... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
221221 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7612 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

فتنة البراءة في مجموعة "مصلى تحت شجرة حناء" لعبديغوث

العالم
مجلة المجلة
2026/04/20 - 06:05 501 مشاهدة
فتنة البراءة في مجموعة "مصلى تحت شجرة حناء" لعبديغوث layout Mon, 04/20/2026 - 07:05
REUTERS/Akhtar Soomro

يسعى الشاعر العماني عبديغوث إلى إعادة تشكيل الحساسية الشعرية عبر انفتاحه على الفنون البصرية والتجارب الحياتية الدقيقة، حيث تتقاطع في نصوصه المخيلة مع التجربة اليومية، فيصوغ عالما تتجاور فيه التفاصيل الصغيرة مع الإشارات الكونية.

تنفتح مجموعته الشعرية، "مصلى تحت شجرة حناء"، الصادرة عن دار "خطوط وظلال" في الأردن (2026)، على فضاءات متشابكة من الذاكرة والفقد والطفولة والعوالم الريفية ضمن نسيج لغوي كثيف يزاوج بين الحس التشكيلي والإنشاد الداخلي، حيث يتعامل الشاعر مع القصيدة بوصفها فضاء للتذكر، لتتحول الصور إلى ممرات نحو زمن متكسر، ويغدو الحنين أداة للكتابة بقدر ما هو موضوع لها.

يحمل عنوان المجموعة كثافة جمالية ورمزية واضحة، إذ يفتتح أفق القراءة على تداخل بين الطقس اليومي والبعد الروحي، في صورة تجمع بين فضاء العبادة وفضاء الطبيعة. وينسحب هذا الاشتغال على عناوين القصائد التي تقوم على اقتصاد لغوي مشحون بالدلالة، إذ تميل العناوين إلى الإيجاز المكثف الذي يحرض المخيلة ويؤسس توترا جماليا منذ اللحظة الأولى، كما في "جبل في البرد"، و"سنانير عند المغيب"، و"صياد خائب في المنمنمات"، حيث تنبني على مفارقة أو صورة غير مألوفة.

وفي عناوين أخرى مثل "حلم نرجسة" و"رمت نسرين دفتر يومياتها في الحديقة" و"صلاة شجرة الحناء"، يتعزز الارتباط بالبيئة والطقس في انسجام واضح مع العنوان الرئيس، فتبدو هذه العناوين امتدادات دلالية له، كأنها تتفرع من شجرته الرمزية وتعيد صوغها بصيغ متعددة. يخلق هذا التنوع إيقاعا عنوانيا خاصا، تتحول معه العناوين إلى عتبات نصية فاعلة تسهم في بناء المعنى وتوجيه القراءة، وتكرس حضور الحس التشكيلي الذي يطبع المجموعة، فتغدو كل قصيدة لوحة يندمج عنوانها في نسيجها الجمالي.

الحناء وذاكرة الطفولة الريفية
19 أبريل , 2026

تتجاوز الشجرة كونها نباتا أو عنصرا بيئيا لتتحول إلى فضاء طقسي يلتقي فيه الجسد بالذاكرة، والحياة بالموت، والطفولة بالكهولة

تتخذ المجموعة من "شجرة الحناء" محورا رئيسا، فالشجرة تتجاوز كونها نباتا أو عنصرا بيئيا لتتحول إلى فضاء طقسي يلتقي فيه الجسد بالذاكرة، والحياة بالموت، والطفولة بالكهولة. مما يشكل شبكة دلالية تحكم المجموعة بأكملها، وتمنح نصوصها وحدة داخلية متماسكة، حيث تتقاطع التجارب الإنسانية مع الطقس والرمزية في حيز شعري مشبع بالمعنى والإحساس.

في قصيدة "صلاة شجرة الحناء"، تتحول الحناء إلى وسيط بين الأرض والسماء، إنها شجرة تمارس تحتها الصلاة، وتمارس فوقها الحياة: "لا أمل سوى في صلاة خافتة/ تحت شجرة الحناء/ حين تصعد التبتلات/ مع رائحة بتلات زهور الحناء/ بيضاء بيضاء أشبه بالتراتيل".

تتماهى الصلاة في هذا المقطع مع الرائحة ضمن نسيج تتداخل فيه الأبعاد الروحية والحسية، فتغدو التجربة الروحية ممتدة في الجسد وحاضرة في تفاصيله الدقيقة. كما تتجاوز الحناء حدود الزينة لتأخذ هيئة وسيط كوني يحمل الدعاء من الأرض إلى السماء.

الطفولة كفردوس مفقود

يكتب عبديغوث من داخل التجربة، إذ تنبثق اللغة من تماس مباشر مع الأشياء: الطين، النخيل، الجبل، الأم، الأب، الطفولة، والموت، فيتشكل بذلك عالم شعري مشدود إلى الجغرافيا العمانية ومتشبع بروحها. ومن هذا الارتباط يتسع الأفق ليغدو كونا داخليا تتردد فيه أصداء الإنسان الأول وهو يتلمس معنى وجوده عبر الفقد والدهشة.

REUTERS/Essam al-Sudani
نباتات الحناء في مزرعة في البصرة، العراق، 11 مارس 2019

تهيمن ثيمة الفقد على أجواء المجموعة، فيتكرر حضور الموت بوصفه تجربة وجودية عميقة، تتجاوز الحدث الواقعي إلى أفق تأملي. تتجلى هذه التجربة في رثاء الأب، كما في قصيدة "مزمار أصفر"، حيث يتداخل الموت مع تفاصيل الحياة اليومية، ويغدو الفقد حدثا كونيا يخلخل الزمن نفسه: "كأن الزمان صار نقطة بين زمانين/ تحممني صغيرا ضاحكا عند درج البيت/ وأحممك كبيرا باكيا في غرفة المشفى/ أقبل رأسك هاذيا لاهثا/ كأنني رئتاك المتليفتان بالداء والوداع".

يكشف هذا المقطع عن انكسار الزمن، حيث يتقاطع الماضي بالحاضر، ويصبح الابن أبا، والأب طفلا، في حركة تبادلية تربك الحدود بين الأدوار. اللغة هنا مشبعة بالحميمية، لكنها أيضا مشحونة بوعي مأسوي يجعل من الفقد تجربة جسدية وروحية في آن.

يستعاد الموت من خلال ذاكرة الطفولة، ويتحول اللعب إلى تدريب مبكر على الفقد، مما يمنح التجربة طابعا وجوديا مبكرا

يتكرر هذا الطقس في قصائد أخرى، فيتحول الموت إلى كائن مرافق، يسكن التفاصيل اليومية، ويعيد تشكيل العلاقة مع العالم، كما في قصيدة "لعبة الموت"، إذ يستعاد الموت من خلال ذاكرة الطفولة، ويتحول اللعب إلى تدريب مبكر على الفقد، مما يمنح التجربة طابعا وجوديا مبكرا.

REUTERS/Rula Rouhana
موزة، فنانة حناء إماراتية، تجمع أوراق الحناء من شجرة في منزلها في رأس الخيمة، الإمارات، 8 مارس 2023

يستعيد الشاعر تفاصيل الطفولة بوصفها زمنا نقيا يجاوره ظل الفقد، فتظهر كحالة شعورية متكررة في النصوص، تستدعى عبر صور حسية دقيقة. تتجلى الطفولة في قصيدة "إنسان برأس عصفور" بوصفها طاقة تخييلية، حيث يمتزج الرسم بالحلم، ويتحول الطفل إلى كائن هجين يجمع بين الإنسان والطير، في تعبير عن رغبة في التحرر من قيود الواقع والانتماء إلى عالم أكثر رحابة. يقول الشاعر: "أحن إلى تلك الرسمة في طفولتي/ رسمت إنسانا برأس عصفور"، يتابع: "أريد أن أرسم/ يا للألم/ لو أمامي كراسة رسم/ لملأتها برسمة إنسان برأس عصفور".

تتسم اللغة في هذ المقطع بخفة وإيقاع داخلي يواكب حركة الطفل ويجسد دهشته الأولى، وفي الوقت نفسه تتقاطع هذه البراءة مع وعي متأخر بالفقد، فتكتسب النصوص عمقا مزدوجا تتجاور فيه البراءة مع الحزن ضمن بنية واحدة متماسكة.

التداخل بين الشعر والرسم

يبرز في هذه المجموعة حضور البعد التشكيلي كثيمة لافتة، إذ تتجلى القصائد كأنها لوحات ترسم بالكلمات، متجاورة مع رسومات أنجزها الشاعر ذاته، في تداخل يفتح أفقا بصريا موازيا للنص. يمنح هذا التآزر بين الشعر والرسم التجربة طابعا بصريا غنيا، إذ تتكئ معظم القصائد على الألوان والحركة والتفاصيل الدقيقة لبناء مشاهد حية تحاكي اللوحة الفنية. ومن خلال هذا الاشتغال، تنعكس الخلفية الفنية للشاعر في نسيج لغوي خاص يجمع بين الحس البصري والإنشاد الشعري.

يحضر الريف العماني في المجموعة بتفاصيله الطبيعية الدقيقة، من النخيل والجبال إلى الأفلاج والحيوانات والأغاني الشعبية، فتتكامل هذه العناصر داخل بنية النص وتسهم في تشكيل ملامح هوية الشاعر.

في قصيدة "غزل ريفي" تتحول المرأة إلى امتداد للطبيعة، إذ تتداخل الزينة مع مكونات البيئة، فتغدو الحناء والبخور والأقمشة علامات دالة على الجمال الريفي، فيما تتشبع اللغة بالروح المحلية، الأمر الذي يمنح النص أصالة واضحة ويرسخ ارتباطه بالمكان.

وعلى امتداد قصائد أخرى، يتبدى الريف فضاء تتجاور فيه الحياة والموت، من خلال مشاهد الصيد والرعي والطقوس التي تتقاطع مع صور الفقد والحنين، فتكتسب هذه البيئة بعدا أسطوريا يفتح المجال أمام تأملات وجودية عميقة.

تقوم المجموعة على بنية مفتوحة تتجاور فيها القصائد خارج أي ترتيب خطي صارم، في انعكاس واضح لطبيعة الذاكرة وهي تتحرك بحرية بين اللحظات. ومن خلال هذا التشابك تتداخل النصوص وتتجاوب، فتعيد إنتاج دلالاتها ضمن شبكة من العلاقات الداخلية. وفي السياق ذاته يتجلى تعدد الأصوات، من صوت الطفل إلى صوت الشاعر، مرورا بالأب والأم والقرية، فيتكون نسيج صوتي غني، يخلق نوعا من الحوار الداخلي المستمر.

تنبع خصوصية المجموعة من قدرتها على نقل القارئ إلى داخل التجربة، ليعيشها كحياة موازية تتجاوز حدود النص

تسعى "مصلى تحت شجرة حناء" إلى القبض على ما يتفلت من الزمن والموت والطفولة والحب، فيظهر الشعر كمساحة يعيد فيها الإنسان ترتيب العالم وصوغ تجربته. ومن خلال هذا المسار يتحول الألم إلى جمال، فتنبع خصوصية المجموعة من قدرتها على نقل القارئ إلى داخل التجربة، ليعيشها كحياة موازية تتجاوز حدود النص.

20 أبريل , 2026
story cover
Off
Label
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤