في لبنان كيف انتقل مركز الثقل من واشنطن الى الدوحة
حازم عيّاد
بعد أن أعلن دونالد ترامب تراجع الاحتلال الإسرائيلي عن استهداف العاصمة اللبنانية بيروت والتوصل إلى وقف إطلاق للنار بالتوافق مع حزب الله، كُشف في العاصمة بيروت عن زيارة النائب علي حسن خليل، معاون رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، إلى العاصمة القطرية الدوحة في إطار الجهود المبذولة لوقف إطلاق النار بين الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة اللبنانية ممثلة بحزب الله، علماً أنه سبقها زيارات متكررة إلى العاصمة السعودية الرياض التي تعتبر فاعلاً مهماً في المفاوضات الدائرة في المنطقة حول وقف إطلاق النار في لبنان والإقليم.
وقف الهجوم على العاصمة بيروت، بعد فشل الوسطاء والمفاوضين في واشنطن في لجم الاحتلال الإسرائيلي عن توسعة هجماته وتحقيق أي تقدم يُلزم نتنياهو باتفاق وقف إطلاق النار بما فيه من انسحاب من جنوب لبنان وعودة الأسرى، نقل مركز الثقل والاهتمام إلى المفاوضات والوساطات القائمة في العاصمة القطرية الدوحة، ونقل الاهتمام إلى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ونظيره الإيراني محمد باقر قاليباف، وإلى الوسيط القطري ممثلاً بوزير الخارجية ورئيس الوزراء محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ليلتحق بالركب رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام باتصالات مكثفة برئيس البرلمان بري لمتابعة مساعي وقف إطلاق النار في لبنان.
انتقال المفاوضات إلى الدوحة حمل دلالات مهمة عن انتقال مركز الثقل من مفاوضات العاصمة الأمريكية واشنطن إلى العاصمة القطرية الدوحة، بعد أن فقدت مفاوضات واشنطن وزنها وثقلها وتأثيرها في وقف هجمات الاحتلال الإسرائيلي على لبنان، وتحولها إلى استعراض إعلامي لسفير الاحتلال في أميركا يحيئيل ليتر، في حين فشلت في إحراز أي تقدم في ملف وقف إطلاق النار، في وقت نجحت فيه طهران في ردع الاحتلال الإسرائيلي عن استهداف العاصمة بيروت عقب تهديدات مباشرة للاحتلال والولايات المتحدة بالتصعيد في البحر الأحمر وإغلاق باب المندب، واستهداف الاحتلال الإسرائيلي بشكل مباشر من إيران عبر قوتها الصاروخية.
انتقال المفاوضات من واشنطن إلى الدوحة وضع النقاط على الحروف في النقاط المبهمة في المفاوضات، بتصريحات دونالد ترامب التي أكدت قيام إدارته بالتواصل المباشر مع حزب الله الذي وافق على وقف إطلاق النار دون أن يكون لنتنياهو وحكومته دور مباشر أو مبادر في التهدئة التي فرضها ترامب على نتنياهو، ما أثار موجة من الغضب داخل الكيان الإسرائيلي دفعت أفيغدور ليبرمان، أحد أقطاب المعارضة، لاتهام نتنياهو بأنه دمية في يد ترامب. في المقابل علق إيهود باراك، رئيس وزراء كيان الاحتلال الأسبق، على فشل نتنياهو وعجزه عن رسم استراتيجية ناجحة لمواجهة حزب الله بالقول: إضافة إلى دعم إيران لحزب الله، تشكل محور قوي جداً يضم باكستان وتركيا ومصر والسعودية، التي أقامت علاقة مع قطر ومارسوا ضغوطاً على ترامب بشكل أنجع منا. فهذه الحكومة جرّتنا إلى الوضع السياسي الأمني الأخطر في تاريخ الدولة وهي تضلل الجمهور.
تفكك مشروع الكيان الإسرائيلي في لبنان قبل أن يبدأ، فميزان القوى الذي رسمته أميركا والكيان الإسرائيلي عقب اتفاق الهدنة في أكتوبر من العام 2024 لم يعد قائماً عقب فشل ترامب في هجومه على إيران نهاية شباط/ فبراير الماضي، وعقب إطلاق حزب الله حملته للرد على الأمر الذي يتوقع أن يمتد أثره قريباً على قطاع غزة ومفاوضات المرحلة الثانية وعلى الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة جنوب سوريا.
ختاماً.. الدول العربية والوسيطة مطالبة بأداء يرقى إلى مستوى النجاح اللبناني الإيراني والتقاط اللحظة السياسية والميدانية في مفاوضات غزة، فالاحتلال الإسرائيلي يعاني اليوم من فقدان السيطرة على مسار المفاوضات عقب تعزز مكانة رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري كمفاوض عن لبنان، وعودة الوسيط القطري والمفاوض الإيراني الذي فرض نفسه كفاعل على الطاولة مجدداً.
The post في لبنان كيف انتقل مركز الثقل من واشنطن الى الدوحة appeared first on السبيل.





