في إسلام أباد: مفاوضات تحت الضغط وفي ظل انعدام الثقة
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
عُقدت يوم الجمعة الجولة الأولى من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة بدت أقرب إلى جسّ النبض المتبادل واستكشاف نوايا كل طرف في ظل مناخ ثقيل من انعدام الثقة، حيث لم تعد هذه المفاوضات مجرد مسار دبلوماسي تقليدي يُعنى بالملف النووي أو تخفيف العقوبات، بل تحوّلت إلى ساحة صراع مفتوحة تُدار فيها معركة إرادات معقّدة، تمتد من طاولة التفاوض إلى الميدان، حيث تُستخدم أدوات الضغط العسكري والأمني والاقتصادي كوسائل تفاوض غير معلنة.في هذا الإطار، يظهر أن واشنطن تسعى منذ اللحظة الأولى إلى تقويض أوراق القوة الإيرانية قبل الوصول إلى أي اتفاق محتمل، هذه المقاربة المدعومة إسرائيليًا، لا تقتصر على العقوبات، بل تشمل العمل على إضعاف بيئات النفوذ الإيراني أو تحييدها تدريجيًا، من مضيق هرمز، حيث تحمل التحركات البحرية رسائل ردع مبطّنة، إلى ساحات كلبنان والعراق، حيث تتداخل العمليات الأمنية مع محاولات إعادة تشكيل التوازنات الداخلية، يبدو واضحًا أن الميدان بات امتدادًا مباشرًا لمسار التفاوض.في المقابل، تدرك طهران أن الدخول إلى المفاوضات من موقع ضعف يعني تقديم تنازلات مسبقة، لذلك تعتمد سياسة امتصاص الضغوط مع الحفاظ على الحد الأدنى من عناصر القوة، لا تنظر إيران إلى هذه الضغوط كوقائع منفصلة، بل كجزء من عملية تفاوض طويلة، تراهن فيها على عامل الزمن وعلى قدرة خصومها على تحمّل كلفة الاستمرار، وفي هذا السياق، يبرز الحديث عن لقاءات مباشرة وإن بقي محدودًا، كمؤشر على إدراك متبادل بأن القنوات التقليدية لم تعد كافية، دون أن يعني ذلك بالضرورة تحقيق اختراق فعلي، بقدر ما يعكس إدارة للأزمة أكثر من كونه حلًا لها.أزمة الثقة بين الطرفين ليست طارئة، بل هي نتاج تراكم طويل من الاتفاقات المنهارة والوعود غير المنفذة، فواشنطن ترى في طهران طرفًا يوظّف التفاوض لكسب الوقت وتعزيز نفوذه، بينما تنظر إيران إلى الولايات المتحدة باعتبارها شريكًا غير موثوق ومخادع، وقادراً على التنصل من التزاماته وفق تبدّل الإدارات والحسابات السياسية الداخلية، وبين هذين التصورين، تصبح المفاوضات شديدة الهشاشة، قابلة للانهيار عند أول اختبار جدي.ما يزيد المشهد تعقيدًا هو تشابك الملفات، فالمفاوضات لم تعد محصورة في البرنامج النووي، بل باتت تتداخل مع ملفات الصواريخ الباليستية، والنفوذ الإقليمي، وأمن الممرات البحرية، وحتى التوازنات الداخلية في عد...





