فراس النعسان : منطقة الخطر الحقيقي في الأردن
•لا يقتصر الخطر في الأردن على الضغوط الاقتصادية أو اضطرابات الإقليم أو تهديدات الحدود.
•هناك منطقة أخطر من كل ذلك، وهي تلك التي يحاول البعض جرّ الأردنيين إليها عبر إشعال الفتنة، وإحياء الانقسامات المناطقية والإقليمية والطائفية، وتحويل كل تصريح أو موقف إلى مادة للتحريض وتأليب الناس على بع...
•خلال الأسابيع الأخيرة، عاد مشهد مألوف إلى الواجهة.
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
لا يقتصر الخطر في الأردن على الضغوط الاقتصادية أو اضطرابات الإقليم أو تهديدات الحدود. هناك منطقة أخطر من كل ذلك، وهي تلك التي يحاول البعض جرّ الأردنيين إليها عبر إشعال الفتنة، وإحياء الانقسامات المناطقية والإقليمية والطائفية، وتحويل كل تصريح أو موقف إلى مادة للتحريض وتأليب الناس على بعضهم البعض. خلال الأسابيع الأخيرة، عاد مشهد مألوف إلى الواجهة. تصريحات تُقتطع من سياقها، مقاطع فيديو تُنشر بعد حذف ما قبلها وما بعدها، وتأويلات تُبنى على النيات لا على الوقائع. الهدف ليس النقاش، بل صناعة أزمة، ودفع المجتمع إلى الاصطفاف في معارك وهمية لا تخدم سوى من يريد إضعاف الدولة واستنزافها من الداخل. الأردن ليس بلداً بلا اختلافات، وعلى امتداد عقود، واجه حروباً وثورات واضطرابات اجتاحت المنطقة، وبقي متماسكاً لأن الغالبية كانت تدرك أن الخلاف السياسي شيء، والعبث بالنسيج الوطني شيء آخر تماماً. ولذلك ظل الأردن حصناً عربياً دافئاً، يستقبل الأشقاء، ويحافظ على استقراره وسط محيط ملتهب. السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: من قال هذه العبارة أو تلك؟ بل: من يقود هذا التصعيد؟ ولماذا في هذا التوقيت تحديداً؟ من المستفيد من إعادة إنتاج خطاب الانقسام؟ ومن يراهن على تحويل وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحات كراهية بدلاً من أن تكون مساحة للنقاش؟ لا يمكن التعامل مع هذه الحملات باعتبارها مجرد سجالات وحسب. فكل خطاب يزرع الشك بين الأردنيين، وكل محاولة لتصنيف المواطنين وفق الجغرافيا أو الأصول أو الانتماءات الاجتماعية، تمثل استهدافاً مباشراً للدولة قبل أن تكون استهدافاً لأي طرف آخر. فالانقسام يبدأ بكلمة، لكنه قد ينتهي بثمن يدفعه الجميع. من حق الأردنيين أن يختلفوا في السياسات والقرارات والأداء الحكومي، وأن ينتقدوا المسؤولين بلا تردد. لكن تحويل هذا الاختلاف إلى مشروع فتنة هو تجاوز لكل الخطوط الحمراء. فلا إصلاح يُبنى على الكراهية، ولا دولة تقوى عندما يصبح المجتمع نفسه ساحة للصراع. الأردن اليوم بحاجة إلى وعي يوازي حجم التحديات التي تحيط به. فالمنطقة تعيش لحظة شديدة الاضطراب، وأي شرخ داخلي سيكون هدية مجانية لكل من لا يريد لهذا البلد أن يبقى مستقراً. لهذا، فإن منطقة الخطر الحقيقي ليست على الحدود، بل في كل خطاب يحاول إقناع الأردني بأن خصمه هو أخوه، لا من يهدد أمن الوطن ومستقبله. فالدول لا تسقط فقط بالحروب، بل قد تنهك أيضاً عندما ينجح دعاة الفتنة في تحويل الاختلاف الطبيعي إلى انقسام دائم.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




