... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
224158 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7822 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

فتنة الهوية

سواليف
2026/04/20 - 12:07 502 مشاهدة

فتنة الهوية
منى الغبين

في كل مرة يضيق فيها الوعي يبحث البعض عن عدو سهل ليس عدوا حقيقيا بل اسما او لهجة او اصلا او مدينة..

وكأن الوطن الذي صمد في وجه الحروب،، لا يستطيع ان يصمد امام منشور على مواقع التواصل..
القصة الاخيرة قصة الفتاة التي اتهمت بالاساءة، لرمزية العلم لم تكن سوى مرآة كشفت ما فينا..
سرعة الاتهام وقسوة الحكم ثم الانزلاق السريع نحو ابشع ما يمكن التخوين والعنصرية والمطالبة بسحب الجنسية..
وكأن الانتماء ورقة تمزق لا تاريخا ولا دما ولا حياة..
وللتوضيح الذي لا لبس فيه لا احد يقبل الاساءة لرمزية العلم هذا.. بديهي ولا يمكن تبرير اي سلوك فيه استخفاف برمز الوطن..
لكن الخطأ لا يعالج بخطأ اكبر ولا يحمي الوطن،، ان يتحول النقاش الى ساحة سب وشتم وتحريض وتمزيق للناس على اساس اصولهم..
المشكلة لم تكن في الحادثة نفسها المشكلة كانت في ما سبقها..
هناك من ينتظر اي شرارة ليعيد اشعال نار قديمة.. نار شرقي وغربي وكأننا لم نتعب من هذا العبث بعد.. وكأننا لم ندفع ما يكفي من كرامتنا ووعينا ثمنا لهذه الانقسامات!!
مر علي أكثر من موقف مشابه جعلني افكر في الامر بطريقة مختلفة..
قبل 1967 لم يكن هذا الخط الفاصل موجودا بهذا الشكل المشوه.. لم يكن الناس يسألون بعضهم من اي ضفة انت بل كانوا يعرفون انهم من وطن واحد .. شرق النهر وغربه لم يكونا هويتين متصارعتين بل امتدادا طبيعيا لجغرافيا واحدة لعائلات ممتدة لتاريخ مشترك..
في تلك المرحلة لم تكن الأصول عائقا امام الوصول الى المواقع الحساسة في الدولة .. كان هناك حضور لأبناء المدن والقرى غرب النهر في مفاصل الدولة كما كان هناك حضور أيضا لأبناء العشائر في شرق النهر ،،ولم يكن ذلك تفضلا من احد بل انعكاسا طبيعيا لوطن كان يرى نفسه شعبا واحدا..
ثم جاءت الاحداث الثقيلة وعلى رأسها ايلول الاسود، فاهتزت المعادلة ليس فقط سياسيا وامنيا بل نفسيا ايضا..
ومنذ ذلك الوقت بدأ يتسلل الى الوعي شيء غريب الخوف من الاخر داخل البيت الواحد.. ومع الخوف ولدت التصنيفات وتكاثرت الاسماء وتراجع المعنى الحقيقي للوطن..
لم تكن المشكلة في السياسة فقط،، بل في التحول الصامت والغريب الذي تسلل إلى داخل الناس…
اليوم لا تقف المسألة عند شرقي وغربي! لقد انحدرنا اكثر صرنا نسمع شمالي وجنوبي بدوي وحضري حصري وغير حصري.. وكأننا نعيد تفكيك انفسنا الى اصغر وحدات ممكنة فقط لنشعر بتفوق وهمي على بعضنا البعض..

والاخطر من ذلك ان هناك من يتعامل مع الجنسية وكأنها منحة شخصية ،،يوزعها ويمنعها ويسحبها ويهدد بها،، دون ان يدرك انها ليست هدية من احد بل عقد دولة مع مواطنيها.. قائم على القانون لا على المزاج ولا على الغضب ولا على تعليق فيس بوك..
من يشعل هذه الفتن ليسوا بالضرورة جهات واضحة.. يمكن الاشارة اليها بسهولة..
احيانا هم جهل.. احيانا حقد متراكم واحيانا رغبة رخيصة في لفت الانتباه..
لكن النتيجة واحدة اضعاف الداخل وتمزيق النسيج وتحويل الوطن من مساحة امان الى ساحة شك..
ما يغيب عن هؤلاء ان الاردن لم يقم على نقاء عرقي.. ولا على لون ..
قام على فكرة اكبر القدرة على احتواء الجميع وعلى استيعاب التعدد دون ان يفقد هويته وعلى تحويل الاختلاف الى قوة لا الى سلاح ..
ومن يقرأ التاريخ جيدا يدرك ان الدم الذي اختلط في المعارك لم يسأل عن اصله،، وان من وقف على الحدود لم يكن يعرف نفسه بشرقي او غربي بل بجندي اردني..
كلما قرأت ذلك شعرت ان الامر يتجاوز الحادثة نفسها..
ومع ذلك ما زلنا نختلف..
إن العودة الى هذا الوعي ليست ترفا.. بل ضرورة لان البديل واضح مزيد من الشك ومزيد من الكراهية ومزيد من التفكك..
الوطن لا يحتاج الى من يدافع عنه بالكلمات الغاضبة والتحريض والتحقير من الاخر.. بل الى من يحميه من الداخل من هذا التآكل البطيء ، الذي يبدأ بنكتة ثم يتحول الى شتيمة ثم الى قناعة ثم الى موقف..
نحن لا نحتاج ان نتفق على كل شيء لكننا بحاجة ان نتفق على شيء واحد ان هذا الوطن لا يحتمل المزيد من الانقسام وان كرامته من كرامة ناسه كل ناسه بلا استثناء.

هذا المحتوى فتنة الهوية ظهر أولاً في سواليف.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤