهندسًا مدنيًا. ومنذ تقاعده اقتصر خروجه من المنزل على المشي مع كل صلاة إلى المسجد على بعد بضعة أبنية، والجلوس أحيانًا بعد العصر أمام دكان أحد جيرانه. ثم عمّقت وفاة زوجته قبل ثلاث سنوات عزوفه عن الخروج، فاستبدل الجلوس أمام الدكان بالعناية بالنباتات التي زرعتها قبل وفاتها، وبالجلوس مساءً مع كوب شاي يراقب المارة.

قبل تقاعده، لم يختبر أبو رامي شعور العزلة، فقد كان يومه مليئًا بالحركة، ومحاطًا بزملائه في المكتب، فضلًا عن علاقاته بالأماكن والأشخاص الذين اعتاد شراء حاجات منزله منهم، كما كان له روتين أكثر حيوية، حيث يخرج يومًا مع زوجته بعد العمل إلى مقهى شعبي، ويقصدان في يوم آخر حديقة، لذلك يقول إنه فقد شيئًا من ذاته حين تقاعد. ولا تبدأ العزلة التي يصفها بغياب الناس تمامًا، فأحيانًا تبدأ بانكماش المساحة التي يتحرك فيها الشخص يوميًا، وانقطاع العلاقات الصغيرة والمتكررة التي تربطه بالعالم خارج المنزل.

انتقل ولدا أبو رامي تباعًا إلى الخليج حين كان في الخمسينات من عمره، ولخوفهما من أن يعيش والدهما وحده، اقترحا عليه الانتقال للعيش مع أحدهما أو إلى دار لرعاية كبار السن، لكنه رفض الخيارين: «أنا بحب بيتي، ما بقدر أتخيل العيشة براه». يُذكر أن كثيرًا من كبار السن يفضلون البقاء في بيوتهم وأحيائهم المألوفة، لما يمنحهم ذلك من أمان وألفة واستقلالية، ولما يربطهم بالمكان والناس من علاقات طويلة. لكن البقاء في البيت لا يلغي الحاجة إلى شبكة دعم اجتماعي قريبة ومستمرة، وإلى مساحات تتيح لقاءات منتظمة خارج نطاق العائلة. ورغم الاتصالات اليومية من أبنائه وزيارات الأقارب المتباعدة، يرى أبو رامي أن شكل العلاقات تغير: «الكل مشغول بحياته هالأيام والدنيا بتفرّق».

تربط العلاوين هذا التغير في الروابط اليومية بتحولات اجتماعية وبنيوية أوسع، قائلة إنه رغم بقاء العائلة كمصدر الدعم الأساسي، فإن الانتقال من نمط الأسرة الممتدة إلى الأسرة النواة، إلى جانب ضغوط العمل، جعلا الأسر بحاجة إلى خدمات مجتمعية تساندها، لا تحل محلها.

من هنا، تكتسب الصداقة أهمية خاصة مع التقدم في العمر، إذ تشير الدراسات إلى أن جودتها ترتبط مباشرة بالرضا عن الحياة والصحة النفسية، لأنها تقوم على الندّية والاختيار، ففي الصداقة،لا يكون كبير السن مجرد متلقٍ للرعاية، بل طرفًا حاضرًا في علاقة متبادلة، وهو ما ينسجم مع الأبعاد الثلاثة للتواصل الاجتماعي التي حددها تقرير منظمة الصحة العالمية: البعد البنيوي أي حجم شبكة العلاقات وتنوعها وانتظام اللقاء، والبعد الوظيفي أي ما توفره العلاقات من مساعدة عملية ودعم عاطفي ومعلومات عند الحاجة، والبعد النوعي أي مدى ما تمنحه العلاقة من راحة وثقة وانتماء أو ما تحمله من توتر وأعباء.

لم يلتقِ أبو رامي بأصدقاء العمل منذ سنوات، بعضهم توفي وبعضهم الآخر انقطع الاتصال به من دون سبب محدد. لذلك، أعاد له النادي قدرة لم يتوقعها على بناء صداقات جديدة في سنٍ ظن فيه أن فرص تكوينها قد انتهت. وهو يتذكر كيف فاجأه الأعضاء باحتفال بسيط بعيد ميلاده خلال أسابيعه الأولى في النادي. بالنسبة له، لا تحدث مثل هذه التفاصيل من دون مكان يجمع الناس بانتظام.

ورغم حداثة علاقته بالنادي، يشعر اليوم بأنه ينتمي إلى مكان وأشخاص يشبهونه ويفهمونه. في إحدى المرات تغيب عن النادي، فتلقى اتصالات من أكثر من عضو يسأل عنه، وهذا بالنسبة إليه ما لا يجده في مكان آخر؛ أن يلاحظ أحد غيابه وأن يفرح بوجوده. يلخص شعوره قائلًا: «بحس بفخر لما أحكي رايح عالنادي، على الأقل إلي حياة».

  • الهوامش

    * أسماء مستعارة حفاظًا على خصوصية أصحابها.


    [1] شملت المراجعة 67 دراسة؛ وسجّل أكثر من نصفها انخفاضًا واضحًا في الشعور بالوحدة، فيما سجّل نصفها انخفاضًا في العزلة الاجتماعية.

المصدر: حبر | Source: حبر
💡 لماذا يهمك هذا | Why This Matters

أم خالد، 67 عامًا، عانت من الاكتئاب بعد وفاة زوجها، وبدأت تبحث عن سبل للتواصل الاجتماعي.

انضمت إلى نادي وادي الحدادة لكبار السن الذي يوفر أنشطة اجتماعية ودينية، مما ساعدها على استعادة استقلاليتها.

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة حبر. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by حبر. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن أخبار محلية | More on Local News

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم أخبار محلية. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: حبر. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Local News. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: حبر. Tags: elderly, community, Amman.

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free