في السماء الإيرانية الطائرات على أشكالها تقع
في السماء الإيرانية الطائرات على أشكالها تقع
المهندس مدحت الخطيب
في سماءٍ اعتاد البعض أن يراها محسومة سلفاً في خطاباتهم، تتبدل المعادلات حين تتكلم الوقائع لا التصريحات. خمسة أسابيع من حربٍ صاخبة، رُوّج خلالها لفكرة «السيادة الجوية المطلقة» وكأنها حقيقة نهائية لا تقبل النقاش، جاءت لحظة واحدة لتكسر هذا الإيقاع الرتيب: ثلاث طائرات تُصاب وتُسقط في يومٍ واحد، وفي جغرافيا متباعدة، كأن السماء نفسها تعلن أن الرواية ليست كما تُروى.
ليست المسألة مجرد أرقام أو خسائر تكتيكية، بل دلالة أعمق على أن ميدان الصراع لم يُغلق بعد، وأن التفوق التكنولوجي-مهما بلغ-لا يلغي عنصر الإرادة ولا يُسقط حسابات المفاجأة. ما جرى ليس تفصيلاً عابراً في سجل المعركة، بل إشارة واضحة إلى أن الطرف المقابل ما زال يمتلك القدرة على الفعل، لا مجرد رد الفعل.
في خضم التحضيرات لمرحلة برية يُراد لها أن تكون حاسمة، تأتي هذه الضربات لتعيد طرح السؤال الأساسي: هل السيطرة المعلنة تعني السيطرة الفعلية؟ أم أن ما يجري على الأرض ،وفي السماء ، يقول شيئاً مختلفاً تماماً؟ فالحروب لا تُحسم بالبيانات، بل بقدرة كل طرف على كسر توقعات خصمه، وإرباك حساباته في اللحظة الحرجة.
إيران، رغم الفارق الهائل في الإمكانات، لا تبدو في موقع المنكفئ بالكامل، بل في موقع من يحاول تثبيت موطئ قدم داخل معادلة قاسية، يفاوض فيها بالنار قبل الكلمات. هي تدرك أن سقف المطالب المقابل يصل إلى حد الاستسلام الكامل، ولذلك تقاتل لا لتنتصر بالمعنى التقليدي، بل لتمنع الهزيمة المطلقة، وتفرض مساحة تفاوض تُبقيها لاعباً لا ورقة تُطوى.
أما الطرف الآخر، فيسعى إلى ترجمة تفوقه العسكري إلى نتيجة سياسية نهائية، لكن الطريق إلى ذلك ليس مستقيماً كما يبدو. فكل طائرة تسقط، وكل منظومة تُخترق، تعني أن الكلفة ترتفع، وأن «الحسم السريع» قد يتحول إلى استنزاف مفتوح.
ما حدث في تلك «الجمعة السوداء» ليس انقلاباً في موازين الحرب، لكنه بالتأكيد شرخ في صورةٍ سعى البعض إلى تثبيتها كحقيقة مطلقة. وفي الحروب، يكفي الشرخ الأول لتبدأ الأسئلة والأسئلة هي بداية التحول
في معارك اليوم، لم تعد الحقيقة أول الضحايا فقط، بل أصبحت أحيانًا «أحد الخيارات». ولذلك، فإن القراءة العلمية والعسكرية الباردة ودون تحيز، القائمة على الشكل الحقيقي لما يحدث لا لما نسمع وينشر ، تبقى الأصدق في مواجهة ضجيج الادعاءات
نعم انهاء حرب الصراع على البقاء بالنسبة للنظام الإيراني وبالتأكيد وحتى هذه اللحظة لا مؤشرات على أنه سينهزم ذليلا صاغرا كما يُريد له الساسة في واشنطن وتل أبيب، نعم سيعيش «حرب الصراع على البقاء» فهي اللحظة التي تختفي فيها الحسابات التقليدية، ويصبح الهدف الوحيد هو الاستمرار بأي ثمن، وهي أخطر مراحل أي نزاع لأنها تُدار بغريزة البقاء لا بمنطق التسويات ..
«في الختام أدعو الله، أردنيًا وعربيًا وهذا ما يعنيني كمحب لوطني وعروبتي ، أن يجنبنا الانزلاق في هذه الحرب؛ فهي ليست حربنا، ولا ناقة لنا فيها ولا جمل. وما نرجوه كذلك هو السلامة لوطننا وبلاد العرب والمسلمين، وأن تبقى أرضنا بعيدة عن نيران صراع لا يخدم إلا الخراب والدمار واجندات التوسع والنفوذ لكلا الطرفين.. .
هذا المحتوى في السماء الإيرانية الطائرات على أشكالها تقع ظهر أولاً في سواليف.





