في عهد بنسعيد.. الثقافة المغربية تُنهب والوزير غارق في الصراعات والارتجال
تحول قطاع الثقافة في المغرب، خلال ولاية محمد المهدي بنسعيد، من رافعة للهوية الوطنية إلى نقطة ضعف مكشوفة، تُستباح فيها رموز التراث المغربي دون رد فعل يُذكر من الوزارة الوصية، فبدل أن يكون هذا القطاع حصناً لحماية الذاكرة الجماعية، أصبح مجالاً للفوضى والتسيب، في وقت تتكثف فيه محاولات السطو على التراث المغربي، خاصة من طرف الجزائر.
الانتقادات لم تعد مقتصرة على ضعف الأداء، بل امتدت إلى طريقة تدبير القطاع نفسه، حيث أثار تعيين شخصيات غير مؤهلة في مواقع حساسة، من بينها اسم يُتداول ككاتب عام مكلف بميزانية قطاع الثقافة ومقرب منه، الكثير من علامات الاستفهام حول معايير الكفاءة والشفافية داخل الوزارة، فكيف يمكن لقطاع بحجم الثقافة، بما يحمله من رهانات حضارية وتاريخية، أن يُدار بعقلية الارتجال والولاءات؟
في المقابل، تتسارع وتيرة ما يمكن وصفه بـ”الحرب الثقافية الناعمة”، حيث لم تعد الصراعات بين الدول تقتصر على السياسة والدبلوماسية، بل امتدت إلى معركة الرموز والمعاني، فمحاولات نسب عناصر من التراث المغربي لدول أخرى ليست مجرد وقائع معزولة، بل تندرج ضمن دينامية منظمة لإرباك السردية التاريخية، وإدخال هذا التراث في منطقة رمادية تُفقده وضوحه لدى الرأي العام الدولي.
فأين هي وزارة الثقافة من كل هذا؟ وأين دورها في تفعيل الآليات القانونية والدبلوماسية لحماية التراث المادي واللامادي؟ خصوصاً في ظل الحاجة الملحة لتفعيل أدوار اللجنة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة، ووضع استراتيجية واضحة لتوثيق التراث المغربي وتحصينه دولياً.
لكن بدل الانشغال بهذه المعارك المصيرية، يبدو أن الوزير منشغل بصراعات سياسية وحزبية ضيقة، سواء داخل دائرته الانتخابية أو في حسابات الزعامة، بل وحتى في ملفات لا تمت بصلة مباشرة لمسؤولياته الحكومية، هذا الانحراف في الأولويات يجعل قطاعاً كاملاً عرضة للتآكل، ويمنح الخصوم فرصة ذهبية لإعادة كتابة التاريخ الثقافي للمنطقة على حساب المغرب.
إن حماية التراث ليست ترفاً ثقافياً، بل معركة سيادية بامتياز، وما يحدث اليوم يكشف بوضوح أن غياب رؤية قوية داخل الوزارة، وضعف الكفاءة في تدبير هذا الملف، قد يكلف المغرب غالياً على مستوى هويته ومكانته الثقافية، فحين تُترك الذاكرة الوطنية دون حراسة، يصبح من السهل سرقتها وإعادة تسويقها باسم الآخرين.
وللتذكير، تفيد معطيات متداولة في الكواليس بأن محمد المهدي بنسعيد يطمح إلى لعب أدوار أكبر تتجاوز قطاعه الحكومي، من بينها اهتمام محتمل بمؤسسات رياضية وازنة، في سياق ترويج أخبار غير مؤكدة حول احتمال تنحي فوزي لقجع عن رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وإذا ما تحققت مثل هذه السيناريوهات “لاقدر الله”، فإن المخاوف تتزايد من انتقال منطق التدبير الحالي إلى قطاع رياضي حساس، بما قد يهدد التراكمات التي حققتها كرة القدم الوطنية، ويفتح الباب أمام فقدان إشعاعها إقليمياً ودولياً.





