فراس النعسان : مهرجان جرش.. رسالة استقرار في زمن الأزمات
•في كل صيف، يتكرر الجدل نفسه حول مهرجان جرش.
•هناك من يرى أن إقامة الحفلات والفعاليات الفنية لا تليق بما تمر به المنطقة من حروب وأزمات، وكأن المطلوب من الأردن أن يوقف الحياة حتى تنتهي صراعات لا يملك قرارها.
•هذا المنطق، مهما بدا عاطفياً، لا يصنع سياسة، ولا يحمي اقتصاداً، ولا يمنح الناس أملاً.
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
في كل صيف، يتكرر الجدل نفسه حول مهرجان جرش. هناك من يرى أن إقامة الحفلات والفعاليات الفنية لا تليق بما تمر به المنطقة من حروب وأزمات، وكأن المطلوب من الأردن أن يوقف الحياة حتى تنتهي صراعات لا يملك قرارها. هذا المنطق، مهما بدا عاطفياً، لا يصنع سياسة، ولا يحمي اقتصاداً، ولا يمنح الناس أملاً. الأردن ليس طرفاً في معظم الأزمات التي تضرب الإقليم، لكنه يتحمل كلفتها السياسية والاقتصادية والأمنية منذ سنوات. ومع ذلك، نجح في الحفاظ على استقراره ومؤسسات دولته، وهذه ليست مسألة هامشية، بل إنجاز يجب أن ينعكس على حياة الناس، لا أن يتحول إلى حالة انتظار دائمة أو شعور بالذنب كلما حاول الأردنيون ممارسة حياتهم بصورة طبيعية. مهرجان جرش ليس مجرد حفلات غنائية، بل حدث وطني وثقافي يحمل رسالة واضحة بأن الدولة ما زالت تعمل، وأن المجتمع لم يفقد قدرته على إنتاج الفرح رغم الضغوط. فالدول الواثقة من نفسها لا تعلن الهزيمة بإلغاء مظاهر الحياة، بل تؤكد قوتها باستمرارها، مع احترام الظروف العامة ومراعاة مشاعر الجميع. الحديث عن المهرجان وكأنه ترف يتجاهل جانباً مهماً. فهو يحرك قطاعات اقتصادية كاملة، من الفنادق والمطاعم إلى النقل والأسواق والحرف اليدوية، ويوفر فرص عمل موسمية لمئات الأردنيين، ويجذب زواراً من الخارج، ويعيد تسليط الضوء على الأردن كوجهة سياحية وثقافية في وقت تراجعت فيه الحركة في كثير من دول المنطقة. والأهم أن دورة هذا العام لم تكن مجرد نسخة جديدة من مهرجان جرش، بل هي من أنجح دوراته وأكثرها تميزاً على مستوى التنظيم والحضور الجماهيري ونوعية الفعاليات. لقد أعادت للمهرجان مكانته التاريخية التي عرف بها لعقود، باعتباره منصة ثقافية وفنية عربية رائدة، وأثبتت أن مهرجان جرش لا يزال قادراً على استقطاب الجمهور والفنانين رغم الظروف الإقليمية الصعبة. وهذا النجاح لم يكن انتصاراً للمهرجان وحده، بل للأردن كله، لأنه أكد قدرة المملكة على تنظيم حدث كبير وآمن يعكس استقرارها وثقة مؤسساتها، ويقدم للعالم صورة مختلفة عن منطقة لا يُختزل مشهدها بالحروب والأزمات. ومن زاوية أخرى، فإن استمرار المهرجان يقدم رسالة مهمة إلى الخارج. فالمستثمر والسائح لا يقرآن البيانات الرسمية فقط، بل ينظران إلى المشهد على الأرض. وعندما يشاهدان آلاف الأشخاص يتنقلون بأمان ويحضرون الفعاليات في مدينة تاريخية مثل جرش، فإن الرسالة تصل بوضوح: الأردن دولة مستقرة، قادرة على إدارة التحديات دون أن تتوقف عجلة الحياة. لا أحد يطالب الناس بالفرح القسري، ولا أحد ينكر وجع المنطقة أو مآسيها. فمن لا يرغب في حضور المهرجان، فهذا حقه الكامل، ومن يريد التعبير عن تضامنه بطرق أخرى، فهذا حقه أيضاً. لكن تحويل هذا الخيار الشخصي إلى حملة لرفض أي مظهر من مظاهر الحياة الطبيعية يضر بالأردن أكثر مما يخدم أي قضية. الدول لا تُقاس فقط بقدرتها على مواجهة الأزمات، بل أيضاً بقدرتها على حماية الحياة فيها. وهذا ما فعله مهرجان جرش هذا العام؛ إذ أعاد التأكيد على مكانته التاريخية، وقدم دورة ناجحة واستثنائية، وأثبت أن الأردن، رغم كل ما يحيط به، لا يزال قادراً على صناعة الفرح والثقافة، وإرسال رسالة واضحة إلى الداخل والخارج بأن الاستقرار ليس شعاراً، بل واقع تعيشه الدولة ويعيشه الناس كل يوم.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





